احتقان في قاعدة “الأفلان” ومخاوف من تصويت عقابي!
احتقان وقبضة حديدية بين قيادة الحزب العتيد وقواعده بعد التسريبات التي كشفت عن بعض قوائم المترشحين للانتخابات المحلية في قوائم حزب جبهة التحرير الوطني، وذلك عشية شروع اللجنة الوطنية في الحسم في القوائم النهائية التي تودع على مستوى الولايات.
وتسبّبت هذه الفوضى، التي أصبحت معهودة في الحزب العتيد، في تأخير إيداع الكثير من القوائم على المستوى المركزي، ومن ثم في تأخير دراسة الملفات، رغم اقتراب موعد نهاية آجال إيداع الملفات على مستوى الإدارة المحدد بالرابع والعشرين من الشهر الجاري.
وكشفت الاحتجاجات المندلعة هنا وهناك، عن وجود خروقات كثيرة شابت عملية انتقاء الأسماء، وقد جسد هذا التوصيف تصريح أحد أعضاء المكتب السياسي الذين كلفوا بالإشراف على عملية الترشيحات في إحدى الولايات، حيث لم يتردد في وصف قوائم اعتمدتها لجان ولائية بأنها “قوائم عائلية”، لوجود أسماء من عائلة واحدة في قوائم خاصة بالمجالس الشعبية البلدية والولائية.
وسيطرت هذه الظاهرة على قوائم المترشحين في المجالس الشعبية البلدية التي يقل عدد سكانها عن 100 ألف نسمة، وهي الحالة التي تؤول فيها الكلمة الأخيرة للجنة الولائية التي يترأسها أمين المحافظة أو رئيس اللجنة الولائية المؤقتة، رفقة أعضاء اللجنة المركزية المقيمين بالولاية، وأعضاء البرلمان الممثلين للولاية، فضلا عن أعضاء مكتب المحافظة أو أعضاء اللجنة الولائية المؤقتة.
فيما لم تشهد قوائم عواصم الولايات والمجالس الشعبية الولائية والبلديات التي يفوق عدد سكانها 100 ألف نسمة، الاحتقان ذاته، لكون الكلمة الأخيرة للفصل في القوائم النهائية لهذه الفئة من القوائم، تؤول إلى اللجنة الوطنية، وفق التعليمة رقم 12 التي وجهها الأمين العام للحزب، جمال ولد عباس في شهر جويلية المنصرم، لقسمات ومحافظات الحزب.
وإن كانت قوائم مرشحي الفئة الأولى (البلديات التي يقل عدد سكانها عن 100 ألف نسمة) حسب التعليمة السالف ذكرها، قد حسم فيها بشكل نهائي تقريبا، إذ لم يتبق سوى التأشير عليها من قبل اللجنة الوطنية، وهو ما زاد من حجم الضغط على المستوى القاعدي على أمل تدخل قيادة الحزب لاستدراك ما يمكن استدراكه، إلا أن قوائم مرشحي الفئة الثانية لا تزال لم يحسم فيها بعد.
وتنص التعليمة رقم 12 المنظمة لعملية الترشيحات، على أن لجنة الترشيحات الولائية تقترح على المكتب السياسي اسمين لتصدر قوائم المجالس الولائية، واثنين آخرين لتولي المرتبة الثانية، والحال كذلك بالنسبة لقوائم المترشحين للمجالس الشعبية البلدية التي يفوق عدد سكانها 100 ألف نسمة.
وتعيش العديد من قسمات ومحافظات الحزب العتيد على وقع احتجاجات وصلت حد غلق بعضها، فجرتها بروز أسماء مغضوب عليها شعبيا بسبب ممارسات سابقة، واختفاء وجوه أخرى يعتقد أنها نظيفة اليد من القوائم المسربة، الأمر الذي ينذر ببروز توجهات قد تصب في خانة التصويت العقابي ضد الحزب، وهو ما تخشاه قيادة الحزب، التي لا تزال لم تستفق بعد من الصدمة التي تلقتها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بخسارتها فضاء كبيرا استفاد منه الغريم التقليدي، التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يراهن على تعزيز هذا الانتصار في الانتخابات المحلية المرتقبة شهر نوفمبر المقبل.