الرأي

إيران‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬عنق‭ ‬الزجاجة

صالح عوض
  • 4838
  • 11

صحيح أن هناك 40 جهاز استخبارات في العالم يعمل على الملف النووي الإيراني، وأن تقرير الوكالة الدولية يستقي معلوماته من هذه الأجهزة، الأمر الذي يعني أن التقارير الدولية ليست محايدة بل ذات هدف سياسي، وهو محاولة التخلص من إيران كعقبة كأداء كبرى في وجه السياسات الأمريكية في المنطقة، لاسيما بخصوص ملفات جوهرية في المنطقة على رأسها ملف القضية الفلسطينية.. وصحيح كذلك أن حرب الأعصاب عالية الوتيرة وبمقدار عدد الأجهزة الأمنية توجد أجهزة إعلام دولية تشن حملاتها ضد إيران للهدف السياسي نفسه.. وصحيح كذلك أن إسرائيل تتزود بالغواصات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬حمل‮ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭ ‬وتقوم‭ ‬بشراء‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬الإيرانية‭..‬

كل ذلك صحيح لكن هذا كله لايعني أن إسرائيل قادرة على مهاجمة إيران، أو إلحاق الأذي بها ذلك لأن قرار الحرب ضد طهران هو قرار أمريكي في النهاية وليس إسرائيلي، وأن واشنطن غير جاهزة لمثل هذه الحرب بسبب أزمتها المالية المتفاقمة، كما أن دروس أفغانستان والعراق غير مشجعة فما بالك بالحرب ضد إيران التي هي دولة بحجم قارة وقادرة على التحكم بمضيق هرمز شريان النفط إلى الغرب.. وهي أقوى بما لايقاس مع العراق وأفغانستان، لأنها لم تستبعد الحرب ضد إسرائيل وأمريكا منذ انطلاق الثورة، وقد بنت كل مؤسساتها على قاعدة المواجهة مع أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭..‬

 

الملفت هنا حجم النفاق الغربي الذي يغفل ما لدى إسرائيل من ترسانة نووية تهدد المنطقة كلها والأسوأ من ذلك التلويح الإسرائيلي بالعدوان على  إيران لمجرد الاعتقاد أن لديها القدرة على صناعة أسلحة ذرية، فيما العالم كله صامت على التلويج الإسرائيلي بالعدوان على بلد أمن مستقر بعيد عن حدودها.. والأغرب من ذلك أن تجد الأنظمة العربية الخليجية تتسابق في التحالف مع أمريكا والتسوية مع إسرائيل والصداقة مع المؤسسات الإسرائيلية، في الحين الذي تحذّر فيه من إيران وقوة إيران..

 

ولقد أصاب الكاتب الألماني غوينتر غراس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، عندما قال أن إسرائيل تشكل التهديد الأكبر للسلام العالمي، ولا يجوز السماح لها بتنفيذ تهديداتها بتوجيه ضربات عسكرية ضد إيران.. وقال غراس البالغ من العمر 84 عاما والذي تسلم جائزة نوبل عام 1999‭ ‬أنه‭ ‬قرر‭ ‬رفع‭ ‬صوته‭ ‬بالتحذير‭ ‬من‭ ‬اسرائيل‭ ‬القوة‭ ‬النووية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬خطراً‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ ‬الهش‭ ‬أصلاً،‮ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬قول‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬المتأخر‭ ‬جداً‭ ‬قولها‭ ‬غداً‭.‬

 في الأخير لابد من القول أن خيار الضربة العسكرية نتائجه غير مضمونة، وأن قدرة الرد الإيرانية ستكون مدمرة إلى درجة أن بعض السياسيين الإسرائيليين يقولون أنهم لا يستطيعون النوم في الليل، وفي الحسابات الإسرائيلية ضرب إيران يعني تلقائيا انهمار ألاف الصواريخ على إسرائيل من الجنوب اللبناني. وتحاول أمريكا الأن تطوير ألة الحصار على إيران ولكن إيران قد تعودت على مواجهة الحصار الذي لم يرفع منذ أكثر من ثلاثين عاما.. وأن الحصار المتنوع على إيران والحرب المستمرة على كل شيئ في إيران أفادها فائدة عظيمة عندما دفعها للاعتماد على نفسها في مجالات عديدة، لاسيما في مجال التصنيع العسكري والمدني. إن إيران تكبر وتتطور في مجالات التنمية المستدامة، ومجالات البناء المؤسساتي وأن صمودها يعني أنها قد حققت إلى حد الأن انتصارات منتصف الطريق.. كما أن تمسكها بفلسطين والقدس رغم كل الضغوط والحرب يعني أنها انتصرت سياسيا، في ظل عجز أمريكا على صناعة صيغة تسوية للملف الفلسطيني.. المعركة مستمرة ولكن إيران في تقدم وأمريكا وإسرائيل في تراجع.. ويبقى على الموقف العربي أن يسند إيران في معركة العرب ضد إسرائيل وفي منع أمريكا من اللعب بمجتمعاتهم..

مقالات ذات صلة