إلى كبير النصارى في الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو
لا ينهاني ديني الحنيف وخلقي الإسلامي الشريف أن “أبرّك” مادمت مسالما لي، فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم” (سورة الممتحنة، الآية 8). وقد تخلق رئيسنا بأخلاق الإسلام فشرفك باستقباله لك وقبّلك، دليلا على سلام صدوره من كره غيرنا المسالمين لنا.
إذا كان لسانك طيبا في “لسان العرب” فستلاحظ أن فعل “برّ” يستعمل في الغالب في علاقة الأبناء بآبائهم وأمهاتهم، ومنه ما جاء في القرآن الكريم عن سيدنا عيسى على نبينا وعليه السلام-: “إني عبد الله آتاني الكتاب، وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا وبرّا بوالدتي..”. (سورة مريم، الآية 2).
فأهلا وسهلا بك في أرض الضيافة والتسامح. وهنيئا لك بثقة الفاتيكان فيك، وتعيينك راعيا للنصارى في الجزائر.
لا شك – سيادة الكاردينال- أنك تعلم أن تاريخ الكنيسة في الجزائر “أسود” بتعبير القسيس بيتر دو روزا، خاصة في عهدي رمزيها المجرمين لافيجري ودو فوكو، الذي قدّسه الفاتيكان منذ سنتين، وحضر هذا “التقديس” أحد كبار مسؤولينا الدينيين، رغم أن هذا “القديس” هو “قديس الاستعمار” كما وصفه الأستاذ العربي سالم حميش في كتابه: “الاستشراق في أفق انسداده. (ص 30)، وهو ما جعل إمامنا محمد البشير الإبراهيمي يصدر حكما عادلا على النصرانية وهو أنها “هي الاستعمار”، (آثار الإبراهيمي ج3، ص128).
إنني – باسمي وباسم أكثر الجزائريين- أطلب منك أن تسعى في عهدك في إنجاز أمرين هما:
1) إزالة تمثال لافيجري من منطقة الزغارة حيث كنيستكم “السيدة الإفريقية”، لا لتعصب ديني، ولكن لأن لافيجري كان متورطا إلى الأذقان في مخطط فرنسا الصليبي – الاستعماري، وقد أطلق عليه في الأدبيات الفرنسية اسم “؟؟؟؟؟ الأول” فالحل هو أن يعاد تمثاله الحامل في يد “إنجيله” وفي يده الأخرى “صليبه”، وإما إدخاله إلى داخل الكنيسة ووضعه في أحد أقبيتها. أما بقاؤه منتصبا فوق ربوة الزغارة المشرفة على حي الرايس حميدو الشهيد فهذا استفزاز كبير لمشاعرنا الوطنية –الدينية، ولماذا هو التمثال الوحيد من تماثيل فرنسا الاستعمارية الباقي في بلادنا.
2) وأما الأمر الثاني الذي أرجو أن تحققه في عهدك فهو السماح للباحثين الجزائريين بالاطلاع على ما بقي هنا من “أرشيف الكنيسة”، حيث حاول الأستاذ محند الطاهر واعلي – الأستاذ في جامعة بجاية- الاطلاع عليه في إطار إعداد أطروحته عن “التعليم التنصيري في الجزائر”، فقيل له: إن الأرشيف “غيرمبوّب”، وأقسم لك بجميع ما تؤمن به أن الأرشيف مبوّب أحسن من أرشيف وكالة المخابرات الأمريكية.. وقد عرضت في جريدة البصائر خدماتنا “المجانية في تبويب هذا الأرشيف، الذي يبدو أنه لن تنظفه لقذارته مياه نهر (ALPHEE) الذي حوّل لتنظيف أقذر إسطبلات، وهي إسطبلات “AUGIAS” كما تقول الأسطورة الإغريقية، (انظر أشعة الشروق للمؤلف ص 412-14
فإن لم تفعل – وما أظنك فعلا- فذلك مما يؤكد لنا أن الأفاعي وإن لان ملمسها ففي أنيابها السم الزّعاف. وسلام على من اتبع الهدى.