إمبراطورية “السّكّر” تسرق الجزائريين بدعم الدولة
بعد ثلاث سنوات من دعم الدولة لأسعار السكر، الذي تراجعت أسعاره في البورصة العالمية بنسبة 50 بالمائة، حيث انتقلت من 900 دولار للطن سنة 2011 إلى 450 دولار سنة 2014، ما أدى إلى انخفاض قيمة هذه المادة الغذائية في جميع دول العالم، عكس الجزائر، التي لا يزال يحقق فيها مستوردو السكر أرباحا طائلة، بنسبة تجاوزت 100 بالمائة، بدعم الدولة التي رفعت عنهم جميع المستحقات الجمركية، ما جعل المواطن الجزائري يشتري الكيلوغرام من السكر بـ85 دج بينما يبلغ سعره الحقيقي 45 دج.
وأمام الضغط الكبير الذي مارسته جمعيات حماية المستهلك منذ أشهر على وزارة التجارة، حيث طالبت بالتحقيق في أسعار السكر، وإلزام المستوردين بتخفيض الأسعار مثلما هو معمول به في الدول المجاورة، قررت الوزارة أخيرا الاستجابة لهذا الطلب وفتح تحقيق معمق في القيمة الحقيقية لأسعار السكر بالمقارنة مع الأسعار الدولية، وهذا ما سيؤدي حسب المختصين إلى تراجع أسعار السكر والكثير من المواد الغذائية على غرار المشروبات والحلويات بمختلف أنواعها في الجزائر.
وفي هذا الإطار، أكد مصدر مسؤول بوزارة التجارة لـ“الشروق“، أن دعم الدولة لأسعار السكر والعديد من المواد الغذائية على غرار الزيت والخبز والحليب جاء بناء على رفض شعبي لارتفاع أسعار هذه المواد واسعة الاستهلاك، وبالنسبة إلى السكر الذي تراجعت أسعاره في الأسواق العالمية بشكل تدريجي وصل إلى 100 بالمائة، أضاف محدثنا أن هذا الأمر يلزم الدولة بمراجعة دعم هذه المادة وفتح تحقيق ودراسة معمقة لمعرفة التكلفة الحقيقية لهذه المادة. وهذا ما سيدفع السلطات الوصية إلى رفع الدعم عن السكر في حال قرر المستوردون المحافظة على نفس الأسعار، أو إجبارهم على خفض الأسعار باحترام الهامش القانوني للربح، وهذا ما سوف يجعل أسعار السكر تنخفض ما بين 40 و50 دج للكغ حسب السعر العالمي لهذه المادة التي تشير التقديرات أنها ستواصل الانخفاض. وأضاف أن سوق السكر يتحكم فيها أربعة مستوردين في الجزائر، سيتم التواصل معهم وتقييم واقع تسويق هذا المادة في العالم وفي الجزائر.
ومن جهته، طالب رئيس جمعة حماية المستهلكين، مصطفى زبدي، بضرورة خفض أسعار السكر قبل شهر رمضان، من أجل خفض العديد من المواد الغذائية واسعة الاستهلاك في هذا الشهر على غرار المشروبات والعصائر والحلويات على غرار قلب اللوز والزلابية، “وهذا تماشيا مع الأسعار العالمية للسكر التي تعرف تراجعا للعام الرابع على التوالي“. وأضاف أن أسعار السكر ارتفعت سنة 2010 بسبب أزمة عالمية في هذه المادة، ما جعل المواد الغذائية التي يدخل السكر في صناعتها ترتفع، ومن حق المستهلك الجزائري أن ينعم ويستفيد من انخفاض أسعار هذه المادة في الأسواق العالمية.