-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إصلاحاتنا‭… ‬وإصلاحاتهم‭!‬

‬فوزي أوصديق
  • 6423
  • 1
إصلاحاتنا‭… ‬وإصلاحاتهم‭!‬

هذه الأيام تبدو بعض المؤسسات الدستورية ـ وبدوافع شيء من حسن النيـة أو سيئها ـ تحاول إما أن تكون رقماً في المعادلة الإصلاحية، أو صرخة مغيث للغيث للنظر لها، أو لفت الانتباه أو يحاول البعض منهم إصلاح ما أفسده الدهر والممارسة!!…

  • وإنني‭ ‬لا‭ ‬أخوض‭ ‬فيها‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أخوض‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬بحد‭ ‬ذاته،‭ ‬وآلياته،‭ ‬وهل‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬امتصاص‭ ‬غضب‭ ‬الشارع،‭ ‬و‮”‬التوقي‮”‬‭ ‬من‭ ‬الترددات‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬أو‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬قناعات‭ ‬حقيقية؟‭!‬‮.‬‭..‬
  • فالإصلاح الدستوري الشامل، “والذي يزمر له منذ مدة، وكأنه المنقذ للعديد من الأوجاع التي تعاني منها الجزائر!!”… إننا نرى أن الإصلاح الدستوري الشامل والذي اختلف فيه الفرقاء والمتحالفون، قبل المختلفين فيه، حول طبيعة النظام السياسي وطبيعة النظام الانتخابي، والقوانين‭ ‬المنظمة‭ ‬للحياة‭ ‬السياسية‭ ‬والحزبية،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬العضوية‭ ‬الأخرى‭ ‬الخاصة‭ ‬بالانفتاح‭ ‬الإعلامي،‭ ‬والخدمة‭ ‬العمومية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬الإعلامية،‭ ‬مازالت‭ ‬تحتل‭ ‬الصدارة‮.‬‭..‬
  • فالخطوة الإصلاحية الحالية، تبدو ظاهرياً ممتازة ومتميزة ولكن متخلفة ومتعثرة إذا ما قورنت بما هو جارٍ في العديد من الدول التي عرفت الثورات، أو حاولت أن تحصّن نفسها بلقاح “الإصلاح” قبل وصول فيروس أو هشام الثورة إليها…
  • كما أن الملاحظة الأخرى، أن تمرير الإصلاح من مؤسسة الرئاسة إلى مؤسسة مجلس الأمة ممثلة في شخصه، لها قراءة متعددة، إما حفاظاً على مكانة المؤسسة الرئاسية “كحاكم وضامن للإصلاح”، أو عدم تدخل هذه المؤسسـة الرئاسية “ظاهرياً” في مسار الإصلاح، رغم تعيين مستشارين “اثنين‮”‬‭ ‬من‭ ‬الرئاسة‮.‬‭..‬
  • وإنني أتخوف، بحكم التجارب السابقة، أن طاحونة الأحزاب السنفرية، والجمعيات الموالية “Satilitair” والشخصيات “المزعزمة” أنها ذات بعد وطني تشوه هذه الكلمة “إصلاح” ونتائجه، بحكم أن المقدمات هي التـي تحكم المخرجات والنتائج…
  • فالبعض‭ ‬أرادها‭ ‬جمعية‭ ‬تأسيسية،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬مجرد‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬العضوية،‭ ‬والدستور‭ ‬ـ‭ ‬فقط‭ ‬ـ‭ ‬وفوج‭ ‬آخر،‭ ‬رمداً‭ ‬للعيون‭ ‬يريدها‭ ‬جراحة‭ ‬شكلية‭ ‬أو‭ ‬تجميلية؟‭!‬‮.‬‭.. ‬
  • فالكل‭ ‬أصبح‭ ‬ينظّر‭ ‬ويتفلسف،‭ ‬ويخرج‭ ‬بتصريحات‭ ‬نارية،‭ ‬أو‭ ‬فلكلورية‮.‬‭.. ‬حجزاً‭ ‬لموقع‭ ‬له،‭ ‬أو‭ ‬كرسي‭ ‬في‭ ‬الديكور‭ ‬السياسي‭ ‬المستقبلي‮.‬‭.. ‬
  • أمام هذا التصور، فإن الشعب “مغيّبٌ” تماماً، سواء في المؤسسات الدستورية، أي البرلمان الذي تلاحقه آفة التزوير، أو من خلال تحييده بالتعامل البيروقراطي للإصلاح بتأسيس لجان على مستوى بعض الوزارات السيادية، أو التي يفترض أنها تساهم في العملية الديمقراطية مستقبلاً،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬الإصلاح‭ ‬الشامل،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬‮”‬حمام‭ ‬ساخن‮”‬‭ ‬لغسل‭ ‬العظام،‭ ‬والخروج‭ ‬بلياقة‭ ‬مؤقتة،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تصمد‭ ‬لهزات،‭ ‬لا‭ ‬قدر‭ ‬الله،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أعنف‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭… ‬
  • وإنني أتعجب من مسار بعض الشخصيات التي هي كالبراميل الفارغة، يكثر ضجيجها و”حَسْهَا” في المناسبات فقط، ويتلون حسب دفتـر الشروط الممنوح لها، وأحياناً قد تنقلب دورة كاملة عن مواقفها، بحجة موقعها الجديد، أو فقه المرحلة أو الاحتواء، أو غيرها من الشعارات الرنانة.
  • ونتمنى ألاّ تكون الإصلاحات ـ تبريرية فقط، بالاعتماد على نعمة وحيدة، وحتى المعارضة، ألا تكون المعارضة أو العدو المعتمد رسمياً فقط، وتكون الجلسات عبارة عن مربعات وأرقام وفراغات لملء الألوان، ثم تتمخض على نتائج لا ترتقي لمستوى الحدث والأحداث التي يشهدها العالم العربي. وأنني لا أخوض في معالم الإصلاح الذي نريده، وسيكون، إن شاء الله ـ في حلقات مقبلة ـ ولكن الأهم في هذه المرحلة أن تكون الانطلاقة جديدة، وحقيقية تعكس نبض الشارع وتطلعاته، وألا تكون على شاكلة الكل مخطئ إلا أنا!!…
  • فعصر الانفراد بالرأي، وتزوير الإرادات، وتشويه المعالم الانتخابية انتهى وولّى للوراء، فلنحذر من الانزلاقات، فالمسؤولية الأخلاقية والقانونية عظيمة، وكل مسؤول سيُسأل عن أفعاله حياً أم ميتاً… وما نريد إلا الإصلاح.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • josef

    لماذا هذا المقال؟عنوانه الاصلاحات لكنني لم أفحص فيه ولاسهما شطر أي اصلاح علني لا أفقه العربية أم هوبالعرنجليزي.