-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مختصون يرحبون بالقرار وسط تحذير من العقبات

إصلاح الدكتوراه.. مخاوف من تضخيم العلامات!

إلهام بوثلجي
  • 3963
  • 0
إصلاح الدكتوراه.. مخاوف من تضخيم العلامات!
أرشيف

تضاربت الآراء وسط الأسرة الجامعية بمجرد الإعلان عن الموافقة على التصور الجديد للدكتوراه، والذي سيعلن عنه من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قريبا، ما بين مرحب بالإجراءات التي ستعيد للشهادة هيبتها، وفقا للمعايير الدولية المعتمدة، ومتخوف من الشروط التي قد تكون عائقا للكثير من الجامعات لفتح عروض تكوين في الدكتوراه.
كشفت الأصداء المنبثقة من الندوة الوطنية الجامعية عن بعض الخطوط العريضة لآليات تنظيم الدكتوراه وفقا للتصور الجديد، منها تقسيم المسابقة إلى جزأين، الأول يخص الاختبارات الكتابية والثاني مخصص لدراسة ملف المترشح، حيث يكون لأصحاب المعدلات الأكبر خلال المسار التعليمي الجامعي نقاط إضافية وبالتالي حظوظ أكبر وأوفر.
ونشر المنسق الوطني للمجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي، عبد الحفيظ ميلاط، عبر صفحته الرسمية على الفيس بوك، ملخصا للتعديلات التي طرأت على شهادة التكوين في الطور الثالث، إذ سيتم إعداد الامتحان الكتابي من طرف لجنة وطنية خاصة مركزيا (مثل امتحان البكالوريا)، كما سيخضع تصحيح الأوراق الخاصة بالمسابقة لمعايير صارمة عن طريق التبادل بين الجامعات حتى تكون هناك شفافية تامة في التصحيح، أما بخصوص الإعلان عن النتائج فلن يكون كالسابق، وسيتم الإعلان عن النتائج الأولية فقط إلى حين إيداع الطعون والكشف عن القوائم النهائية التي تضم علامة الامتحان الكتابي مع علامة دراسة الملف فضلا عن إجبارية نشر الإجابة النموذجية لكل امتحان.

بوثلجة: تكوين إطارات علمية للتأسيس لاقتصاد المعرفة

وفي السياق، يرى عبد الرحمان بوثلجة، أستاذ جامعي مهتم بقطاع التعليم العالي، بأن تلك الإصلاحات يراد منها جعل التكوين العالي يستجيب للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، لتكوين إطارات علمية قادرة على المساهمة في التأسيس للاقتصاد المبني على المعرفة.
وقال بوثلجة بأنه بات جليا بأن مشاريع الدكتوراه في المستقبل ينبغي أن تتماشى وحاجيات القطاع الاقتصادي الاجتماعي للنخبة المؤهلة في تخصصات معينة، والتي يعول عليها في التسيير أو البحث، تفاديا لزيادة نسبة البطالة لدى هذه الفئة، ولفت إلى أن الإصلاحات التي ساقها التصور الجديد للدكتوراه تتماشى والتعليمة الخاصة بتوظيف حاملي الدكتوراه في المؤسسات الاقتصادية والإدارات العمومية، كما سيتم التركيز على مشاريع الدكتوراه ذات العلاقة بصيغ برامج البحث المعتمدة وطنيا، أو تلك المتعلقة بمشاريع البحث في إطار التعاون الدولي، والهدف من ذلك -حسبه- إعطاء الأولوية لمحاور البحث الكبرى التي حددتها الدولة والتي تتمثل في الأمن الغذائي والطاقوي وصحة المواطن.
أما بخصوص دراسة ملف المسار الدراسي للطالب بعد الاختبار الكتابي، فيرى بأن هذا الأمر جاء للأخذ بعين الاعتبار الطلبة الأوائل في الدفعات بطريقة أو بأخرى وهو الشيء الذي كان معمولا به في الماضي في مسابقات الماجستير، أما المسابقات الكتابية الوطنية فقد تكون الضمان لأكثر شفافية في مثل هذه المسابقات المهمة التي يتطلع إلى النجاح فيها الكثير من الطلبة.
وأكد ذات المتحدث أن الإصلاحات عميقة ونوعية وقد تساهم كثيرا في تحسين جودة التكوين، وفي دور الجامعة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لكنها -يقول- تتوقف على التطبيق الصحيح في الميدان الذي يجب أن يتسم بالوعي والمسؤولية للتأقلم سريعا مع التوجه الجديد للجامعة الجزائرية.

