الرأي

إلى الإمام.. سرْ!

عمار يزلي
  • 4436
  • 0

الحملة التي تتعرض لها الأمة عبر التراب الوطني (البعض وليس الكل)، ليست صدفة ولا وليدة اليوم، ولا حتى وليدة النزوع نحو العنف الذي يعرفه المجتمع منذ مدة! فقد عرف المجتمع الاسلامي العنف داخل المساجد منذ الفتنة الكبرى وما قبلها! لا ننسى أن ثلاثة من أصل أربعة من الخلفاء الراشدين، قتلوا في المسجد! كما أن “الإحصاء” كان معمولا به ما بعد الفتنة الكبرى (قذف الإمام بالحصى!)، وأن السب والشتم كان يطال الخصوم من المنابر إلى أن أبطل عمر بن عبد العزيز هذه البدعة الضالة، وعوض السب والشتم بما يردده إلى اليوم أئمة المالكية قبيل الانتهاء من خطبتي الجمعة: “إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القرب وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون” (الآية).

السبب، هي الفتنة! فتنة الناس في دار الفناء! الفتنة السياسية بين المسلمين، الحاكم والمحكوم! والكل يعرف كيف آلت الأوضاع حتى في عهد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ومن بعدهم، بفعل المنافقين وأصحاب المصالح وحتى أتباع وأنصار “الطلقاء” وشيعة علي! المسألة إذن مرتبطة بفتنة بين المسلمين انفجرت بعد وفاة النبي (ص)، وكانت ستنفجر حتى في عهده صلى الله عليه وسلم: معركة الخندق مثلا!

اليوم، نحن أبعد عن جيل الصحابة وعن جيل التابعين، لكن الفتنة تنام سنة وتستيقظ عشرا! والعشرية السوداء لا تزال صورتها قاتمة أمام أعيننا لما كان بعض الدعاة ورؤساء الكتل السياسية يقذفون بالنعال، قبل أن يصبحوا هدفا للاغتيال والاعتداء! المسألة إذن، مرتبطة بفتنة سياسية، يعلوها الغلو والتطرف ويكسوها الجهل والنزوع الفطري إلى العنف!

غير أن هذا يضاف إليه كثير من العوامل لا يمكن أن نحصيها كلها، لكن مستوى الإمام العلمي والثقافي والأخلاقي، له جزء كبير في هذا الشحن! الإمام، لو كان على مستوى علمي كبير ومقنع دينيا وأخلاقيا وفكرا وروحا، لا يمكن بسهولة أن يكون هدفا للعنف: على الأقل كلام الناس فيه! نحن نرى ونصلي في المساجد الجمعات ونسمع ما يقال في الإمام ذا وفي الآخر ذاك!: يغلط في كل جملة، يحرف الآيات، لا يحفظ القرآن، لا يقنع أحدا، يطيل أكثر من اللازم أو يقصر أكثر من الوجوب! أخطاء نحوية في كل مكان.. هذا، دون ذكر مثالب أخرى أخلاقية! سرقة، فسوق، بزنس، تهجمه على خصومه على المنبر وفي الدورس، عملا أحيانا بتعليمات فوقية كحملات ضد “التطرف” والمرجعيات غير المالكية، وهذا ما يستفز الحساسيات الآخرى، التي ترى نفسها أنها مستهدفة هوياتيا، حتى ولو كانت على ضلال! مما يجعلها تمتشق العنف اللفظي والممارسات غير السوية داخل المساجد! الكثير من هؤلاء لا يجدون طريقة للتعبير عن رفضهم لكلام الإمام السياسي (مع أن المساجد لله وليست للسياسة، إنما البعض من الأئمة يتخدونها منابر سياسية للترويج لحملة انتخابية أو لغيرها!). هذا يؤدي إلى ردود فعل رافضة رمزية وأحيانا عنيفة! لا ننسى أن الناس في عموهم مأزومون من الداخل، اجتماعيا ونفسيا ودينيا وسياسيا، وكل جزائري هو عود كبريت، يكفي أن يحتك به شخص مناوئ مخالف له، لكي يشتعل! لهذا، فنحن في حاجة إلى خطاب تسامح، مسجدي وقبله خطاب سياسي وعمل سياسي متسامح مع الجميع!

للأسف، نحن نتجه في الاتجاه غير الصحيح، لما نقفز على رغبات الشعب في رؤية العدل والمساواة بين الناس أجمعين كيفما كان موقعهم.. وموقفهم!

مقالات ذات صلة