الرأي

احترموا عقولنا وافعلوا ما شئتم

حبيب راشدين
  • 6970
  • 14

لست من أنصار العهدة الرابعة، كما لم أكن من خصومها، وليس لي معرفة أو صلة بأي من الشخصيات التي ترشحت حتى الآن، أو كان بعضهم يتوقع ترشحها حتى يكون لي ميل أو هوى لهذا أو ذاك، أو أغامر بإغراء غيري على الدخول في هذا الفسطاط بدلا من ذلك، حيث لا أرى في الساحة سوى فسطاط واحد، قد تعددت خيامه المهترئة.

فمع انقطاعي عن المجتمع المفيد والمستفيد سلبا وإيجابا، وتقطع حبل الرجاء من ساسة هذا العصر، فإني ـ مثل أي مواطن يحترم من يحترم عقله ـ لا أسلم  لأحد أن يعبث بمشاعري، ويستهتر بعقلي كإنسان كرمه الخالق بتحكيم العقل في كل شيء، وبالخيرة فيما هو أخطر وأشرف من اختيار رئيس.

لم أكن يوما ضد حق أي مواطن في الترشح لمنصب الرئيس، ولو كان مقعدا مشلولا ما تحت الرقبة، ما دام يعتقد أنه أهل للمنصب، ولم أكن لألعن خيار الأغلبية من الناخبين، لو أن خيارها قد رسا على مرشح معتوه، يكون قد خرج لتوه من دار المجانين، لكني أكاد أتميز غيضا من سفاهة اللعبة التي أدراها أصحاب العهدة الرابعة حتى الآن، لأن جملها كانت منذ البداية ركيكة، سفيهة، بدائية، صادمة للعقل، بل فيها الكثير من التحقير للرئيس نفسه، سوف تعرضه لمسبة يسجلها عليه التاريخ، لو أنه جاراهم حتى النهاية.

وبنفس المقدار من الغضب والغيض، لا يمكن أن نغفر لهذه الطبقة الهجينة من الساسة والزعامات احتقارهم لعقل المواطن، في ما يرفعونه في كل مناسبة من أعذار واهية، لما هو في الحقيقة: جبن وعجز وخوار، وفي الحد الأدنى هو قصور فاضح، وإلا كيف نقبل منهم هذا الاستسلام المنكر، والفرار المهين من ساحة التنافس والمواجهة، أمام رجل يقولون عنه إنه لن يقوى حتى على أداء اليمين الدستوري، مثقل ـ كما يؤكدون ـ بحصيلة كارثية، محيطه ـ كما يدعون ـ موبوء بجائحة الفساد، أو نقبل تحججهم بالتزوير، الذي لم يكن ليمر لو أنه كان للمعارضة حضور ميداني حقيقي كما حصل في استحقاق 1991.

للجماعة المتشبثة بالعهدة الرابعة حق لنا أن نقول: ما أنجزتم حتى الآن هو بلا ريب أسوأ حملة يمكن أن يحلم بها خصومكم، وأقصر طريق لحمل المحايدين منا على التشكيك في نزاهة الاستحقاق القادم، حتى لو شهد عليه وله العدول من عباد الله الصالحين.

وللجماعة التي أراها تنسحب من الحلبة قبل بداية النزال، وتتزمل برداء المقاطعة بحجة شبهة التزوير نقول: ألم يكن بوسعكم الثقة بالمواطن، ودعوته لحمايتكم، وحماية صوته بنفسه، وهو أهل لذلك، وأقدر عليه من أي قانون يمكن التحايل عليه، أو من جيش من المراقبين الدوليين يمكن شراء ذممهم؟

وللمواطن الذي لم يُسلّم بعد عقله، بعد أن سَلّم للفئتين في ما هو دون ذلك أقول: مازلت تمتلك حق الامتناع عن أداء شهادة الزور.

مقالات ذات صلة