مرضى رحلوا وآخرون يكتوون في طابور الانتظار
إضراب الأطباء يلهب أسعار العلاج بالعيادات الخاصة
.. تُرى هل يعلم وزير الصحة كم من عملية تأجلت بسبب إضراب الأطباء، وهل يعلم أن مئات المرضى أثقلهم طابور الانتظار؟ في مستشفى نفيسة حمود، تقبع سيدة من ولاية مسيلة منذ ما يقارب شهرين كاملين لإجراء عملية جراحية لابنها الرضيع.. فهل يستجيب الوزير لمطالب النقابات ويفك الخناق عن المئات من المرضى التي زادها المستشفى مرضا.
-
ساهم إضراب تكتل نقابات الصحة، وتعنت الوزير ولد عباس في رفض الاستجابة لمطالبهم، إلى جانب فقدان أدوية حساسة لأمراض مزمنة، في هجرة جماعية للمرضى من المستشفيات العمومية نحو العيادات الخاصة حتى لو تطلب الأمر مصاريف خيالية مٌقابل ليلتين للتخلص من جحيم المستشفى ومعاناة المرض.
-
في جولة استطلاعية قادت الشروق اليومي نحو عدد من العيادات الخاصة بالعاصمة، وقفنا على نوع آخر من الطوابير المنظمة بالمواعيد، الأولوية فيها لزبائن العيادات الخاصة أو ممن يتلقون علاجا دوريا لدى أطباء العيادة، ليأتي بعدها الدور على النازحين من المستشفيات الذين لم يعد يهمهم كلفة العملية.
-
عقارب الساعة كانت تُشير إلى الثالثة مساء عندما قصدنا عيادة “السعادة” بالمدنية، حيث تعكس ترقيم السيارات المركونة بمحيطها تعداد المرضى القادمين من ولايات مختلفة. يؤكد صاحب العيادة للشروق، أن إضراب الأطباء زاد من عدد الوافدين على العيادة، مؤكدا، أن العيادة تفتح خدماتها لكل المرضى، مع العلم أن الأطباء الممارسين للمهنة داخل المستشفى يقومون بمعاينة مرضاهم بالدرجة الأولى، والعيادة مفتوحة للعلاج بالنسبة لمرضى المستشفيات.
-
وعن تكاليف العمليات التي تجرى داخل العيادة، فتشمل تكاليف أمراض النساء والتوليد، إذ يقدر ثمن ولادة عادية بمبلغ 42 ألف دينار، في حين تقدر ثمن العملية القيصرية بالنسبة إلى المرأة الحامل بـ85 ألف دينار.
-
أما في عيادة أولاد فايت، فتتراوح تكاليف نفس العملية ما بين 38 ألف دينار و45 ألف دينار، حسب عدد أيام مكوث المريض داخل العيادة، وترتفع تكاليف العملية الجراحية، مع اختلاف الخدمات التي تقدمها كل عيادة خاصة من حيث الأكل وطبيعة العملية الجراحية ومستلزمات الأدوية التي ترافقها.
-
وأمام زحف المرضى نحو العيادات الخاصة في العاصمة عمدت هذه الأخيرة إلى ترحيل عدد من المرضى إلى عيادات أخرى بولايات الغرب والشرق، نزولا عند طلب المرضى بغية التخلص من معاناة المرض. ويتحدث أحد المواطنين ممن كان ينتظر دوره على طابور الانتظار لإجراء تحاليل الأشعة بعيادة الأمل بالأبيار قائلا: “لقد ضاقت بنا السبل وتم طردنا بصورة غير مباشرة من المستشفيات العامة التي شلت بشكل كلي وسط تأجيل عمليتي الجراحية لأكثر من 8 مرات بسبب الإضراب” .