الجزائر
الأفافاس‮ ‬يفتح بالبرلمان ملف‮ "‬استقلالية القضاء‮".. ‬بوشاشي‮:‬

إصلاحات بوتفليقة أظهرت نتائج عكسية‮.. ‬والعقاب‮ ‬يلاحق الصغار دون الكبار

الشروق أونلاين
  • 3806
  • 15
ح.م
مصطفى بوشاشي‮ نائب بالبرلمان عن الأفافاس

عاب مختصون في‮ ‬القانون،‮ ‬عدم تمكن الجزائر من تحقيق خطوات فعلية في‮ ‬مجال استقلالية القضاء،‮ ‬عكس ما‮ ‬ينص عليه الدستور‮. ‬وانتقدوا تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء الذي‮ ‬يترأسه القاضي‮ ‬الأول للبلاد ووزير العدل نائبا له‮. ‬وأخذت مداخلة مصطفى بوشاشي‮ ‬شكل الخطاب السياسي،‮ ‬واستغل آخرون الفرصة للتنديد بما حدث في‮ ‬القرارة بغرداية وأثاروا أيضا ملف المفقودين‮.‬

وما ميز اليوم البرلماني‮ ‬الذي‮ ‬نظمته كتلة جبهة القوى الاشتراكية بالمجلس الشعبي‮ ‬الوطني،‮ ‬حضور رئيس المجلس الشعبي‮ ‬الوطني‮ ‬العربي‮ ‬ولد خليفة الذي‮ ‬أدلى بمداخلة تحدث فيها عن أهمية حقوق الإنسان،‮ ‬موجها تحية خاصة إلى رئيس الحزب حسين آيت أحمد،‮ ‬متمنيا له الصحة وطول العمر،‮ ‬وتم تفسير هذا الحضور من قبل متتبعين بكونه‮ ‬يندرج ضمن سياسة التقارب التي‮ ‬يسعى الأفلان إلى إرسائها مع‮ ‬غريمه الأفافاس،‮ ‬بدعوى تخلف ولد خليفة عن حضور أيام برلمانية نظمتها كتل أخرى،‮ ‬من بينها المجموعة النيابية للأرندي‮ ‬حليف الحزب العتيد في‮ ‬السلطة‮.‬

‭ ‬واستعرضت الرئيسة السابقة لمجلس الدولة فريدة أبركان بعض النقائص التي‮ ‬تراها من بين أسباب عدم تحقق استقلالية القضاء،‮ ‬وتأتي‮ ‬في‮ ‬مقدمتها تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء الذي‮ ‬يتم تعيين معظم أعضائه من قبل الرئيس،‮ ‬معتبرة بأن استقلالية القضاء هي‮ ‬من استقلالية القاضي،‮ ‬وعابت على كيفية أداء القضاء الإداري‮ ‬الذي‮ ‬يكمن دوره في‮ ‬ضمان حقوق المواطنين تجاه الإدارة،‮ ‬وأثارت التضييق على نشاط الأحزاب السياسية،‮ ‬وكذا على اعتماد الجمعيات الدينية‮ ‬غير الإسلامية،‮ ‬وكذا على حرية التعبير‮.‬

وقال العميد السابق لكلية الحقوق مجيد بن شيخ بأن العدالة هي‮ ‬مؤشر قوي‮ ‬لطبيعة النظام السياسي،‮ ‬وليست مجرد مؤسسة لتطبيق الإجراءات القضائية،‮ ‬وعاب أيضا على تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء،‮ ‬وقال بأن قوام العدل هو الفصل بين السلطات الذي‮ ‬يضمنه الدستور،‮ ‬وأن ذلك لا‮ ‬يتحقق إلا بنضال مستمر من قبل الأحزاب والتنظيمات النقابية،‮ ‬واعتبر بأن وجود دوائر لها سلطة دون أن‮ ‬ينص عليها الدستور،‮ ‬وذكر على سبيل المثال جهاز الاستعلامات،‮ ‬من بين أسباب استحالة تجسيد استقلالية العدالة،‮ ‬بالنظر إلى عدم إمكانية إخضاع تلك الدوائر برأيه للرقابة ومحاسبتها‮.‬

وعاد الأستاذ في‮ ‬كلية الحقوق بجامعة تيزي‮ ‬وزو الأستاذ محمد أمقران أولبشير،‮ ‬إلى تركيبة جهاز العدالة في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وقال بأن نصفه‮ ‬يتشكل من أعضاء النيابة العامة التابعين مبشرة إلى وزارة العدل،‮ ‬في‮ ‬حين إن نفوذ الوزير لا‮ ‬يتحقق إلا عن طريق النواب العامين،‮ ‬متسائلا عن كيفية حماية حقوق القضاة،‮ ‬مذكرا بأن المشرع ضمن استقرار القاضي‮ ‬وعدم الإفراط في‮ ‬نقله من منطقة إلى أخرى،‮ ‬غير أن الاستثناء عم وتحول إلى قاعدة،‮ ‬في‮ ‬ظل عدم توفر أدنى الضمانات بالنسبة إلى المناصب النوعية،‮ ‬قائلا بأن المجلس الأعلى للقضاء هو من‮ ‬يتولى القيام بدور الضامن الأساسي‮ ‬لحقوق القضاة وحمايتهم من ضغط الوزارة،‮ ‬غير أن الواقع عكس ذلك على حد تعبيره‮.‬

ويعتقد المتحدث بأن القانون الأساسي‮ ‬للقضاة الذي‮ ‬تم تعديله سنة‮ ‬2004‮ ‬أصبح‮ ‬يلزم القاضي‮ ‬بحماية المصلحة العليا للمجتمع،‮ ‬في‮ ‬حين إن القرار الوزاري‮ ‬الصادر سنة‮ ‬2005‮ ‬نزع الرمز المعروف لجهاز العدالة وهو الميزان،‮ ‬وعوضه بالراية الوطنية،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬وفق الأستاذ أولبشير بأن القاضي‮ ‬أصبح ملزما بحماية النظام القائم،‮ ‬في‮ ‬حين استغل متدخلون المناسبة لإثارة ما سموه بالتجاوزات التي‮ ‬صاحبت أحداث القرارة بغرداية،‮ ‬فضلا عن قضية المفقودين التي‮ ‬تتبناها جبهة القوى الاشتراكية،‮ ‬وكذا ضرورة توسيع الجهات التي‮ ‬بإمكانها إخطار المجلس الدستوري‮. ‬وألقى النائب عن الأفافاس مصطفى بوشاشي‮  ‬ما‮ ‬يشبه المحاضرة السياسية،‮ ‬قائلا بأن الجزائر لديها أحسن الدساتير في‮ ‬العالم‮: “‬لأننا أمة تفتخر بالنصوص وليس بالحقوق‮”‬،‮ ‬معتقدا بوجود تراجع واضح من ناحية السلطة القضائية بعد سنة‮ ‬89،‮ ‬وأن الإصلاحات التي‮ ‬أعلن عنها الرئيس أظهرت نتائج عكسية،‮ ‬وقال بأن إغراق القاضي‮ ‬بالقضايا هدفه منعه من القيام بمحاكمة عادلة،‮ ‬فضلا عن الانتقائية في‮ ‬معالجة ملفات الفساد الكبرى،‮ ‬إذ تتم متابعة الصغار دون الكبار‮.‬

مقالات ذات صلة