الرأي

إقصاء مريب لجمعية العلماء من تظاهرة قسنطينة الثقافية

الشروق أونلاين
  • 2867
  • 0

قد يكون هذا الكلام نوعا من إبراء الذمة في شأن وطني ثقافي كبير، وأعني غياب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عن احتفالية ثقافية تدوم عاما بأكمله وأكثر، أعني تظاهرة “قسنطينة عاصمة للثقافة العربية”، ولكنه بالتأكيد ليس محاولة إساءة، بأي شكل من الأشكال، لأي طرف، مع أن الواقع يؤكد أن الجمعية وجدت نفسها، رغم سعي واجتهاد في أكثر من اتجاه، خارج العمل، ولا أقول خارج اللعبة؛ لأسباب لا ندري حقيقتها ولكننا نعتقد أنه نوع من النكران القاسي والإقصاء الحاقد الحانق.. الذي لا يليق أبدا في حق جمعية وطنية عريقة ونافعة وجادة.

لقد سطرت الجمعية، على المستوى الولائي، برامج واجتمع أعضاؤها لصياغة مقترحات مختلفة، وراسلت أكثر من جهة. وعهد الجمعية أن تسطر برامجها ولائيا ووطنيا، وتجتهد في تنفيذها في صيغة أعمال جوارية ثقافية، علمية، فكرية، دينية، وطنية، وأنشطة وبرامج ممتدة على طول العام، وهي تتعاون في ذلك مع جمعيات وهيئات مختلفة، والواقع يؤكد هذا، عبر عشرات الملتقيات والفعاليات والتظاهرات هنا وهناك؛ لأنها جمعية جادة منفتِحة متعاونة. ولذلك نرى أن ما حدث في عاصمة الثقافة العربية فيه الكثير من الريبة والمكر والإقصاء. وعليه رأينا أنه من المهم إيضاح تصور الجمعية وماذا قدمت وكيف ترى صفة الاحتفالية الخاصة بتظاهرة عاصمة الثقافة العربية؟

هذه السطور بيان لما سعت إليه الجمعية وما أرادته في عاصمة الثقافة العربية، موجزا في برنامجخطة يُظهر رؤية الجمعية ونوع الأنشطة المقترحة منها، وانفتاحها على الفضاء الوطني كله، والحرص على نشاط ثقافي جاد ونافع لمجموع الجمهوروللقارئ في النهاية أن يحكم بنفسه ويعرف لمَ حدث ما حدث؟ مع احتمال ردود من هنا وهناك دفاعا وتلبيسا وتبريرا فإن هذه هي الحقيقة، والجمعية ماضية في نشاط مكثف وبرامج ثقافية هادفة بهذه المناسبة أو دونها. ويهمها أساسا إيضاح موقفها وبيان رؤيتها .

مقترحات الجمعية

1إطلاق حملات نظافة كبرى في أكثر الأحياء المستهدفة، خاصة منها تلك التي نالها الإهمال كثيرا، لأسباب مختلفة، على أن تُسهم الجمعية بفعالية وعون من أنصارها وأعضائها في ذلك.

2 ـ إطلاق صحيفة أسبوعية من 16 صفحة بالألوان (لست صفحات منها) توزع مجانا وتكون خاصة بالتظاهرة، تبرز التقدم الحاصل في الأشغال أولا بأول، والطاقم موجود من أفراد مهنيين ومهنيات.

3ـ إطلاق برنامج ـ أو برامج في الإذاعة :تحسيسية، معرفية، أخلاقية، في شكل رسائل للمواطنين في الولاية وما جاورها من أجل إبراز أهمية التظاهرة وما سيجنيه المواطنون والمواطنات من نظافة وهياكل مفيدة للمدينة ويمكن تقديم ذلك من خلال صيغ مختلفة، مرئية ومسموعة ومكتوبة؛ لأن الهم هم الجميع والقضية قضية الجميع. هكذا نفهم المسألة في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهكذا يرى المكتب الوطني مسألة عاصمة الثقافة العربية.

