الجزائر
شباب وعائلات يتفسّحون في المرتفعات الجبلية

احتفال بالأمطار والثّلوج كأنّه العيد.. 

نادية سليماني
  • 1834
  • 0

بمجرّد سقوط زخّات المطر والثلوج الأولى، سارع الجزائريون أفرادا وجماعات مهرولين نحو الجبال والمرتفعات، لاكتشاف بياض حُرموا منه منذ أشهر طويلة.. ومع ذلك لا يجب أن تنسينا فرحة الاحتفال بهذا التساقط الوفير، اتخاذ احتياطات الحيطة والحذر، لأن العاصفة في بدايتها فقط، وقد تُقطع الطرق فجأة في الجبال والمرتفعات.

أمضى الجزائريون نهاية أسبوع سعيدة وكأنّهم في أيام عيد، محتفلين بأجواء تساقط الأمطار والثلوج والبرد التي غابت عنهم مُطولا، حتى أنّ ساكني البيوت الهشّة المتخوفين دوما من قطرات المطر وما تسببه لهم من كوارث، خرجوا مُحتفلين. وعائلات أخرى لم يغمض لها جفن ليلتي الأربعاء والخميس، مُفضلة التمتع بزخّات الأمطار وصفير الرّياح.

الشيخ فرحات: دخلنا الشتاء الحقيقي والعاصفة في بدايتها

فبمجرد تكوّن بساط أبيض عبر كثير من ولايات الوطن، هبّ شباب وعائلات مرفقة بأبنائها، للاستمتاع بهذه المناظر التي انتظروها طويلا، غير آبهين بالمخاطر التي قد يواجهونها خاصة المتوجّهون منهم نحو الجبال والمرتفعات.

تيكجدة والشريعة وزكار.. بحلة بيضاء غابت منذ 2018

واكتست جبال تيكجدة بالبويرة والشريعة بولاية البليدة وجبال زكار بمليانة وجبال ولاية سطيف وتيزي وزو، وكذا بقية مرتفعات الوطن، وحتى ولايات داخلية مثل المدية وبرج بوعريرج وجيجل ومنطقة ثنية الحد بولاية تيسمسيلت حلّة بيضاء عمّت شوارعها وبناياتها، وهذه المناظر أغرت مُحبي السياحة الشتوية الباحثين عن متعة التواجد بين الثلوج، للخروج في فُسحات عائلية.

جزائريون يحتفلون عبر “فايسبوك” ويمضون ليالي بيضاء

وبدت تعليقات الجزائريين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ” إيجابية جدا ومتفائلة “، مصحوبة بنشر صور الثلوج من مختلف الولايات، التي شكلت منظرا يضاهي في جماله البلدان الأوروبية، فالجميع حمد الله على نعمة التساقط، مؤكدين بأن هذه الأمطار “غسلت قلوبنا بالطمأنينة قبل أن تغسل شوارعنا من غُبار الصيف”. وكتب معلق: “والله اقشعرّت أبداننا لمثل هذا المشاهد الجميلة..كم هو جميل عطاء الله”.

صوت الرّعد أصبح ” مُتعة “

وقال مواطن آخر “ّ هذا هو جانفي تاع بكري.. أجواء شتوية كدنا ننساها، وحتى صوت الرّعد اشتقنا له”.

ورافقت مختلف صفحات المناخ الإلكترونية، مستجدات الطقس دقيقة بدقيقة، بنشر صور التساقط من مختلف الولايات، وتحديثات وضعية الجو للأيام المقبلة بالجزائر، بينما لا تزال بعض الولايات وخاصة الداخلية الغربية والهضاب والصحراء، تنتظر وصول دورها في الغيث النافع، بعدما نالت نصيبها من البرد الشديد والرياح.

تحذير من اصطحاب الرضع وكبار السّن إلى المرتفعات

والإشكال في الموضوع، أنّ العائلات لم تنتظر الصّحو ولا تحسّن الطقس قليلا، بل خرجت في عزّ التساقط وفي بداية العاصفة، المُنتظرة ذروتها الأيام المقبلة. وهو ما جعل المختصين في المناخ يحذرون، ويؤكدون أنّ السلوك فيه مخاطر كبيرة، وعلى رأسها انقطاع الطرق وحدوث سيول مفاجئة، بسبب تساقط الثلوج والأمطار، وجميعنا يعلم بأن الثلج قد يتساقط حتى ولو أطلت الشمس قبل ذلك بدقائق. ومن المخاطر تعطل السيارة في مكان مهجور، الإصابة بنوبات مرضية مفاجئة، خصوصا لأصحاب الأمراض المزمنة ومنها الربو والسكري.

ويؤكد المُختصّون، بأنّ كثيرا من أصحاب المُركبات، يجهلون الطريقة المُثلى للقيادة في الأجواء المُمطرة والمُثلجة.

ومن المشاهد التي رصدناها في جبال الشريعة بولاية البليدة، اصطحاب فئات هشة مثل الأطفال الرُضّع وكبار السن، إلى الجبال المغطاة بالثلوج، بحيث لم تكتسي هذه الجبال هذه الحلة البيضاء منذ عام 2018، وهو ما جعل التوافد عليها كبيرا جدا، من قاطني ولاية البلدية والمناطق المُجاورة. وهو ما قد يشكل خطرا عليهم.

الأجواء الشتوية مستمرة لأيّام أخرى

وفي هذا الصدد، يؤكد المختص في المناخ، الشيخ فرحات لـ “الشروق”، بأنّ الجزائر دخلت “قلب منخفض جوي” سيستمر إلى غاية الأسبوع المقبل، وستنال كل مناطق الوطن نصيبها من هذا المنخفض الجوي، معتبرا أنّ فصل الشتاء الذي تأخر دخوله للجزائر، بسبب سيطرة مرتفعات جوية متتالية “ّانطلق الآن، وهذه أول أيّامه أو تباشيره فقط “.

ودعا فرحات، الجزائريين إلى التمتع بهذه الأجواء والنعمة الربانية، ولكن ” شرط اتخاذ إجراءات الحيطة والحذر، خاصة المتوجهون نحو المرتفعات الجبلية”، معتبرا أنّ عاصفة الثلج في بدايتها، وقد تتسبب في برودة شديدة قد لا يقدر عليها الأطفال الصغار وكبار السن والمرضى. وقد تتساقط الأمطار بغزارة وتتبعها ثلوج، أثناء تواجد العائلات في المرتفعات.

وينصح المتحدث، الشباب والعائلات بالتريث قليلا، وانتظار استقرار الطقس قليلا للخروج نحو الجبال، خاصة أن هذه الوضعية المناخية، ستستمر إلى غاية منتصف هذا الأسبوع.

مقالات ذات صلة