الرأي

إصلاح المدرسة‮ ‬يبدأ من هنا (الجزء الأول)

الشروق أونلاين
  • 2619
  • 0

تعدّ‮ ‬أزمات قطاع التربية إفرازا موضوعيا لتعقد خدمات التربية والتعليم معرفيا ومنهجيا،‮ ‬والكثير منها‮ ‬يعود إلى إخلالات التسيير الإداري‮ ‬والبيداغوجي،‮ ‬وقديما قيل التعليم فنّ‮ ‬وعلم‮. ‬والحقيقة،‮ ‬هذا‮ ‬يعني‮ ‬عدم استقرار القطاع الذي‮ ‬زادت حالته سوءا بسبب تهميش الكفاءات لاعتبارات لا علاقة لها بطبيعة المرحلة ومستلزمات التسيير الحديث،‮ ‬القائم على التسيير المؤسساتي،‮ ‬ضف إلى ذلك ظاهرة الإضرابات والتي‮ ‬لها أسباب ذاتية وأخرى موضوعية وهي‮ ‬كذلك من نتائج‮ ‬ضعف التحكم في‮ ‬قواعد التسيير‮.‬

قطاع التربية في‮ ‬الجزائر وربما كغيره من القطاعات‮ ‬يواجه الكثير من التحديات،‮ ‬تحديات‮ ‬يشكل انجازها ضرورة بغيرها لا مكانة مستقبلا لمدرستنا،‮ ‬طبيعة هاته التحديات مرتبطة بآليات التسيير الإداري‮ ‬والبيداغوجي،‮ ‬بعض تصريحات الوزيرة تشير وتؤكّد عليها على الأقل على مستوى الخطاب الشفوي،‮ ‬وهذا في‮ ‬حد ذاته قد‮ ‬يبعث على الإطمئنان،‮ ‬نسمع كثيرا حديث وزيرة التربية عن السيرورة التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يخضع لها أي‮ ‬اصلاح،‮ ‬لأن المعالجة بالتجزئة ترتب في‮ ‬الكثير من الحالات إخلالات قد تكون أخطر من النقائص المشخّصة‭.‬

‮ ‬وأحسن مثال على ذلك مباشرة إصلاح تربوي‮ ‬دون تأسيس‮ “‬مبدأ الشرعية‮”‬،‮ ‬حيث وضعنا حيّز التنفيذ منذ‮ ‬2002‭ ‬مناهج جديدة،‮ ‬بمقاربة جديدة من حيث الغايات والأهداف،‮ ‬دون تغيير القانون الذي‮ ‬يحكم قطاع التربية أو بالأحرى القانون الذي‮ ‬يحدّد هوية قطاع التربية،‮ ‬وقد استمر هذا الوضع المتضاد قرابة‮ ‬06‮ ‬سنوات،‮ ‬ونحن اليوم نحاول قراءة المناهج قراءة نقدية لجعلها تنسجم من حيث مضامينها مع القانون التوجيهي‮ ‬للتربية الوطنية،‮ ‬وبتأخر‮ ‬يقدر بـ07‮ ‬سنوات،‮ ‬وهي‮ ‬وضعية عاشها القطاع قبل ذلك،‮ ‬لعل أهمّ‮ ‬مؤشراتها تأخر إصدار النصوص المنظّمة للحياة المدرسية،‮ ‬بعد الأمر‮ ‬35‮ ‬المؤرخ في‮ ‬16‮ ‬أفريل‮ ‬76‭ ‬بحوالي‮ ‬14‮ ‬سنة،‮ ‬حيث أصدرت وزارة التربية الوطنية مجموعة من القرارات الوزارية المنظمة لمختلف جوانب التسيير كمهام الموظفين ومسك الملفات وغير ذلك ابتداء من‮ ‬1990،‮ ‬واليوم مازلنا ننتظر وبعد صدور القانون التوجيهي‮ ‬للتربية الوطنية والقانون الأساسي،‮ ‬ننتظر القرارات المنظمة لمختلف جوانب التسيير الإداري‮ ‬والبيداغوجي‮. ‬

ومن الإخلالات أيضا التي‮ ‬رتبتها طريقة المعالجة بالتجزئة لقضايا الإدارة والبيداغوجيا،‮ ‬وضع مناهج جديدة حيّز التنفيذ دون تكوين لهيئة التنفيذ من مفتشين ومديرين وخاصة الأساتذة،‮ ‬وما ترتب عن ذلك من اضطراب التطبيق،‮ ‬وفي‮ ‬كثير من الحالات عدم تطبيق مضامين وتوجيهات هذه المناهج،‮ ‬وهو الوضع الذي‮ ‬تعمل الوزارة على تداركه من خلال إعادة كتابة مناهج التعليم بقصد وضعها حيز التنفيذ بعد الانتهاء من مختلف الإجراءات المرتبطة بذلك من قراءة نقدية وتكوين لهيئة التنفيذ من مشرفين وأساتذة‮.‬

تحدّيات القطاع إذن هي‮ ‬تحديات مؤسساتية،‮ ‬من جهة ضرورة العمل على تقنين الممارسات وتحقيق الانسجام والمواءمة بين النصوص المنظمة للحياة المدرسية دون تسرع قد‮ ‬يفقد القاعدة القانونية أهم خصائصها وهي‮ ‬أنها قاعدة عامّة ومجرّدة‮. ‬ومن جهة ثانية وفي‮ ‬تقديري‮ ‬هذا هو الأهم احترام هذه النصوص تطبيقا،‮ ‬والسهر على متابعة ذلك ميدانيا وبالصرامة المطلوبة ولن‮ ‬يتأتى ذلك الاّ‮ ‬بمصداقية للأسف مازلنا نجري‮ ‬وراء تحقيقها والمعيقات كثيرة منها ما هو مرتبط بالمسؤولين على القطاع ومنها ما هو مرتبط بالشركاء من سلطة مركزية ومحلية وأولياء‮…‬

كما أنها أيضا تحديات تربوية،‮ ‬تحتاج منا إلى الكثير من الجهد لإبراز الدّور التربوي‮ ‬للمدرسة بكل مراحلها،‮ ‬وهو دور‮ ‬يشهد حاليا فجوات كثيرة منها ما‮ ‬يخص تطبيق النصوص المتعلقة بهذا الجانب كالمجالس،‮ ‬خاصة مجلس المدرسة الابتدائية بالنسبة للتعليم الابتدائي،‮ ‬ومجالس التربية والتسيير،‮ ‬ومجلس التّأديب‮… ‬اننا‮ ‬يجب أن نتساءل عن حال النشاطات الثقافية والرياضية والترفيهية بمؤسساتنا بمختلف مراحلها،‮ ‬كيف هي‮ ‬متابعتها،‮ ‬ما هي‮ ‬مضامينها إن وجدت،‮ ‬انه من واجبنا تقييم مدى تفتح المدرسة على المحيط الطبيعي‮ ‬والاجتماعي،‮ ‬دون مبالغة،‮ ‬علينا أن نتساءل عن الحيز الذي‮ ‬تشغله المدرسة ومدى انسجام ذلك مع تاريخها الذي‮ ‬يحق لكل جزائري‮ ‬أن‮ ‬يفتخر به،‮ ‬تاريخ مدرستنا مشرّف،‮ ‬وعلاقتنا كشعب بالمدرسة علاقة كنا نحسد عليها،‮ ‬تساؤلات تتبعها تساؤلات وتستوقفها تساؤلات فهل من مجيب‭…‬

… يتبع

‮* ‬مفتش التربية الوطنية وباحث في‮ ‬علم النفس التربوي‮ ‬

مقالات ذات صلة