-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إما أن نكون أو.. نكون

صالح عوض
  • 1561
  • 0
إما أن نكون أو.. نكون

يقلّبون علينا أشكال التحدي من كل نوع، ثقافيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا وإعلاميا.. وما نكاد نفيق من ضربة ونتماثل إلى الشفاء حتى يوجهوا لنا ضربة أخرى أشد إيلاما وأخطر وقعا، وأحيانا يمعنون في إيذائنا بلا مبرر لديهم، فقط التخوف من أن يكون الصحو مستقبلنا.. ونحن لا نحمل لهم ولا لسواهم أيّ شر بل لعلنا من بلاهتنا نقدّم لهم على أكف الراحة ما يُبقي تقدمهم وتفوقهم علينا في شتى المجالات.. والغريب أن الإدارات الغربية التي تتفنّن في شكل ومضامين الضربات، تتفنن كذلك في شكل الحلول التي تسارع لطرحها عقب كل ضربة توجه إلينا.

حال بلاد العرب والإسلام هذه الأيام كما يقول الرسميون وغيرهم من الغربيين، انتهى كدول ومجتمعات وتحول إلى فوضى متقاتلة متناثرة على عرقيات وطوائف ومليشيات متناحرة، يجد الغربيون فرصتهم في التسليح والنهب كما تفعل هذه الأيام شركات البترول التي هي بصدد الاستحواذ على نفط الشمال العراقي والشمال السوري.. ويتضح الأمر شيئا فشيئا أننا إزاء مخطط يتجه بنا إلى أن تتشكل محمياتٌ جديدة في العراق وسوريا وليبيا واليمن وسوى ذلك من بلدان مرشحة لانهيار دولها.

إن المسألة ليست ترفا سياسيا ولا انشغالا بمهنة الكلام والتنظير الفارغ، إنما هي حياة شعوبنا ومستقبلها، ولا يُعفى من المسؤولية تجاهها أحد وإن اختلفت أحجام المسؤولية، فبلداننا العربية والإسلامية كما هي مجتمعاتنا تخضع لعبث ولهو من قبل كثير من النخب السياسية والفكرية صارفة الشعوب عن ما يحصِّنها ويفيدها في الدفاع عن أمنها واستقرارها، ومن هنا نقف جميعا أمام خيار إما أن نكون أو لا نكون.

ولكن لابد من لفت النظر إلى ما هو مهمّ للغاية في هذه اللحظات التاريخية القاسية والصعبة.. المهم بوضوح أن لا يصيبنا الهلع والجبن والانهزام في مواجهة هذه التحديات.. ولا نغمس كلماتنا في التخويف وإثارة الرعب في القلوب ولا نشيع اليأس في أوساطنا.. وعلينا أن نحذر تماما من سياسة الإحباط لأن هذه الاساليب عبارة عن معابر للعدو نحو مقاتلنا.

إننا لازلنا نمتلك من عناصر القوة الكثير والكافي لقيامنا من العثرة.. صحيح أنه مبعثر، وصحيح أن بعضه مغلف بالتراب والصدأ، لكنه متى تلقفته يدٌ ماهرة وعقل نابه وضمير حي سيتحول إلى قوة خارقة تفرض وجودنا على مسرح الحياة باقتدار.. ومهما بلغ السوء بأوضاعنا فهناك ما هو أسوأ إن تركنا العمل ولجأنا إلى التباكي والتواكل.. ومهما بلغ السوء بأوضاعنا فإننا نستطيع أن نقلله ونحد من تأثيره إن نحن تحررنا من روح الهزيمة وجلد الذات والنقد غير المسؤول.

فلنجعل كلامنا خيرا أو فلنصمت.. فلا نتكلم إلا بالوحدة والنهضة والمحبة والرحمة والعلم، ولنبحث عن أسباب ذلك كله.. لا نتكلم إلا بالصمود والمقاومة والانتصار ونكبت مشاعر الهزيمة والذلة والحقار.. لا نتحدث إلا عن الإنجازات وكيف نطوّرها ونرفع من شـأن المخلصين ونبرز الإيجابي ونجعل بأسنا على أعداء أمتنا.. ولنُخرِس أفواه الناعقين بالفرقة، النافخين في الفتن، المنقِّبين في الجيفة، أدوات الشيطان، المبخسين الناس حقوقهم.. إن المسألة ليست فقط أخلاقية؛ إنها مسؤولية وواجب.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!