إيران تستعد للرد…
في قصص بني إسرائيل تتجلى عملية التخريب الذاتي بشكل صارخ فهم من يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.. ومنذ فتح عليهم الإمام علي كرم الله وجهه حصون خيبر وأنهى سيطرتهم في جزيرة العرب عاد إليهم رشدهم فاندمجوا في حياض الأمة وعاشوا بلا ظلم ولا منقصة في حقوق.. وبعد دورة حضارية استمرت أكثر من ألف سنة اكتشفوا أن جسد الأمة قد أصابه الوهن وانه لم يعد قادرا على مواجهة التحديات فانتقلوا إلى المعسكر الآخر المعسكر الغربي يدلونه على عورات الأمة ويخترقون بسلاحه جيوبا مهزوزة هنا وهناك مشرقا ومغربا فكانت مكافأة الغرب الخبيثة أن مكنوا لهم في فلسطين.
يشعر الصهاينة اليوم إن عناصر القوة بدأت تعود في الأمة وأن الحياة بدأت تدب في أوصال أجزاء من الأمة من ثورة في مصر تقلع جذور الخائنين إلى ثورة في إيران تصنع النووي والفولاذ والصواريخ البعيدة ومقاومة في لبنان تمرغ أنف الجيش الذي لا يقهر وصمود فلسطيني أسطوري رغم قلة العدد والعدة.
إذن فالمشهد آخذ في الانقلاب رأسا على عقب.. فضعف الأمة الذي كان سببا في انفلات الفاسدين من اليهود إلى الكيد المستمر ضد الأمة التي أحسنت إليهم طوال قرون من الزمن.. إن هذا الضعف بدأ ينحسر لتحل محله فتوة الأمة وحيويتها..
في هذا التحول التاريخي كان من المفترض أن يتقدم الصهاينة خطوات مقنعة لتنفيس الكراهية ضد المجرمين من العصابات اليهودية كأن يعلنوا مثلا عن توقفهم عن التهويد والاستيطان ومحاولات الإساءة لمقدسات المسلمين في القدس وسواها.. إلا انه يصدق فيهم باستمرار قول الله تعالى: “يخربون بيوتهم بأيديهم..”
إنهم يواجهون حركة التاريخ بأكفهم.. فذهبوا لقصف سوريا وهم يعرفون إن صواريخ سوريا يمكن أن تلحق بهم أذى استراتيجيا.. وذهبوا لقصف مواقع المقاومة اللبنانية وهم يعرفون أنها قادرة على إلجاء مئات الآلاف منهم إلى ملاجئ لأيام طويلة.. والأكثر غباء أنهم ذهبوا لقتل قائد عسكري إيراني وهم بلا شك يعرفون إن لدى إيران من الكراهية لهم والسلاح الصاروخي ما يكفي لإنزال كارثة بإسرائيل.
عودتنا إيران أنها لا تتجاوز عن المسيئين لها.. وأنها لن تفرط بحقها في ضرب من يتجرأ عليها.. وعودتنا إيران أن موقفها عندما تكون إسرائيل في المشهد لا تستخدم التقية ولا التردد إنما هو الوضوح القوي بأنها تمتلك النية الكاملة واليقين التام بإزالة الكيان الصهيوني العنصري من على الأرض.
الحرب بين إيران وإسرائيل لم تتوقف وعمليات اغتيال الخبراء الإيرانيين لم تتوقف وعمليات إيران في ملاحقة الموساد في إفريقيا وآسيا والعراق ولبنان لم تتوقف.. لكننا ننتظر الآن ردا إيرانيا عمليا على اغتيال القائد العسكري الإيراني.
إيران على استعداد تام ضد إسرائيل، لأن إسرائيل لم تهادن إيران ولم تتوقف لحظة عن التجييش ضدها والتحريض عليها.. وهكذا فإن الأيام القادمة ستشهد تصعيدا وفتح جبهة قتال حقيقية بين إيران وإسرائيل وسيحق قول الله في الكيان الصهيوني يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.