إيطاليا صرفت 600 مليون أورو والغاز الجزائري لن يصل
انسحبت الحكومة الإقليمية لجزيرة سردينيا الإيطالية، رسيما من مشروع أنبوب الغاز “غالسي” الذي كان من المفروض أن يربط الجزائر بإيطاليا مرورا بذات الجزيرة، حيث اعتبرت أن “المشروع في جمود منذ عدة سنوات” بسبب بيروقراطية خانقة وبات من غير المجدي الاستثمار فيه.
وجاء انسحاب الحكومة الإقليمية لسردينيا من مشروع غالسي بعد اجتماع للمجلس الإقليمي، مساء أول أمس، حيث منح الضوء الأخضر لهيئة “سفيرس”، وهي الهيئة المالية لناحية سردينيا، بالانسحاب من مشروع غالسي رسميا.
وجاء في بيان حكومة سردينا “انسحابها نهائيا من المؤسسة المسيرة لمشروع غالسي بأن صعوبات بيروقراطية عديدة واجهت المشروع منذ بدايته، لكن البيان لم يشر صراحة إلى مصدر هذه الصعوبات وهل مصدرها الجزائر أم روما؟ مؤكدا أن هذه البيروقراطية التي عششت في السنوات الأخيرة وعاقت المشروع أدت إلى وضعية اقتصادية تجعل من الاستثمار في مشروع أنبوب الغاز “غالسي” غير مجدٍ على الأقل في الوقت الراهن، وهو ما تفسره باقي المشاريع المتعثرة والمرتبطة بـ “غالسي”.
وأوضحت حكومة سردينيا في بيانها أن كل ما سلف ذكره من أسباب أدت إلى تجميد المشروع، وصار من غير الواضح متى سيتم إعادة إحيائه من جديد، حيث قررت استعادة مساهمتها في المؤسسة المسيرة للمشروع وبشكل نهائي.
وذكر ذات البيان أن هيئة “سفيرس” سبق لها وأن أعلنت وصول المشروع إلى مأزق حقيقي شهر ديسمبر الماضي، في حين أشار عضو المجلس الحالي فرانشيسكو بيليارو، إلى أن التخلي عن الغاز الجزائري هو بوابة لحل بديل لغاز آخر سيعمل المجلس على جلبه إلى الجزيرة، مضيفا أن المجلس قد حدد تاريخ 19 ماي المقبل لعقد جلسة حوار مع الحكومة المركزية في روما لإيجاد بديل للغاز الجزائري الذي لم يصل إلى سردينيا.
ويطرح انسحاب حكومة سردينيا من مشروع غالسي رغم أنها المستفيد الأكبر منه باعتبارها الناحية الوحيدة في إيطاليا التي لا تتوفر على الغاز، تساؤلات كبيرة حول الأسباب التي أدت فعلا إلى تعطل المشروع رغم أنه أطلق عام 2003، وهل سوناطراك تواجه فعلا عجزا في الإنتاج في ظل ارتفاع الطلب الداخلي وحادثة تيڤنتورين.
وسبق للجزائر أن أبدت تحفظا على المشروع بسبب قضية أسعار عقود الغاز، حيث كان الطرح الجزائري يصب في خانة العقود الطويلة الأجل بشكل مستقل عن سعرها الفعلي في السوق وهو ما كانت روما وشركاؤها الأوربيون يرفضونه، وهو الأمر المستبعد حاليا كون الجزائر تتواجد في موقع قوة بسبب الأزمة الأكرانية الروسية الأوربية، أين يمكن للجزائر أن تفاوض وتفرض شروطها لتسويق الغاز إلى إيطاليا وشركائها.
وأنفق الطرف الإيطالي ما يزيد عن 600 مليون أورو، من أجل مد الشبكة الداخلية للغاز على الجزيرة في انتظار وصول الغاز الجزائري، حيث تحوز سوناطراك 41.6 من أسهم المشروع، و20.8 بالمائة لـ “إيديسون” الإيطالية، و15.6 لشركة “إينال للإنتاج” الإيطالية، و11.6 بالمائة لهيئة “سفيرس” وهي المسيرة المالية لناحية سردينيا، وأخيرا 10.4 لمجمع “هيرا” الإيطالي.
العضو السابق للمجلس الإقليمي لسردينيا لـ “الشروق”:
بيروقراطية الجزائر وروما تتحملان مسؤولية تعطل المشروع
وفي ذات السياق، قال العضو السابق للمجلس الإقليمي لجزيرة سردينيا، فرانكو كوكوريدو، في تصريح لـ “الشروق” إن تعطل المشروع يتحمله الطرفان الجزائري والإيطالي على حد سواء، مشيرا أن إقامة المشروع مرتبطة بقرار سياسي مشترك من حكومتي البلدين.
وذكر المتحدث في تصريح هاتفي لـ “الشروق” أن المجلس الجديد لسردينيا المنتمي إلى الحزب الديمقراطي، وهو حزب رئيس الوزراء الحالي ماتيو رينتسي، بأن مساهمة الحكومة الإقليمية في المشروع ولمقدرة بـ 53 مليون أورو، بقيت دون جدوى، وعليه قرر أن ينسحب منه بعد أن أيقن أن المشروع لا يتقدم إلى الأمام والأموال العامة بقيت حبيسة دون أن يستفيد منها أحد، مشيرا إلى أن شبكة الغاز الداخلية التي صرفت عليها أموال طائلة في انتظار وصول الميثان الجزائري ستستعمل ربما لأغراض أخرى وأنواع أخرى من الغاز لكن ليس الغاز الجزائري.
وأضاف السياسي الإيطالي وعضو القائمة الحرة “معا من أجل استقلالية سردينيا”، أن البيروقراطية والعقبات التي وقفت في وجه المشروع كانت من الطرفين الجزائري والإيطالي على حد سواء، وكلاهما يتحمل المسؤولية، مؤكدا أن الحل الوحيد هو قرار سياسي مشترك من حكومتي البلدين لإعادة المشروع إلى الواجهة.
وبحسب محدثنا، فإن الحكومات السابقة في روما لطالما دعمت المشروع وكذلك الشأن بالنسبة إلى المجلس الإقليمي السابق، لكن بقاء الأموال العامة محتجزة دفع بالمجلس الجديد إلى إعادة التفكير في “غالسي”. واستدرك رغم هذا أن قرارا سياسيا من البلدين يقضي بإحياء المشروع سيكون له صدى لدى الحكومة الإقليمية لسردينيا وسيوافق على العودة مجددا إلى المشروع.