-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إنه يوم للحياة..

صالح عوض
  • 1642
  • 0
إنه يوم للحياة..

هب لو كان أحدنا فرنسيا وقد انزاحت غشاوة الضلالة عن عينيه وأكنة العمى عن بصيرته ماذا عساه يقول لو وقف ذات يوم أمام مرآة التاريخ..؟ لن يتردد في الانزواء ولن يستطيع النظر في عينيه وسحنته قبل أن يتبرأ من أجداده وآبائه السابقين لأنه حينذاك سرى أنهر الدماء التي تفجرت من شرايين الأبرياء في الصين والجزائر وإفريقيا وفي يافا وغزة وعلى أسوار عكا.. وهب لو كان أحدنا أمريكيا فإنه بلا عناء سيتحسس شرايين دمه أي لعنة لحقته من صراخات المظلومين من الهنود الحمر وملايين العراقيين الذين حرقهم “النبالم” وملايين الفيتناميين الذين سحقتهم قنابل أمريكا وعشرات آلاف المتفحمين جراء القنابل الذرية في هيروشيما ونجزاكي.. والمشهد نفسه سيتكرر مع الأسبان والإيطاليين وكثيرين آخرين.

أما نحن فإن أعناقنا تشرئب إلى السماء وفي أيدينا صحائفنا تشرق بأسماء أجدادنا وآبائنا الشهداء الذين وقفوا ذات ضحى ليعلنوا في العالمين أن المجرمين لا يملكون تقرير مصير الإنسان على هذه الأرض وأن الأحرار قادرون على تنظيف الوادي من الطحالب السامة.

في الجزائر وفي فلسطين وما بينهما من بلاد وما حولهما من أقطار يفيض الدم يتمترس على بوابات الذاكرة ومفاتيح العقل يسيج الحلم ويحفظ الرواية كلها ويمنح حروف الأبجدية ألقها ويختم جملتنا بما يليق من فرح وانتصار.

في الجزائر لا زالت الرواية المحفوظة عن ظهر قلب يتم من فرط العشق الاقتراب منها على حياء ولكن بكبرياء.. فهنا شهيد واجه دورة المحتلين مكبرا ببقية رصاص في بندقيته وبكبير ايمان في صدره وهنا شهيد رفض أن يفر من المعركة لكي لا ينال الوهن من شعبه وهنا شهيد ترك خلفه ابنه يحمل العمر كله سر اللغز في عناد الجزائر الأبدي.

إنهم يخجلون من تاريخهم وهذا السلوك المنطقي لأن آباءهم قتلة معتدون مجرمون.. أما نحن فنطلق للتاريخ رياحه تجري على هديه سفينتنا في بحر لجي لا يضرنا من أراد التشويش وقصد التعطيل.. هم ينزوون خلف الهوامش والكلمات الفارغة عن حقوق الإنسان فيما لم يجرؤوا بعد على إدانة الجريمة والاستعمار.. ونحن نعد شهداءنا قمرا قمرا ونتوضأ بضائهم ونملأ قربنا بعزائمهم لكي لا ننسى ولا نركن للذين ظلموا.

هنا التاريخ ينتصب ماردا يرد الأشرار ويدحر الغزة عن بلادنا فلا تضيعوا التاريخ فتضيعوا.. ولا تستمعوا للمهازيل فتزيغ أبصاركم عن السبيل.. وارفعوا رايات الشهداء ولفوا بها الجزائر وفلسطين عهدا أن لا نخون ولا نهون.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!