-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

احتفظوا بدروسكم لأنفسكم!

احتفظوا بدروسكم لأنفسكم!

بعد أن أخفقوا في التأسيس لاقتصاد حقيقي مبني على أسس سليمة بعيدا عن الريع، وبعد أن فوتوا على الجزائر فرصة الإقلاع الاقتصادي التي وفرتها الثّروة النّفطية، بدأ عدد من الوزراء في حملة شرح وإقناع لجعل الرأي العام يقبل بخيار المديونية الخارجية لتمويل المشاريع ومواجهة حالة العجز التي بدأت تأخذ أبعادا خطيرة بعد أن فاق 14 مليار دولار خلال شهرين فقط.

الوزير بن خالفة الذي تقمّص دور الفقيه وخرج على النّاس في القرض السّندي محللا له ومشجعا عليه، دافع بقوة عن خيار الاستدانة من الخارج، مؤكدا أنها ليست عيبا ولا حراما، ووافقه في ذلك الوزير المكلف بالميزانية والاستشراف في وزارة المالية حين أكد أن اليابان وفرنسا وغيرهما من الدول المتقدمة تلجأ إلى الاستدانة من الخارج.

هي إذا حملة حكومية لضمان التّمويل بعد جفاف الضّرع يقودها بن خالفة الذي كثرت خرجاته وتنوعت تبريراته، وقد يأتي يوم يخرج علينا بصيغة جديدة للتمويل من قبيل “صبّح على الجزائر بدينار” على شاكلة “صبّح على مصر بجنيه”.

وفي الواقع فإنّ المديونية الخارجية نهضت بالكثير من الدّول مثل كوريا الجنوبية التي لا تملك ثروات طبيعية، لكنها بنت اقتصادها بفضل سياسة رشيدة اعتمدت على المديونية الخارجية مع التركيز على الصّناعات التّقنية بهدف التّصدير لتتحول إلى واحد من الاقتصاديات العشرين الكبار في العالم.

وعليه ليس عبد الرحمان بن خالفة ولا حاجي بابا عمي ولا غيرهما من أعضاء الحكومة من يقدّم الدّروس لغيرهم عن جدوى المديونية الخارجية، كما يمكن القبول بفكرة السماح لهؤلاء بتوريط الجزائريين في المديونية الخارجية، خاصة في عدم وجود ضمانات تمنع دون أن يكون مصير القروض الأجنبية نفس مصير الأموال التي ضاعت في الصّفقات المشبوهة وفضائح الفساد التي سجلت في الورشات الكبرى المفتوحة منذ عقدين.

على مدار السّنوات الماضية تم تصوير القضاء على المديونية الخارجية على أنها إنجاز تاريخي، والآن يتم كسر هذا الانطباع بإعطاء المبرّرات الموضوعية للمديونية الخارجية، ومن الواضح أنّ الحكومة مقبلة عليها بغض النّظر عن موقف الرأي العام الوطني أو موقف المؤسسات المنتخبة على غرار البرلمان.

لا يمكن للمديونية الخارجية أن تحقّق ما عجزت عنه أموال البترول إذا استمر التسيير بنفس الطريقة، ولا يمكن التسليم بما يقوله بن خالفة وزملاؤه في الحكومة حول جدواها، والأولى أن يحتفظوا بالدّروس لأنفسهم ويجتهدوا في تسيير ما تبقى من أموال النفط دون أن يجرفها طوفان الفساد. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • الطيب

    هناك حل أحسن بكثير من المديونية الخارجية التي يظن الكثير منا أنها " باطل " بغير مقابل !هذا الحل هو العودة بسرعة إلى " مول "الجزائر الحقيقي ليختار من أبنائه النجباء الكثر من يمثله أحسن تمثيل و كفانا من بولتيك التبلعيط و التهريج و كأننا " طلابة " في وسط الأمم ! كيف لبلد هو قارة في قارة يعيش التخبط في كل شيء و " شُطارنا ! " يبحثون عن مديونية لكي يستهلكون على ظهر الشعب !؟ البلدان المتطورة التي تستدين تحدد قبل ذلك بدقة مع خبراءها و ممثلي شعوبها المشاريع المعنية بالتمويل و مدى نجاعتها ..ماشي اللعب !

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    .. منومات ، مهدئات، غرفة انعاش
    ما الجدوى من تنظيم ندوات، ملتقيات علمية، دون تطبيق "التوصيــــــــــــــات" التي لم تر النور بعد؟
    لماذا لا نستفيد من تجارب دول نجحت في النهوض بإقتصادها؟
    نتيجة جهود تخطيطية مبنية على رؤية واضحة، أهداف معينة، أدوار محددة، متطلبات مادية معينة، تحت اشراف فريق عمل متكـــــامل متخـــــــــــــــصص، لتنفيذ تلك الاستراتيجية،
    يوجد البديل إذا كانت هناك إرادة سياسية؟
    وشكرا

  • مواطن

    مجتمع مستهلك يستفيد من الريع"دون أن ينتج ولو ملعقة"بل يستفيض في اللهو والكلام الفارغ لطغيان الكسل على العقول والأجسام مصيره المحتوم أن يسلط عليه الانتهازيون والمشعوذون الذين يسهل عليهم ابتكار الحلول الفاشلة.أين قدرات"علماء"الأحزاب المعارضة الطامعة في السطو على السلطة؟ هل أخطروا حكام اليوم بسوء سياستهم أو بينوا انحراف اقتصادنا عن السبيل؟لا أتكلم عن المنتخبين المرتشين.لا أحد منهم ذكر ولو فكرة لصالح اقتصادنا.إنهم غارقون في النهب والمساندة المنافقة للسلطة العمياء.أتعرفون من هم أصحاب الأعمال الجدد؟؟؟

  • Farouk

    جمال إستدانة أموال ووضعها في يد بقارين لا يفقهون شيئا في عالم التسيير إلا ما يضعونه في جيوبهم ثم إعلان الفشل وبعد ذلك يتملقون للشعب من أجل أن يدفع ثمن فشل أدمغتهم إن كان لهم أدمغة !