الرأي

..اتزاقات!

جمال لعلامي
  • 2579
  • 0

عندما يزحف التقشف ليختزل أيام البكالوريا في ثلاثة أيام، بدل الخمسة، ليس لإراحة المترشحين وإعفائهم من متاعب إضافية في عز الصيف، لكن لتقليص نفقات التكفل بتنظيم امتحانات هذه الشهادة التعليمية المصيرية، فمن الضروري التوقف لتحليل إجراء عاجل كهذا!

يبدو أن شدّ الحزام لم يعد مقتصرا فقط على “الاقتصاد” والمشاريع التنموية المرتبطة مباشرة بتمويل الخزينة العمومية، ولكنه بدأ يضرب أيضا المجالات التي لا يشملها التفكير البسيط، وتصوّروا ماذا يعني تقليص أيام البكالوريا بسبب الأزمة المالية !

عندما بدأت الحكومة في بداية انهيار أسعار النفط، في المطالبة بترشيد النفقات، وتوجيه أوامر إلى الوزراء والولاة، لتطبيق مثل هذه التعليمة العاجلة والاضطرارية، لم يعتقد جمع واسع من الخبراء والاقتصاديين، وحتى المسؤولين أنفسهم، بأن شدّ الحزام يعني كذلك “مصروف الجيب” بهذه الطريقة العنيفة والشحّيحة!

وصول التقشف إلى “الباك”، يُنذر بوصوله تدريجيا ولاحقا وقريبا، نحو أمور أخرى، لا تخطر على بال ولا على خاطر في الوقت الراهن، في حالة اشتدّت الأزمة ولم تلد الهمّة، وجاء بعد الضيق الضيق بدل الفرج!

أزمة البترول تحوّلت بعد أيام إلى أزمة مالية، والأزمة المالية بدأت تسلك بعد الشهور، “أزمة حلول وبدائل”، ذلك أن مخارج النجدة التي لجأت وتلجأ إليها الحكومة، لا يُمكنها تسوية المشكلة من جذورها ومعالجتها علاجا ولو بالكيّ، وإنـّما هي مسكنات، لا تختلف طريق استعمالها كثيرا، عن تناول الآسبيرين لتخفيف آلام المعدة!

 نعم، التبذير ومنطق “التكسير”، انتهى بنا إلى هذه الضائقة، وبعيدا عن قانون المالية لسنة 2016، الذي فجّر الجدال والسجّال، وأوصل “نوّاب الشعب” إلى التناطح بينهم في قبّة البرلمان، وأدخل الكثير من الوزراء في دوّامة، بعدما وجدوا أنفسهم في مأزق، نتيجة تشديد شدّ الحزام، بما رهن المشاريع وألغى عديدها وفرمل الباقي المتبقي منها!

استطلاع نقابي، توصّل إلى أن 6 أو 7 ملايين سنتيم، هو الحدّ الأدنى، كأجر شهري، لضمان كرامة عائلة جزائرية من 5 أفراد، وتجنيبها ضرورة التسوّل والبحث عن مداخيل أخرى بأيّ طريقة (..). ومثل هذا التشخيص، يدفع إلى التساؤل، إن كان بالإمكان، ولو بواحد من المئة، الحديث مستقبلا عن مراجعة الأجور نحو الأعلى، في ظلّ أزمة البترول الملعونة؟.. الله يجيب الخير. 

مقالات ذات صلة