احتفالية “ثورة نوفمبر” تحدث الاستثناء في رياض الأطفال
تزامناً مع احتفال الجزائر بالذكرى السبعين لاندلاع ثورتها التحريرية، شهدت رياض الأطفال في مختلف أنحاء الوطن أجواء احتفالية استثنائية، على مدار الأيام الماضية، تعكس أهمية الوطن عند الجزائريين، وسعيهم للعمل على تداول ونقل تاريخ الكفاح والبطولات إلى الأجيال، إذ حرصت رياض الأطفال على تنظيم أنشطة متميزة ومبدعة، تعرف البراعم من خلالها على رموز الثورة، ومعاني الوطنية بأسلوب بسيط وملائم لأعمارهم.
وهذه الأجواء التي عاشتها الطفولة، رصدتها “الشروق” من خلال جولة ميدانية ببعض الروضات بالعاصمة، أين لمسنا تفاعلا كبيرا بين الأطفال وأوليائهم، طبعتها الألوان الوطنية والأزياء التقليدية، في مشاهد تعزز ارتباطهم بتاريخ وطنهم.
أزياء المجاهدين تحيي القيم الوطنية في قلوب الأطفال
وفي كل زاوية من زوايا روضات الجزائر، تجلّت أجواء مفعمة بالوطنية، حيث امتزجت براءة الأطفال بعبق التاريخ خلال الفعاليات التي أقيمت في عدد من الروضات، والتي حرص المشرفون على إقامة احتفالية تليق بالمناسبة.
وكانت أول زيارة لروضة “العصفور المغني” ببلدية الرغاية، حيث عكست الفعالية حرص القائمين على هذه الروضة لنقل رموز الثورة إلى جيل المستقبل، بأسلوب يثير شغفهم ويرسخ فيهم حب الوطن.
مختصة في علم الاجتماع: الرموز التاريخية تجعل الطفل يعيش التجربة
ودخلت” الشروق”، إلى الروضة رفقة بعض الأمهات صباحا، اللواتي رافقن أطفالهن وقد ارتد الذكور منهم “القشابية”، وهي لباس المجاهدين، بينما زينت الفتيات بملابس خاصة بألوان العلم الوطني، حيث كانت ملامح الفرح والحماس جلية على وجوههم.
وبعد الاستفسار عن سر هذا اللباس الخاص، أجابت إحدى الأمهات المرافقات لأبنائهن، موضحة أن إدارة الروضة أبلغتهم قبل أيام عن رغبتها في تنظيم احتفال الثورة ولأجل حرصن على المساهمة في إنجاح الاحتفال بطريقتهم الخاصة.
فعاليات وأشغال يدوية تجسد رموز الثورة
واقتربنا من سيدة كانت تتابع ابنها وهو يصنع قلادة من الورق الملون تحتوي رقم 70 وعلم الجزائر، فعبرت، عن سعادتها، وحماسها، خاصة أن ابنها استيقظ باكرا على غير عادته بعدما علم بأن الروضة تتجهز للاحتفال.
وتأسفت في ذات الوقت على بعض الاحتفالات التي كانت تبرمجها بعض الروضات سابقا، والتي تأثرت بالثقافة الغربية، فهي، بحسبها، تعلم الأطفال عادات لا علاقة لها بهويتنا.
وأضافت موضحة، أن هذا اليوم مختلف فهو على حد تعبيرها، يغرس في ابنها، حب الجزائر وقيم التضحية في أبنائنا… في الوقت ذاته كان بعض الأطفال يجلسون حول طاولة مخصصة للأشغال اليدوية، حيث يعملون بمساعدة معلمتهم على صنع قلائد تزين صدورهم، فيما ارتدت بعض الفتيات الصغيرات الحايك، معبرة عن الأصالة المرأة الجزائرية إبان الثورة.
وتوجهت “الشروق” بعدها، نحو روضة “أجيال المستقبل” ببراقي، التي لم تختلف الأجواء بها عن سابقتها، الأطفال بأزياء وطنية، وأولياء يشاركون في الفعاليات، حيث استعدوا لهذا اليوم ببرامج وأنشطة خاصة، مثل تلوين الخريطة الجزائرية وتجسيد رموز الثورة، وعن أهمية هذه الاحتفالات، ثمن الأولياء مثل هذه المبادرات، حتى يعرف الأطفال والأجيال الصاعدة أن هذا الوطن له تاريخ عظيم.
وقال الأولياء بالإجماع إن الأنشطة بسيطة لكنها تحمل معاني كبيرة، فهي تقدم لهم لمحة عن تضحيات الأجداد بطريقة محببة ومفهومة.
وما لاحظته “الشروق”، أن الاحتفالات لم تقتصر على الأزياء التقليدية، بل شملت عروضا بسيطة للأطفال تحاكي مشاهد من الثورة، قدمها الأطفال بعفوية وبراءة، وهو ما تجاوب معه الأولياء الذين حرصوا على شراء الأزياء التقليدية خصيصا لهذا اليوم، ومرافقة أبنائهم تأكيدا منهم على إصرار العائلات الجزائرية في تعزيز القيم الوطنية لدى الأجيال المقبلة، حيث أثنت معظم العائلات التي قابلناها، على مبادرات الروضات التي جمعت بين التعليم والترفيه، وجعلت من ذكرى الثورة مناسبة يقترب من خلالها الصغار أكثر تاريخ أجدادنا الذي يفتخر به كل جزائري.
الاحتفالات الوطنية تعزز ارتباط الأطفال بتاريخ بلدهم
وفي السياق، أوضح الدكتورة والمختصة في علم الاجتماع جميلة شطيطح لـ”الشروق”، أن الأنشطة الاحتفالية التي تنظمها رياض الأطفال بمناسبة الذكرى السبعين لاندلاع الثورة التحريرية الجزائرية تحمل تأثيرات إيجابية عميقة على التكوين النفسي والاجتماعي للأطفال.
وأكدت المتحدثة، أن هذه المبادرات، تساهم في ترسيخ قيم الانتماء والوطنية لدى الأجيال الناشئة، وتعزز ارتباطهم بتاريخ بلدهم.
وأضافت الدكتورة شطيطح، قائلة إن الطفل في هذه المرحلة العمرية ما بين 4 و5 سنوات، يكون شديد التأثر بالتجارب البصرية والحسية، ومثل هذه الأنشطة التي تعتمد على التجسيد والتفاعل المباشر مع الرموز التاريخية تجعل الطفل يعيش التجربة بشكل أكثر واقعية.
وشددت شطيطح، على ضرورة الاستثمار في تعزيز الوعي الوطني لدى الأطفال منذ سن مبكرة، وهو ما سيساهم بحسبها في بناء جيل واعٍ بتاريخه وهويته، وقادر على تحمل مسؤولية بناء وطنه، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة، رغم بساطتها، تزرع بذور الانتماء العميق، وتبقى في ذاكرة الطفل كذكرى إيجابية محفزة مستقبلا.