إغتيال القادة البواسل لا يقتل المقاومة
جاء استشهاد ثلاثة من كبار كوادر كتائب القسّام في غارة صهيونية “غادرة” بعد نقض الكيان الصهيوني للتهدئة دون سابق إنذار واستئناف القصف محاولا اصطياد عدد من القيادات العسكرية للمقاومة، ومنهم القائد العام الشهيد عزّ الدين القسّام محمد ضيف نجى من محاولة اغتيال استشهدت فيها زوجته وابنه وابنته؛ ليؤكّد أكثر على أنّ قادة المقاومة والجهاد هما طليعة الجند في الدّفاع عن الأرض المباركة فلسطين.
فقد ترجّل من فرسان المقاومة والاستبسال في ساحة الرباط بالمقدس وأكناف بيت المقدس عشرات القادة ممّن جادوا بدمائهم من أجل أن تحيا قضيّت الأمة الأولى ومحور معرفة المحق من المبطل فيها، وليعلنوا للعالم بأسره أنّ دماء القادة والجند الفلسطينيين واحدة وأنّ الجميع يسترخص دون تحرير الأقصى الغالي والمهج والنّفيس، ففي مسيرة نضالية لم تبدأ مع إعلان قيام الكيان الصهيوني على الأرض المباركة، وإنّما منذ الاحتلال الإنجليزي لفلسطين، قدّم قادة المقاومة والاستشهاد أروع الأمثلة في التضحية والصّمود، ولعل الجميع يتذكّر كلمة الراحل مضرجا بدمائه الشيخ عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس يوم قال بكلّ فخر وإباء “الموت آتٍ سواءً بالسكتة القلبية أو بالأباتشي وأنا أفضل الأباتشي“، فكان رمز مقاومة يسير اقتبس منها سكان غزة الصمود مشعلا لهم، ضجّ بها الكيان الصهيوني، وأقضت مضاجع القوى العالمية المتواطئة على ذبح المقاومة في فلسطين، ولعلّ مناسبة ارتقاء قادة القسّام الشهيد محمد أبو شمالة والشهيد محمد برهوم والشهيد رائد العطّار موعد مهم، للتذكير بما قدّمته المقاومة في طريق التمكين لاستقلال أرض فلسطين من دماء وأشلاء لقادة كان دم استشهادهم نار أحرقت كيان الغاصبين، ونورا استضاءت به قلوب المقاومين لاتمام مسيرة جهادهم بكلّ عزم وثبات.
عزّ الدين القسّام…ابن الشام فلسطين!!
ولأنّه الرمز في حاضر فلسطين فهو أوّل ما تستفتح به قوائم القادة المستشهدين، فبعد أن قاد معاركا مع الفرنسيين في سوريا ارتحل الشيخ عز الدين القسام إلى فلسطين، ولم يكن يعرف من سكان حيفا سوى أنه واعظ ديني ومرشد سوري ورئيس جمعية الشبان المسلمين، قام القسام بتنظيم مجموعاته العسكرية والتي كان يبلغ عدد أفرادها 200 شخص في حلقات سرية، كانت كل حلقة تتكون من خمسة مقاومين يرأسها نقيباً للقيادة والتوجيه، وبمرور الوقت زاد أنصار القسام حتى بلغ عددهم 800 مقاتل، وبذلك زاد عدد أفراد المقاومة لتضم كل واحدة 9 مقاتلين .
وفي 15 نوفمبر 1935 كشفت القوات البريطانية أمر القسام، فتحصن الشيخ عز الدين، هو و15 فرداً من أتباعه بقرية الشيخ زايد، فلحقت به القوات البريطانية في 19/11/1935 فطوّقتهم وقطعت الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة، وطالبتهم بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات، وأوقع فيها أكثر من 15 قتيلاً، ودارت معركة غير متكافئة بين الطرفين، وما جاء يوم العشرين نوفمبر سنة 1935 حتى أضحى القسام علما من أعلام الجهاد يتردد اسمه في بلاد فلسطين كلها، نال الشهيد عز الدين القسام الشهادة سنة 1935 م مع اثنين من المقاتلين في معركة يعبد، حيث قامت القوات الإنجليزية بحصار عز الدين القسام ومجموعة المقاومين التي كان يقودها، وقد استخدم الإنجليز الانتداب البريطاني قوات كبيرة معها الطائرات والمدافع للإيقاع بالقسام، وتتالى القادة منذ ذلك الحين على دكّ صروح المحتلين فلم يهنؤوا بعيش على الأرض المباركة.
الشيخ المجاهد أحمد ياسين…قتلوه غيلة والغدر ميثاق الطغاة
لقد كان لاسم الشيخ أحمد ياسين صداه في قلب كلّ ميمم لوجهه قبل المسجد الأقصى وفلسطين، فما إن تذكر قضيّة فلسطين والانتفاضة إلا ويذكر أحد كبار فرسانها ممّن نذر حياته في سبيل تحرير الأرض واستعادة الكرامة المسلوبة من المسلمين، ذلك هو الشيخ أحمد ياسين شعاع المقاومة وفخر حركة المقاومة الإسلامية حماس، ولد عام 1938 في قرية الجورة جنوبي قطاع غزة، لجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948.
