اتفاق سوناطراك – ناتورجي شهادة وفاة للاستحواذ الإماراتي
أعطى الاتفاق بين سوناطراك وشريكها الاسباني ناتورجي بشأن أسعار عقود توريد الغاز الطبيعي، عدة إشارات في صالح الطرف الجزائري، لعل أهمها أن الشركة الوطنية للمحروقات ستزيد من إحكام قبضتها على السوق الإسبانية، كما يعد التفاهم الجديد شهادة وفاة رسمية ونهائية للمحاولات الإماراتية للاستحواذ على عملاق الطاقة الإسباني.
في هذا السياق، أوضح المدير العام للطاقة سابقا بوزارة الطاقة والمناجم والخبير بشؤون النفط والغاز، خالد بوخليفة، في تصريح هاتفي لـ”الشروق”، أن التوصل للاتفاق الجديد بشأن الأسعار لعام 2024 بين سوناطراك وناتورجي، يبين موثوقية العلاقات بين الشركتين، كما سيسهم في تعزيزها أكثر في الفترة المقبلة.
ويرى بوخليفة أن سوناطراك تزود ناتورجي واسبانيا بالغاز عبر خط ميدغاز الذي يمكن أن تبلغ طاقة نقله السنوية 11 مليار متر مكعب، إضافة إلى شحنات الغاز المسال عبر الناقلات (القرب الجغرافي)، ولذلك فهي ستبقى في وضعية أفضلية، بالنظر لتوفرها على نقاط قوة متعددة، فضلا عن امتلاك الشركة الوطنية لحصة بـ15 بالمائة في إحدى محطات تغوير الغاز بإسبانيا (تحويله من الحالة السائلة المضغوطة إلى الغازية).
واعتبر الخبير بوخليفة أنه لا يجب إغفال أن ناتورجي هي شريك تاريخي لسوناطراك، خصوصا أن الطرف الاسباني شريك في خط أنابيب ميدغاز بواقع 49 بالمائة و51 بالمائة للطرف الجزائري، فضلا عن أن سوناطراك لها حصة في شركة ناتورحي بـ4 بالمائة.
واعتبر بوخليفة أن التوصل إلى اتفاق جديد بشأن الأسعار في مرحلة تتميز بعدم استقرار في ثمن الغاز في السوق الدولية، من منطلق أن الأسعار تصعد مرة وتنزل تارة أخرى، يعتبر خطوة مهمة وايجابية للطرفين، ويؤشر لعودة العلاقات إلى طبيعتها والتي امتدت لعدة عقود.
وشدد المتحدث على أن القراءة المهمة أيضا التي لا يجب إغفالها وهي أن هذا الاتفاق بين الطرفين الجزائري والإسباني، يعني بصفة رسمية ونهائية أنه بمثابة شهادة وفاة لعرض الاستحواذ الإماراتي على حصص بشركة ناتورجي، حيث سبق للجزائر أن هددت بوقف الإمدادات إن حدث تغيير في هوية مالكي الشركة الاسبانية. وعلق بالقول “الاتفاق يعني رسميا أن المحاولات الإماراتية للاستحواذ على ناتورجي قد سقطت في الماء”.
وكما هو معلوم، فقد قدمت طاقة الإماراتية شهر أفريل الماضي عرضا للاستحواذ الجزئي أو الكلي على ناتورجي، لكن بعد نحو شهرين أعلنت عن انتهاء العرض، ورفض الصفقة، إذ فسرها متابعون حينها أنها لم تكن نتيجة لحسابات اقتصادية بحتة، بقدر ما كان الأمر يتعلق بعملية كسر عظام معقدة امتدت على مدار نحو شهرين، كان الطرف الجزائري فيها حاضرا بظله، رافضا لإتمام الصفقة، لأنها لم تكن بريئة منذ البداية.
وكانت سوناطراك كانت قد راجعت أسعار عقود توريد الغاز إلى اسبانيا مع شركة ناتورجي وعدة شركاء دوليين في 2022، عقب الحرب الروسية الأوكرانية التي وصلت بأسعار الغاز إلى مستويات لم يبق لها مثيل في التاريخ.
وعزت سوناطراك عمليات المراجعة التي مست نحو 10 شركاء أجانب، إلى حتمية أن تتكيف الأسعار مع الواقع الجديد للسوق الدولية للغاز، الذي أملته الحرب الروسية الأوكرانية.
وحسب ما تسرب من الصحافة الإسبانية فإن ناتورجي ستدفع، بموجب العقد الجديد، تعويضا بأثر رجعي لصالح شركة سوناطراك يتعلق بكميات الغاز الموردة في 2023، إضافة إلى فارق السعر أيضا في 2024 الذي مضى منه لحد الآن ما يقارب 8 أشهر، فضلا عن تحديد معايير في العقد الجديد تتضمن معايير مراجعة الأسعار في الفترة القادمة (2025/2027).
أما الكميات المتوقعة فإنها تقدر بـ5 مليارات متر مكعب سنويا، وهو ما يعني أن سوناطراك ستتلقى تعويضات عن 5 مليار متر مكعب على الأقل خاصة بسنة 2023، إضافة إلى الكميات التي جرى توريدها في 2024، حسب الشهر الذي يبدأ فيه تطبيق الأسعار الجديدة.