4ـ إطلاق برنامج كبير في شكل مسابقة يومية تمس قسنطينة في الماضي والحاضر في كل الجوانب.

5ـ إيجاد فضاءات للقراءة ـ القراءة للجميعلتشجيع القراءة وتحفيز الأبناء والبنات، في مختلف المستويات للانخراط في القراءة والمطالعة والاهتمام الجاد بالثقافة في وجوهها الصحيحة. مع التشجيع اللازم لذلك.

6ـ ومضات تلفزيونية مدروسة بشكل دقيق لإعطاء فكرة ايجابية عن التظاهرة.

7ـ حملات متواصلة في محاربة الكلام الفاحش، والبذاءة، والسلوكات المنحرفة، بالتعاون مع الجهات المختلفة: الأمن، الشؤون الدينية، الدرك، البلديات، الجمعيات المختلفة الجادة وذات الثقل المدني والشعبي. مع إطلاق عدد من الفعاليات الخاصة بتوصيل الرسائل القوية: لا للكلام الفاحش (في كل بلدية) مع البراعم. وتشارك فيها كل الهيئات والشرائح، خاصة الأئمة والأكاديميين والمهنيين الحريصين على نظافة الأخلاق وإعطاء صورة حقيقية عن المدينة وعن الوطن.

8ـ مسابقات خاصة بكل الأطوار (الابتدائي ـ المتوسط ـ الثانوي) في مجالات ذات علاقة بالتظاهرة من الأفضل التعاون فيها مع مديرية التربية، وتشكيل لجنة إعداد ومتابعة في هذا الأمر، بإشراف المحافظة ـ مراسلة الأولياء عن طريق رسائل خاصة مع أبنائهم للتذكير والتحفيز.

9ـ استحداث متحف لابن باديس ورجال الحركة الوطنية، في مكان مناسب يشمل جميع الأمور المتعلقة بالعلامة ابن باديس ورجال الحركة الوطنية والإصلاحية وأيضا ما يتعلق بالمطبعة الإسلامية وبعض المراكز والنوادي التي كانت موجودة في السابق. على غرار ما هو موجود في المتاحف الدولية: اسطنبول، القاهرة، عمانالخ؛ حيث تعتبر المتاحف بمثابة فضاءات ثقافية ناطقة.

10إحياء دار الطلبة واعتمادها كركيزة من ركائز التاريخ الحي، وإعادة دورها ووظيفتها التاريخية والوطنية والعلمية والثقافية، وتشغيلها في المجال العلمي والتربوي والثقافي. الآن هي هيكل إداري ميت بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

11إنجاز موسوعة قسنطينة باللغات الثلاث: عربية، انجليزية، فرنسية، تتضمن كل ما يمت إلى قسنطينة كمدينة في مجالات مختلفة: الآثار، الأعلام، المعالم التاريخية، الطبخ، العمارة، اللباس التقاليد المختلفة والعادات.. بالنص والصور المناسبة . في شكل مجلد كبير، تطبع منه الآلاف من النسخ وتباع بسعر رمزي أو تُهدى لتعرف بتاريخنا وتراثنا وثقافتنا وتقاليدنا.

12إنجاز أفلام وثائقية عن أعلام قسنطينة بشكل فردي أو جماعي، في حلقات مناسبة، باستعراض تاريخهم ومحطات من حياتهم وانجازاتهم، لتتعرف عليهم الأجيال الجديدة.

13إقامة معرض صور لمدة 5 أشهر عن أجمل مناظر قسنطينة، بين الماضي والحاضر.. (متنقل بين البلديات والدوائر، والمؤسسات، والجامعات، إشاعة لثقافة الجمال وجمالية المكان.

14–  إنشاء فضاء ثقافي علمي تربوي تواصلي باسمنادي المثقفين في قسنطينةيكون في شكل مقهى أدبي، مطعم، قاعة محاضرات متوسطة، قاعة سينما، فضاء للترفيه..

هذه بعض الاقتراحات، وهناك غيرها، ولكن المجال لا يتسع، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

مقالات ذات صلة