بسبب تداعيات فضيحة الخروقات التي شابت المصادقة على قانون البلدية
إقالة مدير التشريع بالمجلس الشعبي الوطني
انتهت آخر فصول “الخروقات” التي شابت عملية التصويت على مشروع قانون البلدية، بالمجلس الشعبي الوطني، بإزاحة مدير التشريع بالمجلس، ميلود قادري، من منصبه، في قرار يؤكد أن القضية أخذت أبعادا تنظيمية تؤكد مشروعية المبررات التي رفعتها الأحزاب التي قاطعت جلسة التصويت.
-
وعلمت “الشروق” من مصادر مطلعة من داخل الغرفة السفلى، أن مدير التشريع قدم استقالته لرئيس المجلس، أمس، على خلفية التطورات التي أعقبت إحالة مشروع قانون البلدية على الغرفة العليا، ورفض مسؤولي هيئة عبد القادر بن صالح طلب الاستدراك الذي أرفقته هيئة زياري بنص القانون السالف ذكره.
-
وبينما يؤكد مسؤولو الغرفة السفلى أن قادري قدم استقالته بصفة طوعية، تذهب مصادرنا إلى القول بأن مدير التشريع تم تقديمه قربانا على مذبح هذه القضية، وأنه دفع إلى الاستقالة دفعا، من طرف مسؤولي المجلس، الذين أنهوا انتدابه من الجامعة، كرد فعل على الورطة التي وقع فيها المجلس بعد أن أخذت “خروقات” التصويت على قانون البلدية الموجود قيد التعديل، تطورات سياسية وقانونية وتنظيمية، تنذر بسقوط رؤوس كبيرة في المستقبل القريب.
-
وتعود تفاصيل القضية إلى 23 أفريل المنصرم، عندما أقدم رئيس لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، على إدراج تعديل شفوي على مشروع قانون البلدية أثناء جلسة التصويت، ويتعلق الأمر بالمادة 69 وينص هذا التعديل على أن رئيس المجلس الشعبي البلدي “يعلن من القائمة المتحصلة على أكبر عدد من الأصوات، وفي حالة التساوي تعود رئاسة البلدية للأصغر سنا”.
-
لكن نواب كل من حركة مجتمع السلم والنهضة والإصلاح والجبهة الوطنية رفضوا هذا التعديل واعتبروه خرقا للقانون الداخلي للمجلس، قبل أن ينسحبوا من الجلسة، فيما امتنع حزب العمال، وعليه لم يصوت على قانون البلدية سوى نواب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، ما دفع بالطبقة السياسية، لاسيما المعارضة منها إلى دق ناقوس الخطر بشأن مصير الإصلاحات، إذا سلمت لحزبين سبق لهما وأن “شرعا للاستبداد”.
-
وتتهم المعارضة مسؤولي المجلس بالوقوف وراء هذه “الخروقات القانونية”، لكون التعديل الشفوي تم دون اللجوء إلى اللجنة القانونية، على اعتبار أن النظام الداخلي يتحدث عن اللجنة وليس عن رئيسها، كما أن نص المادة 69 المعدلة في الجلسة، أصبح مناقضا لمادة أخرى في القانون ذاته، الأمر الذي شوّه روح قانون جديد يفترض أن باكورة وفاق وطني حول الإصلاحات السياسية التي دعا إليها رئيس الجمهورية.
-
ومن سوء حظ القائمين على الغرفة السفلى أنهم لم يتفطنوا إلى تناقض المادتين إلا بعد المصادقة على مشروع القانون، فوجدوا أنفسهم أمام خيارين، إما اللجوء لجلسة علنية أخرى لاستدراك الأمر، وهذا هو الحل المنصوص عليه قانونا، أو اللجوء إلى خيار آخر، لكنه غير قانوني، وهو استدراك هذا التناقض دون الرجوع إلى جلسة تصويت ثانية، وهو ما حصل، قبل أن يرفقوا نص القانون إلى مجلس الأمة بطلب استدراك يوضح بأن ما حدث كان خطأ مطبعيا.
-
غير أن هذه الحيلة لم تنطل على مجلس الأمة، بعد تشريحهم للقضية، حيث تأكدوا بأن المسألة أكبر من أن تكون خطأ مطبعيا بقدر ما هي سقطة قانونية وتشريعية، تتطلب الدعوة لانعقاد لجنة مشتركة متساوية الأعضاء لإعادة قراءة المادة من جديد قراءة صحيحة تزيل التناقض الذي أحدثه التعديل الشفوي الذي أدرج على المادة 69 من قانون البلدية.