إيران ـ مصر .. وذوبان الجليد
بعد اربع وثلاثين سنة من القطيعة يستقبل مطار القاهرة اول طائرة ايرانية فما الذي يحدث؟؟ ينهار جبل الجليد بين مصر وايران كتلة وراء كتلة بأسرع مما توقع كثير من المراقبين .. وذلك باختصار لان كلا من البلدين له مصلحة جوهرية في العلاقة، وايضا لان كلا من قيادة البلدين يستند الى مرجعية الوحدة بين اجنحة الامة. ومن اليوم فصاعدا سيستمر انهيار جبل الثلج وسيتصاعد بناء شبكة العلاقات بين البلدين او على الاقل يجب ان يكون ذلك.
يقع موقف مصر الحالية في منتصف المحورين من الموقف تجاه اسرائيل..موقف ايران الداعي لازالة الكيان الصهيوني وموقف تركيا الداعية الى سلام مع اسرائيل وعلاقات استراتيجية معها.. بين المحورين تعلن مصر موقفها حاليا بمعنى ان مصر تلتزم الان باتفاقيات الصلح التي وقعها السادات مع اسرائيل لكن مصر لا تتعامل مع اسرائيل بما يترتب على هذا الصلح نت علاقات استتراتيجية بل ان التطبيع مع الكيان الصهيوني امر لايمكن طرحه وظلت اسرائيل هي العدو في العقيدة الامنية المصرية كما في الثقافة المصرية.
والدول الثلاثة هي نقاط تحدد مثلث الاستقرار او النهضة الاسلامية او ضمانات الوحدة الاسلامية او مادة التأسيس للكتلة الاسلامية العالمية.. ورغم مواقف تركيا الحالية المتقاطعة مع السياسات الغربية، الا ان تركيا ستظل تحاول حتى يستقر امرها وتحسم خيارها لصالح هويتها الحضارية وسيكون لمصر وما تحمله من تطلعات اقليمية لدورها فعل ايجابي كبير في هذا الصدد.
ايران تقترب من مصر برغبة جامحة لتشكيل طليعة الكتلة الاسلامية لمواجهة التحديات الغربية الامريكية التي تجعل من الكيان الصهيوني قاعدتها المركزية.. وهذا ماصرح به الرئيس الايراني قبيل زيارته مصر عندما قال: اذا اتفقت ايران ومصر فان اسرائيل ستزول.. صحيح ان مصر قد لا ترى انه مناسبا الآن اتخاذ مواقف بمثل وضوح الموقف الايراني، ولكن مصر التي قدمت عشرات الاف الشهداء في الحروب مع اسرائيل تدرك ان الخطر الصهيوني يستهدفها بشكل مباشر.. ولذا تكون مصر وجدت في الموقف الايراني سندا استراتيجيا حقيقيا لما تكتنزه في اعماقها نحو فلسطين.
ورغم ما حاولته اجهزة الاعلام الخليجية وجهات المال والسياسة في الخليج من تشويه مقاصد ايران في محاولة تقربها من مصر الا ان الخطوات تسير بثبات نحو تمكين علاقة استراتيجية بين البلدين الاسلاميين الكبيرين.. فهؤلاء الذين يظنون انهم قادرون على افساد ذات البين بين البلدين لايعرفون عميق العلاقة بين البلدين وبين الحاكمين في ايران والحاكمين في مصر.. فالحاكمون في مصر اليوم يمثلون موقف حسن البنا من توحيد الامة سنتها وشيعتها مرجعية لهم .. والحاكمون في ايران استقبلوا في مطلع نهضتهم افكار رجالات الاخوان المسلمين بترحاب كبير، اذ قام السيد علي خامنئي بترجمة كتب سيد قطب الى الفارسية بمجرد صدورها.. كما ان مجموعات ثورية اسلامية طليعية في ايران كانت تتبنى افكار ومصطلحات سيد قطب كحركة فدائيان اسلام كما لاحظ الدكتور الباحث الايراني محمود عنايت..
اجل ان ضمانات كثيرة ومعطيات حقيقية تتوفر لتعزيز الاواصر بين البلدين، وما هبوط اول طائرة سياح ايرانيين في مطار القاهرة بالامس، الا تدشين حقيقي لتدفق الاستثمار والتعاون التكنلوجي والتساند في المواقف المشتركة واختراق الحصار المعلن على ايران وغير المعلن على مصر.
ان العلاقة الاستراتيجية المتوقعة بين البلدين ضرورية تماما لكل منهما وهي ستلقي بظلال جديدة على الخريطة السياسية في المنطقة والاقليم، بل في العالم.. وكما ان لكل من البلدين مجاله الحيوي فان هناك ساحات تحد تشترط على البلدين التشارك والتكامل كما هو واضح في القضية الفلسطينية بشكل اساسي.. وهذا من شأنه أن يمثل قوة جذب لقوى اقليمية ويصحح اتجاه قوتها لمصلحة الامة.