الرأي

إعلان الحرب على قناة الجزيرة

عابد شارف
  • 5000
  • 3

حان الوقت لإعلان الحرب ضد قناة الجزيرة. إنها حرب عادلة، مشروعة، ستكون شاملة وفتّاكة، تهدف إلى استعادة الكرامة الوطنية بعد مناورات القناة القطرية التي أرادت أن تمنع الجزائريين من متابعة مغامرات محاربي الصحراء. إنها حرب ستكون أصعب من تلك التي خضناها ضد مصر، ليكتشف العالم أننا شعب متسامح ومسالم، لكننا لا نقبل التلاعب مع فريقنا الوطني لكرة القدم. وتشمل الحرب سلسلة من المعارك شبيهة بملحمة أم درمان.

وأصبحت الحرب ضرورية لفك الحصار الذي فرضته قناة الجزيرة على الجمهور الجزائري، بعد أن احتكرت كل الحقوق المتعلقة بمنافسات كرة القدم، وأصبحت تهدد حق المواطن الجزائري في متابعة هزائمه في منافسات كأس العالم. وأدى ترصف الجزيرة إلى وضع جعل من الجزائريين رهائن لا حيلة لهم أمام جبروت القناة القطرية.

واتضح ذلك جليا لما طلب التلفزيون الجزائري من الجزيرة احترام بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه. وكان التلفزيون الجزائري قد اشترى حق البث لعدد من المقابلات على القناة الأرضية، وأبرم عقودا إشهارية مع شركات كبرى لتمويل العملية. لكن قناة الجزيرة تراجعت وقررت أن تبث نفس المقابلات مفتوحة، مما يعني أن التلفزيون الجزائري سيخسر الكثير في الجانب الإشهاري.

ولم تستجب قناة الجزيرة للمطالب الجزائرية إلا بعد ضغوط سياسية ودبلوماسية كثيرة، وبفضل تجنيد المؤسسات الجزائرية ودبلوماسيتها. واستطاع الجانب الجزائري أن يفرض رأيه في هذه النقطة بفضل حنكة الإطارات التي تكفّلت بالملف.

وتكون الحرب على الجزيرة حسب مخطط مدروس يسطره الخبراء ويقوم بتنفيذه نخبة من المختصين، ويتواصل تطبيقه لمدة عشر سنوات، مهما كانت الحكومات ومهما كانت الميول السياسية للوزير المكلف بالقطاع. وينطلق المخطط من قانون جديد للإعلام يسمح بفتح قنوات جديدة ذات مستوى عالي، تنظم النقاش السياسي والفكري والثقافي، وتشارك فيه كل الفئات السياسية وممثلو كل الاتجاهات بشرط واحد، وهو تمسكهم بالمبادئ الديمقراطية.

وتسمح هذه المرحلة الأولى بإقامة الصلح بين الجمهور الجزائري والقنوات الجزائرية، ثم التوسع تدريجيا إلى الجمهور المغاربي، الذي يبحث هو الآخر عن قنوات تستجيب أكثر لاحتياجاته الإعلامية والثقافية والترفيهية. ولن يكون ذلك ممكنا إلا بفضل المؤسسات الإعلامية والثقافية التي ستظهر للوجود، إضافة إلى بروز المؤسسات الاقتصادية التي ستجد بدورها مجالا جديدا للإشهار لفائدة إنتاجها.

وتصبح تلك القنوات الجديدة عاملا أساسيا يدفع بدوره إلى تفتح الأنظمة السياسية، ويرافقها في تلك المسيرة، ويرسخ ثقافة الحوار والاختلاف وقبول فكرة الانتخابات الحرة. وتدخل الجزائر يومها ديناميكية جديدة، حيث أن هذا الوضع يشجع الاستثمار الخارجي والسياحة، ويجعل من الجزائر بلدا يتحول بسرعة كبرى إلى عالم التنمية.

وبعد سنوات، تستطيع تلك القنوات الجزائرية أن تكسب تمويلا يسمح لها بالتحرك بصفة واسعة، كما يسمح لها باكتساب مصداقية تجعل منها منافسا مباشرة للجزيرة. وتبدأ يومها المرحلة النهائية للاستيلاء على المرتبة الأولى، بفضل المهنية الكبرى للصحافيين والتنوّع البارز للبرامج. وحتى إذا لم تنته الحرب بالقضاء على الجزيرة، فإن هذه الخطة المعلنة ستسمح للجزائر أن تكون موجودة ضمن البلدان العربية التي تنشط باقة من القنوات، في انتظار أن تتحول إلى أول مجموعة في العالم العربي.

مقالات ذات صلة