-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
السويسرية التي فعلت الكثير من عشقها للجزائر:

إيزابيل ايبرهارت.. اعتنقت الإسلام وناضلت ضد الاستعمار الفرنسي

جواهر الشروق
  • 12100
  • 19
إيزابيل ايبرهارت.. اعتنقت الإسلام وناضلت ضد الاستعمار الفرنسي
ح.م

“سأعيش بدوية طوال حياتي.. عاشقة للآفاق المتغيرة والأماكن البعيدة الغير مستكشَفة.. لأن كل رحلة، حتى إلى المواقع المعروفة عند الجميع، هي استكشاف”

عبارة تكشف عن ملاح شخصية صاحبتها، هي فتاة عاشت حياة معدمة، شاءت لها الأقدار أن تحمل وصمة خطيئة اقترفها والديها، فكانت ثمرتها المنبوذة.. حُرِمت من لقب والدها الحقيقي، وأجدب حيالها قلب الأم، وجفا عنها الإخوة.. كل هذه الظروف القاسية،  شيدت هيكل شخصية أنثوية غريبة الأطوار، تارة تعكس التمرد والعنفوان، وطورا تجسد الفضيلة في أسمى معانيها؛ إنها عاشقة الجزائر المجاهدة الوافدة إيزابيل إيبرهارت.

ولدت في جنيف في 17 فيفري 1877 من أم روسية وأب أرميني من علاقة عابرة، فسجلت كلقيطة قبل أن تحمل اسم جدتها لوالدها، وعاشت إثر ذلك حياة بائسة، تنكر لها إخوتها من أمها وسقط حقها في الميراث، فما وجدت أمامها سوى التمرد سلاحا تجابه به قسوة الحياة.

عُرِفَت إيزابيل بالفتاة الذّكر لأنها كانت ترفض مظاهر الأنوثة ولباس المرأة، وترتدي زي الرجال، وكأنها تنتقم من الظلم الذي لحقها بسبب ضعفها، فرفضت كل ما يقيد حريتها وتمردها، لكنها من جهة أخرى استثمرت في حرمانها، وملأت شغور العاطفة بطلب العلم والاحتكاك بالمثقفين، فأولت اهتمامها باللغة التركية، ثم درست اللغة العربية حد الإتقان، وأصبحت تراسل بها المستشرقين الروس، كما تمكنت من تعلم الأمازيغية من خلال مخطوط نحوي تحصلت عليه من أحدهم.

 كان منزل والدتها ملتقى للثوار واللاسلطويين، نظرا لتأثر هذه الأخيرة بفكر مدرسها ووالد ابنتها اللاسلطوي ألكسندر تروفيموفسكي، فنشأت الفتاة مشبعة بروح الثورة والمغامرة، فكانت نقطة التحول في حياتها بداية من مغامرة السفر إلى الجزائر،  للقاء أحد الضباط الفرنسيين المجندين، بعد فترة من المراسلات بينهما، لكنها لم تجد فيه الشخص المناسب للارتباط فصرفت نظرها عنه.

وفي سنة 1897 كانت إيزابيل قد نضجت، وتمكنت من فرض ذاتها من خلال شخصيتها الصلبة التي صقلتها محن الحياة وتجاربها، فأصطحبت معها والدتها وشدت الرحال إلى الجزائر ذلك البلد الذي تعلقت به إيما تعلق، فاعتنقت الإسلام عن قناعة وحب وسابق اطلاع، واستطاعت التأثير على والدتها فأسلمت هي الأخرى، وعاشتا تحت مظلة هذا الدين الجديد مكرمتان بين أهله، لكن والدتها لم تلبث طويلا حتى اختطفها الموت في نفس السنة بمدينة عنابة، ودفنت هناك في مقابر المسلمين تحت اسم فاطمة منوبية،  ثم توفي والدها بعد سنتين من ذلك بسرطان الحنجرة بجنيف.

