الرأي

إنه الخراب العربي!

جمال لعلامي
  • 3688
  • 13

تطرق بعض شباب الدول العربية، في حديث افتراضي إلى ما آلت إليه الأمور في بلدانهم، بعد أن مس أراضيهم مرض خبيث من الصعب الشفاء منه يسمى “الخراب العربي”، فبدؤوا كلامهم بالعودة لتاريخ العشرية الحمراء والسوداء التي شهدتها الجزائر، متذكرين كيف كان الجزائريون يعيشون مشاهد الذبح والتنكيل والاغتصاب، كما كانت عقارب ساعاتهم لا تحتوي إلا على فترة “من التاسعة صباحا إلى الخامسة مساءا”.

 تناقش الإخوة العرب، وحلّلوا أسباب ظلمهم ونعتهم لنا في تلك الفترة بأقبح الصفات، ليتيقّنوا أن كل ما اقترفوه من ذنب ضدنا كان بفعل فاعل، وتسويق خاطئ لبلدنا من طرف الأعداء تشويها لكل ما هو جزائري.

وليشرح كل شاب ما يعيشه في بلده اليوم، تدخل “التونسي” في الحوار، فتحدث بأسفٍ عن استمرار الاغتيالات والحواجز المزيّفة في بلده، فقاطعه “الليبي” موضحًا أن ذلك لا يعتبر شيئا مقارنة بانتشار السلاح في ليبيا، مع إمكانية استخدامه ضد الوزير والسفير والجار دون التفرقة بين أحد منهم مقابل دراهم معدودات. 

  .. فأحدثت تلك الكلمات رعبا مضاعفا لدى “اليمني”، بعد تذكّره لفكرة تقسيم بلده لستة أقاليم، خوفا منهُ أن تكون بعد ذلك ست دويلات، فطلب من “السوداني” أن يشرح له ما معنى التقسيم بعد تفرع السودان، التي كانت كبرى لتنقسم إلى شقيقتين عدوتين شمالية وجنوبية. 

.. لتدب الحيرة في نفس “السوري”، محاولا أن يضع بلده في إحدى هذه التصنيفات، فلم يجد إلا حل انتظاره لما سيتقرر في اجتماعات الولايات المتحدة الأمريكية ونظيرتها الروسية، فصاح “المصري” لهول هذا الحديث قائلا: “يا الله لا مرسي ولا السيسي.. بلدي بلدي بلدي”، فلم يجد الفلسطيني ما يتلفّظ به لشدة القهر فالتزم الصمت.

ولأن الأزمة تلد الهمّة، ولأن الجزائري شرب في صغره حليب الحكمة، وبعد تمنّيه الخير لبلده ولكل الدول العربية المسلمة، أرسل رسالة واضحة مباشرة للجميع مكتوبا عليها: “الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، فالويل لمن يوقظها مجددا في الجزائر”.

خطي الافتتاحي في ما أكتب وأنشره هو قناعاتي الشخصية، فسواء اتفقت مع فكرتي أو اختلفت تأكد.. أني سأحترم رأيك.

ح/تواتي


.. والله يا سي تواتي، هذا ليس حوارا افتراضيا، بل إنه حوار واقعي، وللأسف هذه الحقيقة المرّة التي تمزّق اليوم شمل الأشقاء الفرقاء في البلدان العربية الشقيقة التي هبّت عليها رياح ما يسمى “الربيع العربي”، أو ما سمّاه المتحاورون العرب بـ”الخراب العربي!”

بالفعل، لأن “البارود” ضرب على الجزائريين “بكري”، يعرفون جيّدا معنى الفتنة والاقتتال وغياب الأمن والاستقرار والطمأنينة، ولذلك رسم الكثير من الجزائريين علامات استفهام وتعجّب أمام ذلك “الربيع” الذي تساقطت فيه أوراق السّلم، والسكينة على أيدي الإخوة وبأسلحتهم، لكن في أغلب الظن كانت “الحرب” بتخطيط مخابر أجنبية!

إن ما حدث وما سيحدث في البلدان “المستهدفة”، ليس سوى الشجرة التي تغطّي الغابة، أو الظاهر من جبل الجليد.. فسبحان من علاّك، سبحان من جلاّك، أيها السّلم تجلى.

مقالات ذات صلة