احذروا التكييف البارد جدا والمستمر!
أدمن الكثيرون ومنذ دخول فصل الصيف تشغيل المكيف حتى في الأجواء المعتدلة، وهو سلوك يحذّر منه الأطباء، لأن تعرض الجسم لبرودة المكيف المتواصلة يجعله أقل قدرة على التكيف بشكل طبيعي مع تغير درجات الحرارة وزيادة قابلية الإصابة بالمرض، زيادة على الإصابة بأمراض الروماتيزم و”السينيزيت” المزمنين.
بات المكيّف لدى كثير من العائلات جهازا لا يمكن الاستغناء عنه صيفا، حتى في الأجواء المنعشة.
ولطالما حذر المختصون في أمراض العظام والجهاز التنفسي والصدري، من خطورة التعرض لبرودة المكيف المستمرة خاصة لأصحاب المناعة الضعيفة ومنهم الرضع وكبار السن.
الطبيب مشكال: أستقبل عشرات الحالات صيفا لمصابين بالتهاب المفاصل
وفي هذا الشأن، يؤكد المختص في أمراض المفاصل والعظام والروماتيزم، عبد الغني مشكال، بأن عيادته تستقبل خلال الصائفة عشرات الحالات لمرضى يصابون فجأة بآلام شديدة على مستوى العظام والمفاصل، رغم عدم إصابتهم بهشاشة العظام أو مرض الروماتيزم.
ويفسر مشكال هذه الحالة في تصريح لـ”الشروق”، بأنها راجعة للجلوس الطويل أو النوم بغرفة فيها تكييف شديد ومتواصل. ويمكن أن تتحول، حسبه، هذه الآلام المؤقتة إلى أمراض مزمنة لاحقا، ومنها الروماتيزم والتهاب المفاصل الدائم.
وكشف المختص أنه حتى أعصاب الجسم تتعرض لمخاطر بسبب التكييف، وحدثنا عن حالة سيدة في الأربعين من عمرها، زارته في عيادته منذ أسبوع وهي تشكو من شلل كلي في الشق الأيمن من وجهها، بحيث لا تستطيع تحريك جفنها ونصف فمها مع هبوط في عضلات الخد، رغم أنها لا تعاني من أي مرض وضغطها الدموي عادي.
لعرابي: استعينوا بالمراوح والثياب الخفيفة في الأجواء المنعشة
ومثل هذه الحالات، بحسب الطبيب مشكال، سببها التعرض لتكييف بارد جدا والخروج بعدها لمكان حار، فتحدث صدمة لأعصاب الوجه أو الجسد، وقد تؤدي إلى شلل مزمن في بعض الحالات، خاصة لكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.
التكييف خطر على مرضى التصلب العصبي
وقال: “المصابون بمتلازمة التصلب العصبي المتعدد، يتسبّب لهم التكييف في الإصابة بالعدوى المتكررة، لضعف مناعتهم، وعليهم الحذر أو إيجاد طرق أخرى للتبريد بدل استخدام المكيّف”.
وأضاف محدثنا، بأنه يمكن للتكييف في أماكن العمل والمنزل، أن يصيب الأشخاص بنزلات البرد والحمى والصداع والتعب. زيادة على القابلية للإصابة بأي عدوى ميكروبية خاصة في الجهاز التنفسية بسبب تراكم الغبار والملوثات في فلاتر مكيّف الهواء.
ويزداد خطر المكيفات على الأطفال والرضع، في حال لم يتخذ الأولياء احتياطات لوقايتهم من البرودة الشديدة.
يتسبّب في خطر انخفاض حرارة جسم الأطفال
وشدّد محدثنا، على ضرورة الحفاظ على درجة حرارة الغرفة المثلى، لأن انخفاضها كثيرا يتسبّب في نزول حرارة الجسم عند الأطفال، فتظهر لديهم أعراض مثل الارتعاش وبطء التنفس، شحوب الجلد وبرودته. كما يمكن إصابتهم بمشاكل في الجهاز التنفسي. وبخشونة وجفاف البشرة.
ويؤكد المختص في الأمراض التنفسية والصدرية، سمير لعرابي، على أن التكييف يتسبّب في زيادة معاناة أصحاب حساسية الصدر والربو والمشاكل الصدرية المختلفة، لأن الهواء البارد الخارج من مكيف غير نظيف، يضر الرئة والجهاز التنفسي ويجعل الإنسان يعاني من مضاعفات عديدة قد تصل إلى الاختناق وعدم القدرة على التنفس بشكل صحيح.
ولذلك، فهو ينصح بضرورة ضبط درجة التكييف، بشكل مناسب للجسم، وألا يكون الهواء مباشرا عليه.
احتقان الأنف والجهاز التنفسي
كما ينصح لعرابي، باستخدام المحلول الملحي المشترى من الصيدلية أو المحضر منزليا، لعلاج احتقان الأنف بسبب برودة المكيّف، مع شرب كميات كافية من الماء والسوائل الأخرى للمساعدة في ترطيب الجسم بأكمله، بما في ذلك الممرات الأنفية، أو استخدام قطرة من الزيوت الطبيعية، مثل زيت جوز الهند أو زيت الزيتون أو الفازلين على طرف إصبع نظيف أو قطعة قطن ومسحها بلطف داخل الأنف.
استنشاق البخار: غل الماء وصبّه في وعاء، ثم الانحناء فوق الوعاء وتغطية الرأس بمنشفة لاستنشاق البخار. يمكن إضافة بضع قطرات من زيت الأوكالبتوس أو النعناع..
والأفضل، بحسب المختص في الأمراض الصدرية والتنفسية، الاستعانة بإجراءات أخرى غير التكييف، مثل استخدام المراوح، الستائر العازلة للحرارة، واختيار ملابس خفيفة، تجنبا لمشاكل التكييف على الصحة.