…إنه المأزق!
بنك الجزائر “شلخ العُرف” بالحكومة، ونشر الغسيل وقال بأنها طلبت طبع 118 ألف مليار أخرى، إضافة إلى الـ400 ألف مليار سنتيم التي تمّ طبعها خلال أقلّ من سنة، والغريب أن البنك المركزي أصبح يعمل في خط مواز مع “حكومته”، ولذلك كشف استمرار تآكل احتياطات الصرف، بعد ما فقدت “الشحيحة” ما قيمته 15 مليار دولار خلال 11 شهرا!
المواطن لم يعد ينتظر أرقام البنك أو وزارة المالية، أو مختلف القطاعات الوزارية، لأنه يستمدّ أرقامه الواقعية والحقيقية، حتى وإن كانت صادمة ومرعبة ومدمّرة، من الأسواق والمحلات وفواتير الكهرباء والغاز والماء والكراء وأسعار مختلف الخدمات كالنقل وغيرها، فلا داعي إذن، أن يُعلم هؤلاء “الرسميون” الغلابى بأرقامهم، ما لم يكن فيها نقصان في الأسعار، أو زيادة في الأجور!
من حقّ المواطن أن يسأل: “وين راحو الملايير؟”، ومن واجب الخبراء وقبلهم الوزراء أن يسألوا ويجاوبوا بخصوص “وجهات” هذه الملايير، وبالسنتيم والفاصلة، عليهم أن يُقنعوا المتسائلين بجدوى استمرار الطبع الذي لا يُريد أن يتوقف، فهل هو مؤشر على استمرار الأزمة المالية الناجمة اضطرارا عن انهيار أسعار البترول، أم أنها مؤشر على ما هو قادم من تشديد لشدّ الحزام؟
بعض الخبراء والمختصين في “فلسفة” الاقتصاد ولغة المال، يقولون بأن الحكومة “لم تقل الحقيقة”(..)، وآخرون يعتقدون بأنها لم تعرف كيف تواجه الأزمة، وبين وزير وخبير و”أمير” ومير ومدير وغفير، لم تعد الأغلبية المسحوقة بالأسعار وانهيار القدرة الشرائية والدينار وارتفاع نسب التضخم والبطالة وتراجع احتياطي الصرف، بحاجة لسماع نفس الأغنية التي حفظها عامة الناس عن ظهر قلب بلا نتيجة ولا فائدة!
عندما يبلغ الحال بمواطن “مزلوط” إلى عدم الخوف من تدنـّي بورصة البترول أكثر، معتقدا بأنه لم يستفد عندما بلغ سعر الذهب الأسود 100 دولار، وأنه ليس له ما يخسره أكثر ولو نزل إلى 10 دولارات، فهذا الآخر مؤشر مأساوي يُنذر بحالة اليأس والإحباط التي يعيشها “المهرودون”!
مواصلة طبع العملة، سواء كانت بالدينار أو حتى بالأورو والدولار، ينشر فعلا القلق ويكون أرضية خصبة لتنامي مبررات الخوف، خاصة وأن الميدان لم يعد يخفي حقيقة ما تعيشه جيوب الجزائريين، وفشل أجورهم في مسايرة تبعات الأزمة المالية، وأصعب ما في الحكاية، هو استحالة مراجعة الأجور، وحتى إن تمّ مراجعتها وفق “قرار شعبوي” أو “إجراء سياسوي”، فإنه مهما كانت الزيادات، فإنها من الصعب أن تغطي ما ترتّب عن الأزمة وتدهور القدرة الشرائية وقيمة العملة الوطنية.. فعلا، إنه المأزق!