إمام لائكي…!!؟
في السرّ والكتمان، يتصارع الأئمة في الجزائر في كل سنة، لأجل الحصول على “جنة” الإمامة في بلاد المهجر، خاصة في بلجيكا وفرنسا، وفي السرّ والكتمان يبذل الأئمة وعددهم بالآلاف، من الذين ينالون “جنة” السفر إلى فرنسا، كل ما في وسعهم في هذا البلد الأوروبي، لأجل الحصول على بطاقة الإقامة، أو حتى الجنسية الفرنسية، ولدينا نماذج كثيرة، من الذين انتهوا من مهمة الإمامة في فرنسا، وبقوا في هذا البلد الذي يتفنن من دون كلل وملل، لأجل فرنسة الإسلام، وتحويله إلى دين آخر لاعلاقة له بالإسلام، ومع ذلك يتهافتون، وأحيانا يلجأون إلى وسائل لا إسلامية ولا إنسانية، مثل الرشوة وبيع الذمم، لأجل تحقيق حلم “جنة” فرنسا، التي يظنون بأن فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر ببال أحد.
وزير الداخلية الفرنسي، وهو في نفس الوقت وزير الأديان! تحدث هذا الأسبوع عن اتفاق نهائي مع الجزائريين، حتى يتم تدريس كل إمام وافد من الجزائر، مبادئ العلمانية التي تجعل الدين مجرد شعائر تطبق في أماكنه الخاصة، ويتحصل على شهادة علمانية يجمعها مع شهادته في الشريعة التي حصل عليها في الجزائر، ومن بين هاته الدروس المركزة والمدروسة أمنيا وسياسيا وثقافيا بدقة، تلخيص القرآن في آيات قليلة تهمّ الشعائر فقط، ولا تتطرق مثلا لليهود وللجهاد وللحجاب، وتختصر الأحاديث الشريفة، في التي تركز على الوضوء والتيمم، ويتوقف التاريخ الإسلامي عندها على مشارف الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، من دون الخوض في الفتوحات الإسلامية وغيرها من منارات الإسلام، ضمن صفات النفاق التي أقرها كتاب الله، في القوم الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.
ومع ذلك، ستجد فرنسا، كما وجدت على مدار قرن وثلث قرن من استعمارها للجزائر، المئات من الأئمة رهن إشارتها، يناظرون لدستورها ولعلمانيتها ولائكيتها ،وحتى لمسيحيتها وميوعة المجتمع الغربي، من منابر مساجد بناها المسلمون من أموالهم، ومن عرقهم، كما فعل الشيخ صهيب بن الشيخ الحسين، الذي قال من على المنبر، بأن زوجته متبرجة، ولن يطلب منها أبدا أن ترتدي الحجاب!!!
لفرنسا الحق في تنظيم شؤونها الداخلية كما تشاء، ومن حقها أن لا تمنح التأشيرة لأي إمام لا يتناسب مع قناعتها، وحتى إن أرادت غلق المساجد، كما منعت ارتداء النقاب والحجاب، فلن تفاجئنا بهاته القرارات التي لا تعني بها المسلمين، بقدر ما تعني بها الجزائريين والجزائريات، لكن أن تضع حجر أساس “لإسلام” على مقاسها، وتقدم دروسا لأئمة تعلم هي مثلنا، بأن خطابهم الأصلي والإسلامي لا يدعو أبدا للعنف، وتعلم هي بأن أي حادثة هزت فرنسا، إنما كانت ردّ فعل بسيط لأفعال جسيمة، وقعت مع سبق الإصرار والترصد، لأن فرنسا هي التي حمت واحتضنت صحيفة شارلي إيبدو، ومنحتها حق الاستهزاء بالمسلمين، وجعلهم مادة سخرية لأقلام وريشة الصحفيين، ومازالت على غيها، بينما جاء ردّ فعل الأخوين كواشي مستقلا، لا إصرار فيه ولا ترصد، ولا أي دعم له من أي جهة تنتمي للإسلام، بل كان شأنا فرنسيا خالصا، هي من أرادت جزأرته، وجزأرة كل عملية إرهابية، مع إصرارها على فرنسة الإسلام.