الرأي

إلا أنت!

صالح عوض
  • 879
  • 0

عندما يتلهى الآخرون ببعض حوائجهم فينبشون في جنبات الأطمار البالية ويتيهون في منعرجات الكلمات الغبية الملغّمة، لا يبقى إلا أنت تطعن بسكينك قلب الظلام والظالمين، فيهتف معك التاريخ وتصفق لك النجوم وتحملك القلوب؛ قلوب أمتك المعذبة والشقية بأنصاف المتعيْلمين وأنصاف المتدينين وأنصاف الوطنيين وأنصاف العلمانيين ومجتهدي الفتنة ومروّجي الاقتتال.. إلا أنت أيها الفدائي في شوارع القدس وبوابات قرى الخليل وتخوم غزة ومنارات حيفا والناصرة.. إلا أنت من يقرأ الآيات البيّنات المُحكَمات ويشيح بوجهه عن الضعيف في القول والسقيم في الرأي.. الا انت.. انت من يحمل القنديل وقد سكب فيه شرفاء الأمة وأحرار الانسانية من رحيق قلوبهم، فكان ضوءا قُدسيا يشقّ في ليل البشرية درب الكرامة والبركة والخير والسلام..

أيها الملثم أشحْ لثامك فوجهك للصباح أقرب.. هم من ينبغي ان يخفوا وجوههم بعارهم وقد توسّدوا وصايا الشيطان الذي أغراهم ببعضهم وزرع فيهم بذور البغضاء فتنابزوا بألقاب واسماء صنعتها مخيلاتهم العقيمة.. وها انت ايها القدر الجميل ترسم معالم الطريق خروجا من الدمار والخراب نحو وعد الله بالنصر والتمكين لعباده الصالحين.. انت الأمين على دماء شهداء الأمة الذين انتخبوا لتأدية واجب مقدس في أيام كريمة على مدى القرون الأخيرة في الصراع ضد الاستعمار الغربي الحديث.

انت وانت فقط من تستمع اليه الأمة وكلامك وصل إلى القلوب قبل الأذان.. انت قلت: هنا في القدس معركتكم ايها المسلمون والشرفاء ضد الصهاينة والاستعمار، فقالت لك الأمة: صدقت ورب الكعبة.. انت قلت: سحقا لاختلافاتكم وبُعدا لتنابزكم ولا خير في كثير من نجواكم.. فقالت لك الأمة: صدقت وأيم الحق.. انت قلت: لا سبيل مع المستعمرين الصهاينة الا السكين والقوة وهم لا يرون في المفاوضات والاتصالات والحوارات الا درباً لتتويهنا وإلقائنا خارج الحياة.. فقالت لك الأمة: أحسنت والله الرأي والقول.

ايها المجاهد الفلسطيني.. او بمعنى أصحّ أيها المجاهد من اجل فلسطين اينما كنت وبأي الأسماء تسمّيت انت وحدك على الصواب، سواك قد ضلت بهم السبل وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.. انت لم تخدعنا لأنك تقدّم دمك وانت لم تبذل جهدا لإقناعنا لأنك تفرّغت لمقارعة العدو.. فكان دمك هو البيان الأوضح وكانت رسالتك هي الأبلغ.. ايها المجاهد الفلسطيني او بمعنى أدق أيها المجاهد من اجل فلسطين وقُدسها انت فقط من ينبغي ان يُستمع اليه بخصوص تحديد العدو من الصديق، فمعركتك هي معركة الأنبياء والرسل الكرام والأولياء الصالحين والأحرار والشرفاء والمخلصين.. فهنيئاً لكل من انحاز اليك واختار سبيلك، فإنه بك يكبر، وبعيدا عنك يضمحلّ ويصغر.

ثورة فلسطينية تحسن العمل فينطق ببيانها الشجرُ والحجر، وترتفع بها همم الرجال في الأمة، ويقترب النصر وتلوح بشائره متدفقة من أزكى دماء واطهر نفوس.. ونحن في كل مواقعنا في الأمة من نبض قلوب شرفائها ووهج أرواح أحرارها، نعلن بلا تردد اننا في الخندق ذاته، ولن نقبل عنه بديلا وسنركل بأقدامنا كل المضللات والمعيقات والخزعبلات والملهيات.. وكما انتصر ثوار الجزائر ومرّغوا في الأرض انف الحلف الأطلسي، ها انتم ثوار فلسطين تمدون أيديكم للشمس تحررونها من خلف الظلام والظلمات.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة