الرأي

إعدامُ‮ ‬الإخوان أم ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير؟

حسين لقرع
  • 2633
  • 0

بعد أن أصدر القضاء الانقلابي‮ ‬حكمه المسيّس بإعدام مرسي‮ ‬والعشرات من قيادات الإخوان،‮ ‬بدأت التساؤلات تنصبّ‮ ‬عن إمكانية تنفيذه هذا الحكم الجائر في‮ ‬ظل الرفض الداخلي‮ ‬والدولي‮ ‬الواسع له‮.‬

ويبدو الحكم بمثابة ورقة في‮ ‬يد النظام الانقلابي‮ ‬لمساومة الإخوان على الكفّ‮ ‬عن المناداة بعودة الشرعية،‮ ‬وإنهاء حركتهم الاحتجاجية،‮ ‬وانتزاع اعتراف منهم بـ”شرعية‮” ‬السيسي،‮ ‬مقابل إلغاء هذا الحكم وغيره من الأحكام الثقيلة،‮ ‬وإطلاق سراح المسجونين،‮ ‬وربما رفع الحظر عن نشاطات الجماعة‮…‬

الاحتجاجات الشعبية مستمرّة منذ قرابة عامين في‮ ‬الشوارع والجامعات،‮ ‬وهي‮ ‬تزعزع استقرار مصر،‮ ‬وتؤثر في‮ ‬تدفق الاستثمارات الأجنبية والسياح على البلد‮.. ‬واستمرارها،‮ ‬ولو بشكل محدود ومتقطّع،‮ ‬سيفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أكثر،‮ ‬لاسيما وأنه لا‮ ‬يمكن المراهنة على بقاء تدفق المساعدات المالية الخليجية لأوقاتٍ‮ ‬طويلة،‮ ‬بسبب تراجع أسعار النفط وتآكل احتياطاتها المالية والتكلفة الباهظة لحرب اليمن‮.‬

ومادام القمع الدموي‮ ‬الذي‮ ‬اعتمده النظام الانقلابي‮ ‬منذ‮ ‬3‮ ‬جويلية‮ ‬2013‮ ‬إلى الآن،‮ ‬قد عجز عن إخماد الاحتجاجات الشعبية،‮ ‬وهي‮ ‬لا تزال متواصلة إلى الآن ولو بأعدادٍ‮ ‬قليلة من المتظاهرين،‮ ‬فإن استمرارها لوقت أطول‮ ‬يعني‮ ‬تواصل الشلل الاقتصادي‮ ‬بمصر،‮ ‬والأفضل للنظام هو معالجة الأزمة سياسياً‮ ‬واستعمال الأوراق التي‮ ‬بحوزته لجرّ‮ ‬الإخوان إلى صفقة سياسية تنهي‮ ‬الاضطرابات وتسمح بعودة الاستقرار إلى البلد‮.‬

ومع ذلك،‮ ‬قد‮ ‬يلجأ النظام الانقلابي‮ ‬إلى إعدام مرسي‮ ‬وقيادات الإخوان لإنهاء مطلب‮ “‬عودة الشرعية‮” ‬الذي‮ ‬يرفعه المتظاهرون منذ قرابة عامين،‮ ‬وقد‮ ‬يكون إعدامُ‮ ‬7‮ ‬من‮ “‬صغار‮” ‬الإخوان‮  ‬مؤخراً،‮ ‬وربما عشرات آخرين قريباً،‮ ‬بمثابة تمهيد لإعدام القادة لاحقاً‮.‬

‭ ‬قد‮ ‬يُقدم النظام على تنفيذ حكم إعدام مرسي‮ ‬وقيادات الإخوان،‮ ‬أملاً‮ ‬في‮ ‬إنهاء الاحتجاجات ووضع أنصارهم أمام الأمر الواقع،‮ ‬ولكن هذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر وقد تأتي‮ ‬بنتيجة عكسية تماماً‮ ‬وتؤجّج الشارع أكثر وتتسع حلقة العنف والاضطرابات ويتواصل عدم الاستقرار بمصر سنوات طويلة‮.‬

وربما كان النظامُ‮ ‬الانقلابي‮ ‬يتمنى أن‮ ‬ينجرّ‮ ‬الإخوان إلى ممارسة العنف لإيجاد مبرّر للقضاء عليهم عسكرياً،‮ ‬وقد‮ ‬يستعملون ورقة إعدام مرسي‮ ‬وقيادات الإخوان لدفع أنصارهم إلى حمل السلاح،‮ ‬ولكن الأرجح أن‮ ‬يواصل الإخوان تمسكّهم بالنهج السلمي‮ ‬ومقاومة الانقلاب عن طريق التظاهر في‮ ‬الشارع قصد استنزافه،‮ ‬إلا أن الأمل‮ ‬يبقى معقوداً‮ ‬على انضمام شرائح مصرية أخرى إليهم في‮ ‬حراكهم لإنقاذ ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير من براثن الدكتاتورية العائدة‮.‬

لا خوف على الإخوان من الاندثار تحت وطأة القمع والإعدامات والمطاردات والتعذيب في‮ ‬السجون‮.. ‬فكل هذه الأساليب الاستبدادية خبِروها منذ‮ ‬87‮ ‬سنة كاملة وصمدوا أمامها في‮ ‬حين آل الجبابرةُ‮ ‬إلى مزبلة التاريخ،‮ ‬والسيسي‮ ‬لن‮ ‬يختلف عنهم مهما طال الأمد،‮ ‬لكن المشكلة تكمن في‮ ‬عودة مصر إلى عهد ما قبل الثورة والتخندق مجدداً‮ ‬ضد قضايا الأمة،‮ ‬ويكفي‮ ‬أن نرى كيف تتصرّف مع‮ ‬غزة لنعرف أنها عادت كما كانت؛ شوكة في‮ ‬حلق الأمة،‮ ‬ولا أمل في‮ ‬تغيير هذا الوضع ووضع حدّ‮ ‬لتغوّل النظام الانقلابي‮ ‬سوى أن‮ ‬يدرك الشعب المصري‮ ‬برمته أن الأمر لا‮ ‬يتعلق بالإخوان وحدهم بل بإجهاض ثورته،‮ ‬ويتحرّك لاستعادتها‮.‬

مقالات ذات صلة