-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“إلى آخر جزائري” في الخارج!

“إلى آخر جزائري” في الخارج!
ح.م

بادرتْ الحكومة الجزائرية منذ الأيام الأولى لكارثة “كورونا” الوبائية بإعادة الجزائريين العالقين بـ”يوهان” الصينية. وكان ذلك عَمَلا إيجابيا تقوم به دولة ذات سيادة يهمُّها مصير مواطنيها. وتوالت عمليات الترحيل بعد ذلك ومازالت. وتضامن أفراد الجالية الجزائرية كل في البلد العالق به ليُقلِّلوا من وقع المعاناة التي عرفوها… وقد تابعنا صور وفيديوهات الكثير منهم. و ُرِجت في آخر المطاف في أكثر من مكان. وعاد الأبناء سالمين إلى بلدهم، وطُويت صفحة القلق والخوف الذي عرفوه، وإن شاء الله كلٌّ عاد إلى أهله سالما، ولم يترك ذلك الكابوس الذي عاشوه سوى آثار عابرة، الأيام كفيلة بإزالتها.

ومع ذلك، يبقى إخوة لنا وأخوات مازالوا إلى اليوم عالقين في بعض البلدان. منهم مَن ضاقت به الدنيا بما رحُبت إلى درجة أن أصبح يفترش الأرض ويتغطى السماء كما هي الرسالة التي وصلتني من تركيا ومن غيرها، أحيث لم يعد أبناؤنا يُطيقون البقاء ولو ليوم واحد في بعض البلدان بما في ذلك المقيمين بصفة مؤقتة.. لقد انعدمت فُرص العمل تماما، وضاقت إمكانية الاستشفاء عند المرض، وأوصدت الجامعات أبوابها لمن ذهب للدراسة، وشحت الموارد المالية أو نضبت إلى النهاية عند الكثير منهم. فمَن بهم سوى وطنهم وأهلهم وذويهم؟ والكل يعلم أنهم ما غادروه سوى طَلبا للرِّزق أو بَحثًا عن فرصِ عملٍ أو علمٍ أفضل، بعد أن أشاع بينهم صُنّاع اليأس عدم القابلية للحياة بربوعه الشاسعة…

ولعلَّه الوقت المناسب اليوم لِنُعيد زرع قابلية الحياة في هذ الوطن وليؤكد المسؤولون فيه لمواطنيهم “هانحن ذا” في كافة المستويات. ولعلها الفرصة المناسبة لِيُعيدوا بناء الثقة بين حكّامه ومحكومِيه، أساس بناء الدولة، وأساس استعادة الشرعية.

إن تسطير غاية عنوانها “إلى آخر جزائري” في الخارج، بالنسبة للعالقين والراغبين في العودة، تساوي أو أكثر غاية إلى آخر جزائري في الداخل  التي رفعتها الحكومة بالنسبة لسكان مناطق الظل.. وستكون بالفعل عنوان مرحلة جديدة لدولة تريد بالفعل أن يتغير اتجاه خط الهجرة نحوها. بدل أن يفر منها أبناؤها يعودون إلى حضنها، ويُوحِّدون جهودهم لبنائها من جديد.

وقد بَدَتْ مؤشرات ذلك تلوح في الأفق، حيث وَلَّدت الأزمة الهِمَّة، وأدى التحدي إلى الاستجابة، وبدأت المبادرات تَبرزُ من الأعماق لمخترعين ومُبدِعين شباب، ولمتطوعين للعمل في كل ميادين الحياة.

ما الذي يمنعنا من تفعيل هذه الديناميكية؟ ما الذي يمنعنا من تجميع كافة القوى في الداخل والخارج، للانطلاق ببلادنا من جديد؟

يبدو لي أنه الوقت المناسب للقيام بذلك. وهي سانحة أمام السلطات لتقوم بذلك دون تردد.

