الرأي

…إلى الأبد!

جمال لعلامي
  • 2246
  • 0

الهبّة الشعبية، للتضامن مع عائلات 12 شهيدا، إثر سقوط المروحية العسكرية بأدرار، ليست سابقة ولا غريبة، عن الجزائريين، فقد وقفوا ومازالوا وسيظلون إلى جانب “وليدات الشعب” ممّن يرابظون ويرابطون لحماية البلاد والعباد، ويؤمنون حدودها ويسهرون على أمنها وسيادتها واستقرارها.

من الطبيعي أن يتضامن ويتعاون الشعب مع جيشه، والعكس صحيح، فهو جيش وطني شعبي، وها هي وسائط التواصل الاجتماعي تتجنّد وتنتفض بعد مأساة أدرار، مثلما تضامنت من قبل بعد المحاولة الإرهابية التي استهدفت القاعدة الغازية بالمنيعة.

“..كلنا مع أسود الحدود”، هي واحدة من آخر العبارات والرسائل، التي أطلقها جزائريون، في أعقاب سقوط الطائرة المروحية في صحراء أدرار، ولعلّ أقوى رسالة هي أن الجزائريين لا ينتظرون تحريكا من أيّ كان، للوقوف من بلدهم عندما يكون مهددا أو يتربص به أعداء هنا وهناك!

الوقوف إلى جانب الجيش، من طرف الشعب، قد يكون ظاهرة صحية، وواجب وطني، في كلّ بلدان العالم، لكن قد تكون الميزة الجزائرية، إن الحبل الصرّي بين الشعب والجيش في الجزائر، لا يتقطع أبدا، ولا يُمكن أن يُستهدف بتأويلات أو تحريفات أو قراءات خاطئة وموجهة!

هذه العلاقة لا تـُفسدها لا سياسة ولا ظروفا دولية ولا “حروب” ولا هم يحزنون، ولذلك انتصرت الجزائر، ولوحدها على أخطبوط الإرهاب، فكانت أواصر الوحدة والتماسك بين الجيش والشعب، واحدة من النوادر التي لا يُمكنها أن تحدث إلا في بلد لا يتأثر بالبرودة والحرارة!

لقد راهنت، يائسة بائسة، الكثير من الأطراف الحاقدة، على إفساد العلاقة بين الشعب وجيشه، لكن المهمة كانت فاشلة، لأن الجيش هو امتداد للشعب، والشعب حاضنة للجيش، وهذا منذ الثورة التحريرية الكبرى، ولذلك، انتصرت الجزائر على الاستعمار، وانتصرت على الإرهاب، وانتصرت على المؤامرات، وانتصرت على مخطط الترويع الذي استهدف ضرب البنية التحتية لبلد يعيش بالنيف والخسارة!

المواقف السيادية الحرّة للجزائر، من عديد القضايا العربية والدولية الحاسمة والحسّاسة، مستمدّة طبعا من المبادئ العميقة للشعب الجزائري وجيشه، وهي المبادئ الخالدة والتاريخية غير القابلة للتنازل أو التفاوض، ولعلّ أبرزها، دعم حركات التحرر في العالم، ومناهضة الاحتلال حيثما حلّ وارتحل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم خروج الجيش من الحدود.

هذا هو “السرّ” الذي يقوّي العلاقة المتينة بين الشعب وجيشه، والجيش وشعبه، وهذا هو الحصن الذي لا يُمكن أبدا اختراقه إلى الأبد.

مقالات ذات صلة