-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إيران‭ – ‬مصر‭..‬‮ ‬كسر‭ ‬الاستقطاب

صالح عوض
  • 4507
  • 4
إيران‭ – ‬مصر‭..‬‮ ‬كسر‭ ‬الاستقطاب

كما أنه كان يسر قادة إسرائيل كثيرا، فلقد أضر الاستقطاب الحاد في المشرق العربي والإسلامي بمصالح الأمة ومستقبلها ضررا بالغا، ولقد افتقد هذا الاستقطاب حدود اللياقة و مستلزمات العمل السياسي النافع والمنطقي.. ذلك عندما فرضت دول الخليج وإماراته أجندة سياسية جعلت‭ ‬من‭ ‬بلاد‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬مساحة‭ ‬تشاحن‭ ‬وصراع‭ ‬امتد‭ ‬منذ‭ ‬عشرات‭ ‬السنين،‭ ‬وذهب‭ ‬ضحيته‭ ‬آلاف‭ ‬المواطنين‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬وضاعت‭ ‬على‭ ‬إثره‭ ‬دول‭ ‬وحكومات‭ ‬وجيوش‭ ‬وثروات‭.‬

الآن سيتوجه الرئيس المصري محمد مرسي، إلى طهران في مؤتمر لدول عدم الانحياز بعد قطيعة بين البلدين استمرت أكثر من ثلاثين عاما.. منذ ذلك الحين تجند النظام المصري ضد إيران في حرب دفعت تكلفتها دول الخليج، وخاض الجيش العراقي غمارها لمدة تزيد عن الثماني سنوات ألقت‭ ‬بثقلها‭ ‬الرهيب‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬المنطقة‭ ‬وروحها‭.‬

ولكن لأنه رئيس منتخب أعلن الرئيس المصري في مكة أن حل الأزمة السورية يكون بلقاء بين الدول المطلة على الأزمة من مصر والسعودية وإيران.. كان ذلك إيذانا ببداية كسر الاستقطاب المخل وانتهاء مرحلة سطوة البترودولار على العلاقات السياسية في المنطقة.. وفي هذا السياق تأتي‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬المرتقبة‭ ‬لتصحيح‭ ‬مسار‭ ‬واستئناف‭ ‬علاقات‭ ‬حسن‭ ‬جوار‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬

من المهم ملاحظة أن مصر لا تختزن مشاعر طائفية تجاه الشيعة ولا عدوانية مع إيران، فكما يقولون إن مصر سنية المذهب وشيعية الهوى كما أن العلاقة بين البلدين تاريخية وعلى أعلى مستوى.. وجدير بالذكر أن الأئمة الكبار رواد النهضة جمال الدين الأفعاني ومحمد عبده ورشيد رضا وحسن البنا ومحمد أبوزهرة ومحمود شلتوت، قد سحبوا فتائل الفتنة بين الشيعة والسنة في مصر، وتوالت دعواتهم لتوحيد الأمة وكان للإخوان المسلمين دورا ثابتا وفاعلا في تجاوز الفتن الطائفية داخل الأمة.. ولعل العاهل السعودي أدرك هذا كله فأعلن عن دعوته مؤخرا لتأسيس هيئة‭ ‬تقارب‭ ‬بين‭ ‬أهل‭ ‬المذاهب‭ ‬المختلفة‭.‬

من هذا جميعه يمكن النظر لزيارة الرئيس المصري إلى طهران على اعتبار أنها حجر أساس لعلاقة متينة بين البلدين، وإنها حجر أساس لعلاقات منطقية في المنطقة.. ومن جهتها فلقد سبق لإيران أن دعمت بالمال والسلاح حركات إخوانية مثل حماس عندما تنكر لها الكثيرون، وسيجد المصريون‭ ‬الجدد‭ ‬أنهم‭ ‬أمام‭ ‬بلد‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬الحصار‭ ‬والتحديات‭ ‬ويفرض‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬باقتدار‭.‬

إن مصر تحتاج العلاقة مع إيران لأسباب عديدة منها تبادل الخبرات وتخفيف التوتر في الأمة وإيجاد علاقة متينة مع الجوار العربي.. كما أن إيران بحاجة ماسة لعلاقات متينة مع مصر لأنها حينذاك تتحرر من هوس المجانين الذين يريدونها حربا لا تذر بين أهل السنة والشيعة.

إن بداية صحيحة لترتيب العلاقات في المنطقة ستكون المطلوب قبل كل شيئ من اللقاء بين قادة البلدين.. وسينعكس ذلك على الأوضاع في سوريا والعراق ولبنان والخليج .. بمعنى آخر إنهاء مرحلة الاستقطاب إلى مرحلة حسن الجوار وهذا هو المأمول.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • درويش 02

    الإحتمال الثاني هو إمداد مصر بالطاقة من إيران كمساعدات و بتخفيضات من الأسعار و بحضور وفد مع الرئيس المصري من الطائفة الشيعية وتتلقى بدورها مساعدات مادية بالمقابل رفع القيود على تنقل السفن الإيرانية عبر قنات السويس أو التفاوض خارج الملقى الموعود لعدم الإنحياز والذي بدوره غير وارد لأن كل دولة منحازة لغيرها من باب الضرورة والمصالح فوق كل مبادءوذالك من أجل خروج بموقف لخروج سوريا من الأزمةوبالتالي سيكون للرئيس المصري صفقة إعلامية ولإيران خطوة إيجابية كما تلاحضون ازمة سوريا أبعدت ايران من التهديد غربي

  • عليان - س - الثقفي

    الحقيقه ان اصحاب الفهم-يفهمون-ان الثوره الخمينيه هي سبب كل المشاكل الخاصه بالطائفيه والمذهبيه بسبب رغبتها في تصدير الثوره-والاستيلاء على الجزيره العربيه وبلاد الحرمين والشام لاقامة فارس الكبرى والفكر الاخواني الدموي لا يقل ضررا عن الثوره الخمينيه ان تمكن لهذا نستطيع ان نقول في مرحلة ما ان شن وافق طبقه-ودول الخليج وبالذات السعوديه هي قطب الرحى واساس الاستقرار امام الفكرين المتضادين ومتحابين-الخمينيه والاخوانيه وان اتفقا فلن يكون خيرا ابدا وسينقلبان على بعضهما بسبب تضارب المصالح فلا تفرح يا صالح--

  • البشير بوكثير

    شعور جميل ، ووعي منك أصيل ، يا أستاذ صالح ، لكن أصحاب الفهم العليل، والعقل الكليل، لايفقهون.

  • faisal alsalahy

    الحروب أتية لا محالة ويجب علينا التحضير لها من الان ويكفي هدر الوقت .إسرائيل وأمريكا على أتم استعداد لشن هجمات ضد إيران والمسلمين فيها بكافة طوائفهم بمساعدة الخونة الذين ساعدوا قبل هذا في دخول الامريكان للعراق ولا أنكر أن مخلوع مصر كان ضمنهم .يجب علينا الاستعداد بكافة الاسلحة النووية والكيميائية لأن الحرب القادمة ستكون أشبه لنهاية العالم .مصر ستستفيد من علاقتها بإيران بإمدادها بتكنولوجيا النووي ومصر ستفيد ايران بتأمينها من البحر المتوسط وقناة السويس.