واصلت إيزابيل مشوار حياتها يحذوها نور اليقين، حاملة هموم إخوانها المسلمين في الجزائر، فنصرت قضيتهم العادلة، وجابت البلاد شرقا وغربا تطوي بإعجاب آفاق حياة مجتمع مسلم، يتشبث بتلابيب هويته رغم كل مكائد الإستعمار، ثم انتقلت إلى تونس متنكرة في زي رجل واتخذت لنفسها اسم “سي محمود السعدي” للتحقيق في جريمة مقتل ماركيز أروبي بتكليف من زوجته ميدورا ماركيز.

ومن خلال رحلاتها المختلفة، تعرفت على الطريقة الصوفية القادرية، التي كان أتباعها يحاربون ضد الاستعمار الفرنسي بسرية، ويساعدون المجاهدين ويطعمون الفقراء والمساكين، وعندما علمت فرنسا بأمرها قامت بنفيها إلى مارسيليا، وفي المنفى لم تجد إيزابيل سوى القلم أنيسا لها، فأبدعت في كتابة الكثير من المؤلفات والمذكرات، وهناك تعرفت على جندي جزائري صوفي اسمه سليمان فتزوجت به في 17 اكتوبر1901، مما منحها الجنسية الفرنسية ومنه حق العودة إلى الجزائر.

فعادت إلى الجزائر التي عشقتها واستقرت بمنطقة عين الصفراء مع زوجها، تتقاسم معه حزن الوطن المسلوب، إلى أن استوفت أجلها إثر فيضان طوفاني بالمنطقة الصحراوية التي تقطنها وكان ذلك في 21 أكتوبر 1904 عن عمر يناهز 27 سنة، حيث وُجدت تحت أنقاض بيتها تمسك بيدها كتابا تحت عنوان “المتسكع”، أرّخت فيه لمسيرة حياتها الغريبة الحافلة بالإنجازات رغم قصرها.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
19
  • الونشريسي

    ارجو من المعلقات والمعلقين..تزويدنا بمعلومات ولو بسيطة.عن ايزابيل ايبرهارت.
    وشكرا

  • الونشريسي

    ارجو الاطلاع على موظوع الطفلة ريماس تستغيث وشكرا

  • جزااااااااااائررررية حقة

    بارك الله فيكم،أول مرة أسمع بها.

  • واقعية

    هي من لقبت وادي سوف بمدبنة الاف قبة و قبة و لها كتابات محلية عن ناسها رحمها الله

  • ||*|| علي ||*||

    this photo is very belle..visage innocent european traditional dressed authentically surprising and impressive Algerian and his name .. "Isabelle Eberhardt" sounds good with a nice musical note at the Tchaikovsky .. and passion for Sufism show the beauty of the soul ..the Sufism is beauty and love of his life beauté..Et broken among humans has made close to God and lover and loved as Rabiia. "God is close to the hearts broken by misfortune" What .. The greatest mercy of God embraces his beautifu

  • بدون اسم

    وفيك بارك الله أخي عبد الكريم 11 , وللصوفية دور بارز في الجهاد في مقاومات الجزائر وفي الحروب الاسلامية قديما ,ومايسميه التلفية بالقبورية والشرك هو من الاسلام وليس شرك

  • بدون اسم

    الصورة هذه جميلة جدا..وجه أوربي برئ بلباس تقليدي جزائري أصيل يدعو للدهشة والإعجاب.. ورنة إسمها ولقبها " إيزابيل ايبرهارت" جميل فيه موسيقى بنوطة لموسيقى علمية لتشيكوفسكي.. وصوفياتها تدل على جمال باطنها..فالتصوف كله جمال وعشق له..وحياتها المنكسرة جعلت الله بجانبها فكانت من المرادين المحبوبين.."فالله عند المكسرة قلوبهم"..فرحمها الله رحمة واسعة.