تعرَّض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة، نتج عنه شلل جميع أطرافه شللاً تاماً، ولأنّ همّة الرجال تزيل الجبال فلم تكن لإعاقته أن تحول دون نصرة فلسطين بل أسّس الرجل حماس سنة 1987 في أحد أكبر المحطّات التاريخية للنضال الفلسطيني ضدّ الصهاينة، وبعد سلسلة طويلة من التضحيات الجسام والاعتقالات والمقاومة والبلاء الحسن ترجّل فارس المقاومة وروحها صباح الإثنين
22 / 03 / 2003م في مدينة غزة بعد غارة غادرة عليه أثناء عودته من صلاة الفجر، ما آثار موجة سخط إسلامي عارمة على الحادثة.
القائد عبد العزيز الرنتيسي…أغتيل كما فضّل “بالأباتشي“
وُلِد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي عام1947 في قرية يبنا، و لجأت أسرته بعد حرب 1948 إلى قطاع غزة واستقرت في مخيم خانيونس للاجئين، نشأ الرنتيسي بين تسعة إخوة وأختين، وبعد حياة نضالية طويلة في صفوف حركة المقاومة وسلسلة نشاطات داخل وخارج فلسطين واعتقالات من طرف السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، وبعد يومين على اغتيال الشيخ ياسين مارس 2004، اختير الدكتور الرنتيسي زعيماً لحركة “حماس” في قطاع غزة، واستشهد القائد الجديد مع اثنين من مرافقيه في 17 أفريل 2004 بعد أن قصفت سيارتهم طائرات الأباتشي الصهيونية في مدينة غزة، ليختم حياة حافلة بالجهاد بالشهادة.
الجهاد الإسلامي…عشرات القادة مضرّجين بدمائهم
كما كان لحركة الجهاد الإسلامي وقادتها النّصيب الكبير من عدد القادة والشهداء الذين سقطوا في ساحات النزال منهم الشهيد القائد “ياسر محمود الجعبري” و الشهيد القائد “فايق سمير سعد“، والشهيد القائد “أحمد خليل الشيخ خليل” والشهيد القائد“إسماعيل زهدي الأسمر” والقائد “محمد ذيب الرزاينة“و“سعيد عودة” و“أدهم فايز الحرازين“و“نضال محمد المجذوب” و“محمود محمد المجذوب“
و“محمد عبد اللطيف أبو خزنة” و“إبراهيم سليمان معمر” و“نضال علي أبو سعدة“و“صالح موسى طحاينة“و“ثائر حلمي رمضان“و“رياض فخري خليفة“و“فلاح حسن مشارقة” و“عيد محمد عفانة” و“محمود عبد الرحمن كميلو” شفيق عوني عبد الغني” و“يوسف إسماعيل مطر” وغيرهم الكثير من الرجال البواسل الذين رحلوا في سبيل نصرة قضيتهم.
من“أبو جهاد” إلى “المبحوح” خرجوا دفاعا عن الأرض فطالتهم يد الإجرام
وإذا كان قادة الدّاخل قد نالوا النصيب الأوفر من الاغتيالات وسقطوا شهدات في ساحات النّزال وميادين المعارك فإنّ للقادة السياسيين في الخارج أيضا نصيبهم من الشهادة في سبيل الكفاح السياسي والعسكري والاستخباراتي للقضية الفلسطينية ومن أبرز وجوههم خليل إبراهيم محمود ومعروف باسم أبو جهاد. ولد في بلدة الرملة بفلسطين، وغادرها إلى غزة إثر حرب 1948 مع أفراد عائلته، في عام 1965 غادر الجزائر إلى دمشق، حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، كما شارك في حرب 1967 وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى وشعر الكيان الصهيوني بخطورة الرجل لما يحمله من أفكار ولما قام به من عمليات جريئة ضده، فقرر التخلص منه، وفي 16 أفريل1988 قام أفراد من الموساد بعملية الاغتيال.
وفي ليلة الاغتيال تم إنزال 20 عنصراً مدرباً من الموساد من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين للمساندة على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاج في تونس، وبعد مجيئه إلى بيته كانت اتصالات عملاء الموساد على الأرض تنقل الأخبار، فتوجهت هذه القوة الكبيرة إلى منزله فقتلت الحراس وتوجهت إلى غرفته وأطلقت عليه عددا من الرصاص، واستقرت به سبعون رصاصة فتوفي في اللحظة نفسها.
أمّا محمود عبد الرؤوف المبحوح وهوأحد قياديي كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس، كانت تعتبره دولة الصهاينة مسؤولاً عن خطف وقتل جنديين إسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى ومسؤولا عن تهريب الأسلحة من إيران إلى قطاع غزة، قضى نحبه خلال عملية اغتيال في دبي.
فرغم ما مرّ بالمقاومة من اغتيالات لكبار قادتها إلا أنّ ذلك أثبت أنّه مزيد من الثبات لها وعزم على إتمام مسيرة تحرير فلسطين.