نَعلَمُ جميعا كم هي الصعوبات، وكم ينبغي من جهد وصبر للقيام بذلك، ولكنها ساعة الجد قد حانت، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.. وفي عز الوباء ينبغي أن يُحسَم الأمر! ليعود آخر الجزائريين إلى وطنهم… ويعود لنا الأمل جميعا في أن الغد سيكون أفضل بحول الله تعالى ومِنَّته… آمين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • عمار

    لفت انتباهنا الأستاذ سليم إلى أن نستغل إيجابيا هذه الظروف العصبة التي تمر بها البلاد.
    البلاد في حاجة إلى كل جهد إيجابي من أي فرد جزائري أينما كان.
    لكن على المسؤولين وضع خطة معلومة الأهداف والوسائل. و ان نتفادى ان تكون هذه الخطة ظرفية بل مستدامة تصقل سلوك اجتماعي راقي. فلو حسن استغلال موارد البلاد البشرية في الخارج لكانت سندا قويا لوطن غال. و لن نصل إلى هذا إلا بتنمية الحس الحقيقي بالانتماء إلى هذا الوطن. وتوضع برامج محددة مدروسة تنفذ بإحكام يكون شعارها "عزتي و امني و حريتي في بلادي" فهكذا ننشئ وطنا دافئا معطائا يتسع فضاؤه لنا كلنا . فلنسثمر فيه فلن نخسر في تجارتنا معه

  • جزائري مغترب - لندن

    انا مغترب واستاذ جامعي مثلك سابقا . اتريدني ان اعود الى وطن لا يزال شعبه يكاد يقتل بعضه البعض على كيس سميد او صاشي حليب؟ لكي تغير هذه العقلية لا بد من الابتداء من البداية اي بتغيير المنظومة التربوية من مرحلة الحضانة الى الجامعة، ان تصلح المنظومة السياسية والستورية وارساء قواعد دولة الحق والعدل والقانون، ان تقضي تماما على البيروقراطية والاتكالية والتهاون والمحاباة والتزوير وتبذير المال العام ونهبه في كل مستويات اجهزة الدولة بداية من البلدية وصولا الى الوزارة الاولى، ان تقضي على عدم الكفاءة والسرقة والتزوير في كل المؤسسات الادارية والاقتصادية. بعد ذلك سيعود المغتربون لبلدهم افواجا افواجا.

  • nacer

    يجب أن تفرق بين مغترب و مسافر ، هؤلأء مسافرين جزائرين كانوا في رحلة علاج أو سياحة أو علم ، أما المهاجر فليسو بحاجة لك و للسميد أنتعك

  • جائع

    لماذا الكيل بمكيالين؟فدولتنا تهتم وتبذل مجهودات جبارة،بل أكثر من جبارة،لمساعدة المغتربين،وتقديم يد المساعدة لهم بكل سخاء ورخاء،بينما تدير ظهرها لمواطني الداخل،وخاصة أصحاب مناطق الظل،الذين حرموا من أبسط شيء،وخاصة السميد و الحليب اللذين اختفيا اختفاء أبديا،فالحليب المدعم اختفى منذ ثلاثة أشهر،والسميد منذ شهر،ولا أحد سأل عنا ونحن نعاني الجوع المدقع.لماذا كل هذا التمييز بين المواطنين؟

  • محمد ف

    نعم أستاذ، يجب أن نتوحد ونكون جميعا يدا واحدة، لكن الوحدة تصنعها النفوس الكبيرة، من مختلف المواقع والمستويات الراقية أو البسيطة، بمواقف تاريخية تنطبع في الذاكرة الجماعية للمجتمع.
    نفوس كبيرة تنفتح على الجميع وتحسن صناعة التوافق والجمع بين التناقضات من أجل توجيه الكل نحو هدف سامي، مع الصبر أو غض الطرف عن الكثير من التفاصيل التي تقتضي التأجبل أو الاهمال.

  • جزائري مغترب

    يا ليت بناء الامم سطحي و سهل بهذه البساطة.. و لكن تبقى ليست مستحيلا للجزائر ان وجدت عزيمة حديدية و تخطيط محكم في هرم السلطة و تجاوب حضاري شعباوي كبير لمواجهة التحديات الداخلية و الخارجية على حد سواء و لهذا حاليا نحتاج الى منظومة تربوية عصرية فعالة لتطوير الصناعات الفلاحية و الصحية و العسكرية و الله أعلم

  • كن يقظا

    نقل الجزائريين من وهان مزج السم بالعسل

  • فقاقيري

    ماذا اخترعوا وماذا صنعوا فقط تقليد للاخرين لا اقل و لا اكثر قل لي جهازا واحدا او اختراع هو الان يستعمل غير حرب السميد وصفوف صاشي حليب اتحداك اما بلا بلا فلا تطعم بطنا