إضراب المنظومة التربوية …أسئلة مشروعة و إجابات خاطئة ..!!!
تسير المنظومة التعليمية في الجزائر وفقاً للوزراء ، و ليس وفقاً للوزارة ، أي أنه لا توجد خطط مدروسة ، و استراتيجية واضحة المعالم ، محدَّدة الأهداف و المخرجات ، و غيرها من المقومات الصحيحة للمنظومة . فأصبح عمل الوزارة عبارة عن ردود أفعال ، و ليس تماشياً مع مناهج العمل المعدّة سلفاً ، فنراها أحياناً باسم الشعبوية ، و احياناً أخرى من باب سددوا و قاربوا ، و هلّم جرّاً . مما خلق العديد من نقاط الخلل ، سواء على مستوى الهيكل ، أو الروح بشكل عام . فالأستاذ و أفراد الطاقم الإداري ،جميعهم يشتكون ، و كلهم يدّعون الحقيقة ، و جميعهم يبشّر و يهلّل بعيداً عن مصلحة المدرسة أو التلميذ والأستاذ .
فالأستاذ الذي يفكر في الصباح حول كيفية اقتناء كيس حليب ، و الأستاذ الذي يفكر بزيادة الدروس الخصوصية ، و الأستاذ احياناً _ يكون منشغل التفكير – بالأمور الحياتية باستثناء الأمور البيذوغوجية _ المنظّمة التفكير – ، لايمكن أن نطلب منه ما يفوق قدرته أكثر من اللازم . فالإضراب ، و إفرازاته ، و التعفن ،و التهديدات المبطّنة على أساس السنة البيضاء ، و محاولة قلب الطاولة على الأساتذة ،كلها سياسات بالية لا يمكن الاعتماد أو الاعتياد عليها ،لذلك ألحظ أن مستوى التقاش ، و محاولة شيطنة الأستاذ ، و المصالح الضيقة لفئة على حساب أخرى لا تخدم المنظومة التربوية ، ولا المدرسة الجزائرية . وإننا نلاحظ _ للأسف _ تراجع العديد من القيم في المدرسة الجزائرة ، و العديد من السلوكيات التي يتم إفرازها . رغم أن الجزائر و مدرستها ، قد أنجبت العديد ثم العديد ، إلا أن العقم أصابها ، ليس بسبب أبنائها ، بقدر ماهو نتاج للسياسات الخاطئة ، فأين توصيات إصلاح المنظومة التربوية ؟ و أين الوعود ببناء منظومة تربوية عصرية أصلية ، أصيلة و متفتّحة ؟
يبدو أن المفرقعات الإعلامية أفرغت توصيات الإصلاح التربوي من روحه السامية و معناه الراقي . وما أدهشني !! أنه و منذ أيام التليفزيون الجزائري حول أن يعالج هذه ” المعضلة ” و الضيوف كلهم يدّعي امتلاك الحقيقة و يحاول تجريم الآخر ، و يذهل أحياناً تلك الردود ، التي بدلاً من تقمّصها لدور رجال الإطفاء محاولةً تهدئة الخواطر ، باتت تكذب نسب المشاركة ، و أن الحوار ” مغلق ” حتى إشعار آخر بسبب النقابة ، و التي لا تمثّل كل القطاع .
ومحاسبة الآخر ، و تجليد ممثل النقابة من طرف تنظيمات أخرى ، فالدول و الأم لا ترتقي بهذه العقليات . لذلك يجب دراسة جادة لهذا الملف بدون اتهام . فالكل يعتنق أفكاراً سياسية ، و ذلك ليس عيباً بقدر ما يحميه الدستور و قوانين الجمهورية . حتى في الدول العريقة ، تُصنّف النقابات حسب اللون السياسي . و لذلك فإن طرح أسئلة مشروعة ، و إعطاء إجابات خاطئة لا يخدم التعليم ولا المنظومة التعليمية و لا التربية التي هي ركيزة لأي تقدم و ازدهار .
و ما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا ..
والله وليّ التوفيق ….