اتحاد الحراش يعود إلى الواجهة الإفريقية مجددا بعد غياب 15 سنة
لم يكن يتوقع أشد المتفائلين في فريق اتحاد الحراش، قبل انطلاق الموسم المنقضي، بأن الفريق سينهي البطولة في مركز جد متقدم، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك بعد أن رفع اللاعبون التحدي وتجاوزوا كل الصعوبات ليتمكنوا من إنهاء الموسم في المركز الثاني، و ضمان مشاركة في رابطة أبطال إفريقيا الموسم المقبل، تاركين وراءهم عدة فرق تفوقهم من حيث الإمكانات والخبرة.
وكان مشوار اتحاد الحراش هذا الموسم رائعا من جميع النواحي، بعدما ثبت أقدامه ضمن فرق المقدمة منذ انطلاق الموسم، بفضل مجموعة متماسكة تلعب بروح عالية وتطبق كرة جميلة، وهو ما تجسد خلال مرحلة الذهاب التي أنهاها الفريق متأخرا بفارق نقطة واحدة عن وفاق سطيف المتصدر. وأعطت هذه النتائج ثقة كبيرة للاعبين من أجل المواصلة بنفس النسق وبنفس الروح، ما جعل اللاعبين يؤمنون بحظوظهم في البروز، رغم بعض العقبات التي اعترضتهم خلال الموسم، ما جعلهم يدخلون في إضراب احتجاجا على عدم نيلهم مستحقاتهم المالية، وكان ذلك نتيجة لغياب الأموال وضعف التأطير الإداري. هذه الفترة كان لها تأثير على نتائج الفريق، لكن المدرب بوعلام شارف، عرف كيف يعيد الفريق إلى السكة وهو ما دفع باللاعبين إلى تقديم أفضل ما عندهم رغم عدم توفر الأموال، ومع اقتراب العد التنازلي للبطولة ازداد الضغط على لاعبي الحراش بالنظر لنقص خبرة معظمهم في الرابطة الأولى، لتظهر مرة اخرى حنكة المدرب شارف، الذي استطاع تحرير اللاعبين نفسيا وهو العامل الذي حفزهم من أجل إكمال الموسم بقوة، وانتزاع بطاقة المشاركة في رابطة أبطال إفريقيا الموسم المقبل عن جدارة واستحقاق. والأمر الرائع في هذا الفريق هو أنه يلعب بطريقة واحدة سواء بملعبه أو خارجه، وهو ما مكنه من تحقيق 8 إنتصارات خارج الديار، وهي حصيلة معتبرة تؤكد التفوق الذي يطبع التشكيلة.
“الكواسر” جمهور من ذهب يعشق فريقه حتى النخاع
من بين العوامل الأخرى التي ساهمت في تألق الاتحاد هو مساندة الانصار، الذين كانوا في الموعد وبقوا أوفياء لألوان فريقهم طيلة الموسم، سواء في ملعب أول نوفمبر أو خارجه.
“الكواسر” كما يحلو للمتبعين تسميتهم كانوا بمثابة اللاعب رقم 12 لفريقهم بفضل تشجيعاتهم ومساندتهم الكبيرة للاعبين في كل الأحوال.
“الصفراء” تنهي قحطا دام 15 سنة
تحقيق بطاقة التأهل لرابطة أبطال إفريقيا، جاء بعد فترة فراغ طويلة أدت إلى تقهقر الفريق للقسم الوطني الثاني، حيث ومنذ انتزاع اتحاد الحراش لقب البطولة عام 1998، على حساب اتحاد العاصمة (3/2) في نهائي تاريخي، تراجع الفريق بعدها وظل لفترة طويلة يلعب لتفادي الهبوط حتى نزل الى القسم الثاني، قبل أن يعود إلى حظيرة الكبار بضربة حظ، مستفيدا من الاحترازات التي رفعها ضد مشاركة لاعب رائد القبة عبد الكريم خليدي، تحت اسم أخر، وكان لالتحاق المدرب شارف بالعارضة الفنية في 2008، له الأثر الإيجابي على الفريق بدليل أنه تمكن من إحداث ثورة في الفريق بالاعتماد على عناصر مغمورة من الأقسام السفلى تعمل في هدوء داخل منظومة كروية مهيكلة، لتظهر بعدها النتائج بحيث ظل الفريق في المواسم الفارطة مع كوكبة المقدمة، إلى أن تمكن من جني ثمار مجهوداته هذا الموسم باحتلاله للمركز الثاني في الترتيب العام.