إغواء ما قبل رمضان يفتك بالسيدات الجزائريات
يعيش تجار الأواني بحي دبي التجاري بالعلمة أحلى أيامهم، مع اقتراب شهر رمضان، الذي تسبقه فترة شراء الأواني الجديدة، وفق عادة ألفتها النسوة في الأسواق، فأضحى لشهر رمضان فضل كبير على التجار ومصنعي الأواني، مع خلق منافسة قوية بين المنتج المحلي والأجنبي.
هذه العادة التي تجذّرت منذ سنوات دون أن يعرف لها أصل ولا حكاية، لكنها مازالت تسجل حضورها وبقوة في الأسواق، وبصفة خاصة بحي دبي التجاري بالعلمة، الذي يستقطب الزبائن والتجار من مختلف ولايات الوطن، ومن المدن التونسية التي شكلت جالية خاصة بالعلمة.
فحلول الشهر الفضيل يعني لدى غالبية العائلات التخلص من الأواني القديمة، واستبدالها بأخرى جديدة، ويكون التركيز على الأدوات التي لها علاقة بمائدة رمضان، كالصحون والملاعق والأكواب وقوارير العصائر وطنجرة الضغط، ومختلف الأدوات المصنوعة من السيراميك، التي تكون عادة صينية المنشأ، وهي المنتجات التي تطغى على البضائع المتوفرة في مدينة العلمة التي لها علاقة وطيدة مع المنتجين الصينيين، نظرا لوفرة المنتجات وتنوعها وتطورها في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الأواني الصينية تتميز بجودتها عكس ما كانت عليه في السابق.
رواد البلاستيك يدخلون المنافسة الرمضانية بقوة
ومن خلال جولتنا في سوق دبي، فقد لاحظنا أيضا تواجد بعض الأواني المصنعة في أوروبا، وعلى قلّتها تعرف بجودتها العالية وثمنها المرتفع. وبالتالي، فالتركيز موجه إلى المنتجات الصينية بصفة خاصة، مع تسجيل حضور معتبر للمنتجات الجزائرية، خاصة في عالم البلاستيك، حيث يركّز أغلب المصنعين المحليين المختصين في البلاستيك على الأواني المنزلية، التي تلقى رواجا وسط الجزائريين، نظرا لأسعارها المعقولة، مثل الصحون والأكواب والأطباق، وكذلك الطاولات والكراسي والخزائن، والعديد من الأغراض المنزلية التي تستهوي الطبقة المتوسطة، مع اقتراب شهر رمضان.
وهنا، يقول أحد الصناعيين بالعلمة، بأن المنتجات المحلية البلاستيكية خاصة، اجتاحت السوق، ويمكن القول بأنها تلبي رغبات أغلبية الجزائريين، وبما أن هناك منافسة قوية وعددا كبيرا من العاملين في هذا القطاع، فقد انعكس ذلك إيجابا على الوفرة والتنوع.
وعند التجول بحي دبي بالعلمة، يمكن ملاحظة المنتج الجزائري الذي ينافس اليوم المنتجات المستوردة، خاصة أن الدولة، يقول محدثنا، أصبحت تشجع الإنتاج المحلي الذي بدأ يفرض وجوده. وبحسب محولي البلاستيك، فإن شهر رمضان مناسبة لتكثيف الإنتاج وتوفير الأواني المنزلية بمختلف أنواعها، لأنها تلقى إقبالا، وفق العادات الجزائرية.
انتعاش تجاري برعاية نسوية
خلال جولتنا بدبي العلمة، لاحظنا أيضا التواجد الكبير للنسوة والعائلات، فالكلمة هذه الأيام للمرأة أكثر من الرجل، لأنها أدرى بشؤون البيت والمطبخ ومستلزمات رمضان، وقد التقينا امرأة جاءت من تلمسان فتقول في تصريح لـ”الشروق اليومي”، إنها “تنقلت خصيصا إلى العلمة لاقتناء الأواني الخاصة برمضان، وقد وجدت ضالتي فهناك العديد من الخيارات وكل الأواني متوفرة سواء كانت محلية أم أجنبية”. وتقول امرأة أخرى جاءت من فرنسا لصيام شهر رمضان مع الأهل في الجزائر، إنها وجدت نفسها قد انخرطت في قائمة المُقبلات على الأواني الجديدة، خاصة أن هناك وفرة وأسعارا معقولة جدا مقارنة مع ما هو في فرنسا.
وأما عمي أحمد، وهو تاجر بالعلمة، فيقول: “إن شهر رمضان له فضل كبير على تجار الأواني بالعلمة، ونحن نحضر لهذه المناسبة منذ عدة أشهر، وننتظر هذه الفترة بفارغ الصبر، ففيها تتحرك التبادلات التجارية ونتخلص من الركود المسجل في السابق”، والحمد لله، يقول محدثنا، هناك انتعاش، سواء استيراد الأواني أم في ترويج المنتجات المحلية التي تلقى إقبالا هي الأخرى.
هكذا هم الجزائريون، وعلى خطاهم سار التونسيون بل التونسيات اللواتي اندمجن أيضا مع هذه العادة، وحولن الأنظار إلى الأواني الرمضانية، فكل شيء هنا بالعلمة يباع ويسحر الأعين، وهناك من يسجل حضوره ولو بشراء رزمة من الملاعق أو إبريق قهوة، والمهم، ألا يتخلف عن هذه العادة، التي ألفها الناس قبل رمضان، وقد ازدادت تطورا مع وفرة المنتجات الأجنبية ومنافستها المحلية.