إعذارات لطرد مسؤولين ووزراء سابقين من “محمية” الدولة
قررت مديرية إقامة الدولة “موريتي” إخلاء فيلات يشغلها مسؤولون ووزراء سابقون في الدولة، وطالبت إدارة الإقامة المعنيين بالقرار في إعذارات رسمية وصلتهم منذ أزيد من أسبوعين بمغادرة إقامة الدولة مع دفع مستحقات الإيجار المتأخر عن كل واحد منهم، فيما واصلت إدارة الإقامة السكوت عن مسؤولين آخرين يقطنون “المحمية” منذ سنوات طوال دون صفة، ودون أن يطالبهم أحد بالرحيل.
وأكدت مصادر الشروق أن المدير العام لإقامة الدولة، حميد ملزي، عاد منذ أسبوعين وبعد قرابة 4 سنوات، عن آخر قرارات بالإخلاء، ليوجه إعذارات جديدة لإخلاء سكنات إطارات سابقة في الدولة من بينهم وزراء سابقون، ومديرو مؤسسات كبرى ونواب بالمجلس الشعبي الوطني يقيمون في إقامة الدولة رغم مغادرتهم لمناصب المسؤولية، ولا يتقلدون في الوقت الحالي أي مناصب تعطيهم أحقية الاستفادة من فيلات وسكنات “محمية” نادي الصنوبر التي تعتبر سكنات وظيفية وتخضع الإقامة بها لمجموعة من الشروط.
وذكرت مصادرنا أنه من بين المعنيين بإعذارات “الطرد” والإخلاء وتسوية مستحقات الإيجار المتأخر وزير الدولة دون حقيبة السابق رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني، ووزير الصناعة الأسبق رئيس حركة التغيير عبد المجيد مناصرة، وكذا المدير السابق للخطوط الجوية الجزائرية، ونائب جبهة التحرير الوطني وحيد بوعبد الله، كما تحمل القائمة أسماء وزراء ومسؤولين آخرين، وتضمنت الإعذارات مهلة قانونية للمعنيين بالقرار لإخلاء سكناتهم، وأول من نفذ مضمون الإعذار رئيس حركة التغيير عبد المجيد مناصرة الذي غادر “موريتي” بعد 14 سنة من مغادرته الحكومة.
وإن كان القانون والنظام الداخلي للإقامة واضحا فيما يتعلق بالإنتساب لسكان
“محمية” الدولة، والذي يعطي الحق للمسؤول المنتهية مهامه الاستمرار لسنتين في إقامته وإخطاره بانتهاء الآجال، فإن القفز على روح القانون وعدم تطبيقه في آجاله، جعل قرارات إدارة الإقامة تبدو مريبة ومثيرة للتساؤلات، فلماذا تسكت عن أسماء، وتنتفض على أسماء أخرى؟ ولماذا يطرد سلطاني في هذا التوقيت بالذات؟ وماذا عن القانون الذي يطبق على وحيد بوعبد الله، والهاشمي جعبوب، ويستثني قائمة طويلة عريضة من المسؤوليين المنتهية مهامهم رسميا منذ سنوات، وهناك منهم من يقطن فيلاتين بدل الواحدة على اعتبار أنه متزوج من اثنتين.
ونجد في قائمة المسكوت عليهم عضو المكتب السياسي للأفلان عبد الرحمان بلعياط، والوزير الأسبق للأرندي يحيي قيدوم، ورئيس اتحاد الفلاحين محمد عليويو والوزير الأسبق بوجمعة هيشور، وعبد السلام بوشوارب، ووزير السكن الأسبق الوارد اسمه في ملف الخليفة عبد المجيد تبون، وغيرهم كثير، كما تضم رجال أعمال يقيمون في محمية الدولة دون صفة، منذ سنوات طوال، كما يرخص الدخول لآخرين دون صفة.
وإن كانت أبجديات السياسة تقول بلا منطقية ممارسة المعارضة في حلبة وجدت في الأصل من أجل المتداولين على السلطة، ولا مكان فيها للمعارضين مثلما هو الأمر بالنسبة لإقامة الدولة، فإن القفز على القانون وغض الطرف عن تطبيقه على البعض، جعل المعنيين بقرار الترحيل يحملونه هذا اللون السياسي فقط دون النظر في قانونيته، فهناك من قرأ فيه عقوبة وتقليم “أظافر” على مواقف سياسية معارضة جهر بها أصحابها في الفترة الأخيرة، حتى وإن كانت ليست المرة الأولى التي يقوم فيها مدير إقامة الدولة بمطالبة الإطارات المنتهية مهامها في مؤسسات الدولة بإخلاء سكنات المحمية، إلا أن المكان والزمان هذه المرة بررا قراءات البعض، خاصة عندما يصبح القرار رهينة منطق التعامل بمكيالين.
قرار الترحيل من إقامة الدولة نادي الصنوبر الذي يعتبر قانونا لا غبار عليه، يبقى حاملا في بعض جوانبه للرأفة والتفهم، لأنه لا يحرم المعنيين من نسمات نادي الصنوبر، ذلك أن إدارة الإقامة تضع شققا من 4 الى 6 غرف في عمارات 343 مسكن المحاذية للإقامة، وفندق الشيراطون في خدمة “المرحلين” مقابل إيجار شهري يتراوح بين 15 ألف و30 ألف دينار، هذه الإقامة التي تدرج في خانة الإقامة غير الشرعية، لأنها تبقى دون عقود، بعد أن كانت إدارة المحمية تعتمد عقود إيجار فندقي فسختها بسبب عدم مطابقتها للقانون الذي يحكم استغلال هذه الشقق.