اتهام جماعة متشدّدة في المسجد بحرق سيارة الإمام!
وجهت أصابع الاتهام في قضية حرق سيارة إمام بالعلمة الى جماعة تنسب نفسها لـ “السلفية” ومعروفة بتطرفها ومخالفتها للمرجعية الوطنية، وهي إحدى الفرق التي تتبنى أفكارا تكفيرية تبيح حتى “الجهاد” ضد أئمة المساجد والعلماء.
القضية التي اهتزت لها مدينة العلمة، الجمعة، والتي تم التطرق إليها في حينها في جريدة “الشروق” أخذت أبعادا خطيرة وتبين بأن إقدام أشخاص على حرق سيارة إمام مسجد عبد الرحمان بن عوف بالعلمة، أثناء أدائه لصلاة الصبح، لا يقتصر على عمل معزول أو انتقام شخصي بل العملية مرتبطة بالمرجعية الوطنية، حيث يجري الحديث عن جماعة تنسب نفسها لـ”السلفية” وبدأت تنسج خيوطا في العديد من المناطق، وهي جماعة متطرفة تريد أن تؤصل مرجعيتها في الجزائر المعروفة باتباعها للمذهب المالكي.
علما أن عناصر هذه الجماعة عادة ما يكونون من الأميين أو محدودي المستوى العلمي، فتجدهم أصحاب مستوى ابتدائي أو متوسط ونادرا ما يملك أحدهم مستوى ثانويا أو جامعيا، ويحاول عناصرها إحداث فتن داخل المساجد بالنهوض ضد الإمام والكيد له في كل مناسبة فيعترضون علة خطابه ويصفونه بالمبتدع ويقفون ضده في العديد من المسائل الفقهية، وذلك بالتركيز على سفاسف الأمور كالطلب من الإمام عدم حمل العصا في خطبة الجمعة، وعدم الالتزام بدعاء القنوت في صلاة الصبح والإصرار على أن يكون سلام الإمام مرتين عند الخروج من الصلاة بدلا من مرة واحدة. هذه المسائل الهامشية تعد من اهتماماتهم الكبرى والإمام الذي لا يلتزم بها يصنف في خانة المبتدعين.
ورغم ضحالة أفكارهم، إلا أن هذه الجماعة تصنف من أخطر الجماعات لأنها تتلقى الفتاوى المعلبة، وبما أن المنخرطين فيها من ذوي المستوى العلمي المحدود فهم يتقبلون أي فتوى ويسعون الى نشرها دون فهم ولا نقاش. والأخطر من هذا كله أن الجماعة تتبنى حتى الفكر التكفيري، فلا يترددون في تكفير الناس بما فيها العلماء والأئمة بل يستبيحون دماءهم ويفتخرون بذلك ولا يترددون في الاعتداء على الغير ويعتبرونه من الفضائل.
وأمثال هؤلاء سبق لهم أن كادوا العديد من المكائد لإمام مسجد عبد الرحمان بن عوف بالعلمة، فسيارة هذا الإمام تعرضت للكسر والتخريب في مناسبتين، لتأتي هذه المرة عملية الحرق كخطوة ثالثة لزعزعته وإبعاده عن المسجد، كما أبدى هؤلاء اعتراضهم على نشاطات المسجد التي يشرف عليها الإمام الذي برمج العديد من الأمسيات القرآنية والندوات التي يدعو إليها علماء ومشايخ وفي كل مرة يجد عراقيل من طرف هؤلاء المتشددين الذين يقومون بتمزيق الإعلانات وتشويهها بتعليقات مسيئة للعلماء.
وحسب المعلومات الواردة إلينا فإن مصالح الأمن فتحت تحقيقا معمقا في قضية حرق سيارة الإمام، مع العلم أن نية الحرق العمدي ثابتة، حيث تم العثور على دلو أزرق اللون به بقايا البنزين الذي استعمل في حرق السيارة. وقد دعا الإمام الضحية الجهات الوصية إلى التدخل لوضع حد لمثل هذه الممارسات، وطالب بحماية كل الأئمة من الاعتداءات التي انتشرت في العديد من المساجد وبدأت تأخذ أبعادا خطيرة. ومن جهة أخرى أبدى العديد من المواطنين تضامنهم مع الإمام المحبوب من طرف مرتادي المسجد والمعروف في الوسط الشعبي بالطيبة وسعة الصدر، وأبدى أئمة المنطقة تضامنهم مع زميلهم، كما تلقى الضحية اتصالا هاتفيا من جلول حجيمي الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة، وأكد له وقوف النقابة إلى جانبه ودعا الى حماية الأئمة عبر كافة التراب الوطني.