-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إنه أكثر من انحياز؟

صالح عوض
  • 4003
  • 0
إنه أكثر من انحياز؟

لم يكن الموقف الغربي مما حصل في الشأن العربي في عدة حلقات، إلا تعبيرا واضحا وقويا للعداء المفرط نحو العرب والتطرف في الكره والتربص بالعرب في كل منحنى.

في الشأن السوري والموضوع السوداني والحرب على غزة، يتجلى الموقف الإوروبي عن حقيقته ففي حين تابعنا ولا نزال كيف يدعم الغربيون الانشقاقات في بلداننا العربية وإشعال نار الفتن تحت شعارات حقوق الإنسان والديمقراطية.. ولم يتردد المسؤولون الغربيون من الدعوة علنا إلى تزويد المعارضين بالسلاح، وهم يدركون أن هذه الوصفة إنما تعقّد الأمور أكثر وتسفك الدم العربي المسلم.. وهؤلاء الذين تداعوا إلى دعم بعض المعارضة السورية بالسلاح ووجدوا في ذلك من يروج لموقفهم في المنطقة العربية.. إن هؤلاء الغربيين وعبيدهم في المنطقة العربية أصابهم الخرس وعقدت ألسنتهم أحقادهم على كل حر شريف في الأمة، فيما هم يرون كيف يواجه الشعب الفلسطيني ألوان القتل والقصف من قبل كيان مدجج بالسلاح والجريمة، قام بطرد أكثر من نصف الشعب إلى خارج وطنه وتمزيق بقية الشعب وتشتيت أرضه وتحويله إلى كانتونات عنصرية.. لم نسمع شيئا من هؤلاء الغربيين وأصدقائهم الخليجيين عن ضرورية تزويد الشعب الفلسطيني بالسلاح، بل نسمع العكس تماما نسمع من قبل الأجهزة الغربية إدانة لكل من زود الفلسطينيين بالسلاح، وأن كل المنظمات الفلسطينية المقاتلة لا تزال تصنف في قائمة الإرهاب فيما أصحابنا المتكرشون من أمراء الخليج يروجون بيننا الهزيمة ويريدون لنا أن نتقن مهنة التسول من أمريكا، لأننا -حسب تصنيفهم- “نعاج”. أما السودان البلد العربي فلقد سكت الجميع عن العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه، فمنذ أكثر من أربع سنوات وهو مستهدف بشكل مباشر من القوات الإسرائيلية، فضلا عن استهدافه في وحدته بتزويد المنشقين في الجنوب بالسلاح والمال لصناعة كيان جديد في جنوبه، تكون له مهمة الاستنزاف والتهيئة لأي عدوان إسرائيلي على مصر، أو أي بلد عربي إفريقي..

هذه ثلاث ملفات يتضح فيها أن الإدارات الغربية تفقد الحد الأدنى من اللياقة في التعامل مع ملفاتنا ووقضايانا.. والغريب أننا أصبحنا تحت وصاية غربية بشكل مباشر في كل عناوين سيادتنا.. فأي منطق هذا الذي يبيح لهم الإشراف على انتخاباتنا وعلى النظام السياسي في بلداننا، ويحرموننا من أن نشرف على انتخاباتهم وأن نتدخل بالدعم لمعارضاتهم بالسلاح في إسبانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية؟؟

إن كل بلد من بلدان أوروبا يكتنز أزمة إثنية أو ثقافية، وبالمعيار نفسه الذي يستخدمه الغربيون يصبح من الضرورة على العرب أن يتدخلوا في مساعدة المعارضات الانفصالية هناك.. كيف سيتعامل الغرب مع هذا الموقف المفترض؟؟ حينذاك يكون العرب بحكم التقييم قوة غاشمة لابد من تطهيرهم من على وجه الأرض..

فضلا عن أي تقييم لما يحصل في بلداننا من ديكتاتورية الحكام أو استبداد الأنظمة، إلا أنه ينبغي عدم ترك فرصة للأجانب الغربيين المعادين لأمتنا كي يتدخلوا بنصح أو سلاح أو إعلام في ساحاتنا.. ولعل التجارب العديدة أثبتت أنهم لايريدون بنا إلا الدمار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!