البروفيسور إيلال: الصبغة الوطنية للدكتوراه ستقطع الطريق على المشككين

ومن جهته، قال البروفيسور إيلال نور الدين، مسؤول شعبة دكتوراه التاريخ لما بعد التدرج بجامعة البليدة 2، بأن هناك ارتياحا وسط الطلبة لإعطاء الصبغة الوطنية للشهادة حتى لا تكون فيها أي محسوبية وقطع الطريق لكل من يشكك في نزاهتها، حتى بالنسبة لدراسة الملف الخاص بمسار الطالب.
وثمن في السياق المقترحات المسربة من التصور الجديد للدكتوراه ولاسيما ما تعلق بضبط عروض التكوين وفق لاحتياجات القطاع الاقتصادي والاجتماعي، قائلا إنهم يعولون على الإصلاحات التي ستمس مسابقة الدكتوراه، خاصة ما تعلق بطريقة اختيار الأسئلة والتصحيح وتساوي الحظوظ للجميع، لإرجاع القيمة للشهادة والابتعاد عن سياسة الكم والجهوية.

يسري صيشي: دراسة الملف عودة إلى التصنيف

وإلى ذلك، أكد الأستاذ المحاضر بجامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، يسري صيشي، لـ”الشروق” بأن ربط عروض التكوين بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي ليس بالأمر الجديد، لأن فلسفة نظام “الآل أم دي” تقوم على تفعيل الشريك الاجتماعي، إلا أن ذلك لم يتحقق بسبب فوضى إنشاء عروض التكوين، وهو ما دفع بالوزارة مرارا إلى تعديل هذه العروض ومحاولة تكييفها.
وبالنسبة لتخوفات الطلبة من طريقة التقييم الجديدة التي تنقسم إلى مسابقة كتابية ودراسة الملف، فيرى صيشي بأنها ناجمة عن تراكمات سابقة حصلت في المسابقة، ليقول: “لا ريب بأن التعديل المستمر والمتتابع لإجراءات تنظيم مسابقة الدكتوراه -وإن كان صحيا- سيعزز من تنامي الشكوك والتساؤلات لدى الطلبة حول جدوى هذا التغيير في كل مرة وفي فترات قصيرة”، ما يوحي ضمنيا -حسبه- باعتراف الوزارة بفشل النظام السابق في كل مرة.
أما بالنسبة لما تم رفعه من مقترحات جديدة والمتعلقة بإضافة دراسة الملف إلى علامة الامتحان الكتابي ومشروع الأطروحة، فيرى المتحدث بأن دراسة الملف هو عودة بطريقة غير مباشرة إلى التصنيف الذي ألغته الوزارة قبل سنة من الآن.
أما مشروع الأطروحة فهو أمر يحتاج إلى جرعة كبيرة من المنطق لتقبله، لأنه يحتاج في إعداده إلى مشرف وجلسات وتصويبات حتى يكون قابلا للدراسة، ما يجعلنا-يضيف- نواجه بيروقراطية جديدة ستنعكس على مستوى المشاريع المقدمة، نظرا لتعامل الطلبة معها كإجراء إداري لا أكثر. وثمن صيشي التعديلات التي ستطرأ على المسابقة والتي ستعيد النظر في طريقة التصحيح والأسئلة، إلا أنه لم يخف صعوبة تطبيقها، إذ تتطلب إمكانيات مالية وبشرية مهمة لأنها ترمي في مجملها إلى التعامل مع مسابقة الدكتوراه تماما مثل المسابقات الوطنية على غرار البكالوريا، ما يطرح عدة تساؤلات إن كان سيتم توحيد مسابقات الدكتوراه في مختلف التخصصات على المستوى الوطني؟ وهل سيتم استحداث مراكز جهوية لهذه المسابقات الوطنية؟ وهل سيتم التعامل مع واضعي الأسئلة من الأساتذة طيلة فترة الامتحان وما بعده بمنطق الاحتجاز التحفظي كما هو معمول مثلا في المسابقات الوطنية؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!