  • الونشريسي

    اشرك ياخي على التوضيح لكن .ناقص ..وانا من المهتمين بالتاريخ الاسلامي وتراثه.درست عنها ووضعت بحثا
    نعم ماتت بالعين الصفراء لكن في اجزائر العريضة.والعميقة توجد عدة اسماء.عين الصفراء بمستغانم واخرى اي عين الصفراء بولاية النعامة......
    والصحيح انها مدفونة بالعين الصفراء ولاية النعامة وزرت قبرها وترحمت رحمها الله.
    بقلم اخوكم الونشريسي والسلام عليكم جميعا

  • عبد الكريم

    رقم 7 بارك الله فيك من الانصاف ومن باب الموضوعية من اجل الافضل هو غربلة التاريخ فعلا للصوفية ما لها وما عليها نعم لقد ظلمت الصوفية واستهدفت بطريقة شعواء لقد اجحف السلفية الجهل في نسب العمالة لها بشكل مطلق ونسوا ان للصوفية دور بارز لا ينكره الا جاحد في نشر الدين الاسلامي بطريقة سمحة وانتشار الاسلام في الصحراء الكبرى بفضل الصوفية وليس بفضل التيارات المتشددة واخيرا وجب الاشارة انه ليس جميع الصوفية قبوريين بل سنيين اما حنفيين اما مالكية متسامحين

  • عبدالقادر

    اين هو رد الجميل لهذه المسلمة بالحفاظ على اثارها و صفاتها و ممتلكاتها و جعلها كتحفا يزوره كل الناس حتى يعرفون بان المسلمين يقدرون ذ و يحترمون و يثمنون من يكون منهم بصدق و باحسان و لا ينسونه طول الزمان. فاين انتم يا باحثين و اصحاب المال من تريدون ان تنصروا دين الله و نبيه صلى الله عليه وسلم فهذه هي فرصتكم من اجل اعلاء كلمة الله بنشر تواريخ من دخلوا الاسلام و ان تنشروها في كل البقاع و الاقصاع و لتكن شاعا من اجل ان يعرف الناس من غير المسلمين ما هو دين الله الحق الذي هو ملاذ االكثير من غير المسلمين

  • mourad

    merci pour l article tres interessant.il ya autres personalites comme nasserddine dinet.........etc

  • التبسي الشاوي

    الصوفية = 132سنة استعمار و خرافات الى الابد.

  • بدون اسم

    سجلوا الطريقة القادرية كانت تدافع عن الجزائر عكس مايروج له التلفية ,عجيب المستشرقون ينصفون الصوفية ويظلمها أهلها طمسو تاريخها و لم يبقى لنا الا بعض الروايات المتفرقة عنها هنا وهناك

  • نصرو الجزائري

    الم نقل ان الجزائري جزائري بالقلب والهوى وليس بالهوية والنشاة فقط

  • عبد الكريم

    اول مرة اعرف هذه الشخصية شكرا على تعريفنا بهذه الشخصيات المهمة كثيرا من المجاهدين الاروبيين الذين وقفوا مع الثورة الجزائرية خاصة من الفرنسيين

  • الونشريسي

    ماتت شهيدة(غرقا في واد).ومسلمة..ومدفونة بمقابر المسلمين..رحمها الله

  • إضافة

    في الربط التالي توجد صورة لبيت الكاتبة بمدينة باتنة، وهو يقع في حي الزمالة الشعبي،
    http://www.lematindz.net/news/975-la-maison-d-isabelle-eberhard-a-batna-transformee-en-un-depotoir.html

  • إضافة

    المعلومات متضاربة،
    كما تنقصها فترة متميزة عاشتها الكاتبة في الأوراس، كما توضحه الفقرة التالية، والمرجع ويكيبيديا:
    Elle s'installe tout d'abord à Batna dans les Aurès en 1899 où l'on peut encore voir, dans le quartier
    populaire de Z'mala, la maison qu'elle a longtemps habitée et qui tombe en ruines

    المنزل مازال قائما رغم تدهور حالته، ويقع على بعد أمتار من مسجد أبوبكر الصديق,

    لست مؤرخا ولا صحفيا ولا حتى مراسلا، فقط أسكن على بعد حوالي 300م من الموقع.

  • محمد

    المنطقة الصحراوية هي العين الصفراء