-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

احذروا.. القنبلة البيضاء!

جمال لعلامي
  • 2508
  • 0
احذروا.. القنبلة البيضاء!

الهوشة والضربة المرعوشة التي تتسبّب فيها منذ عدّة أيام، “أزمة الحليب”، تستدعي وقفة جريئة وموضوعية، لرسم علامات استفهام وتعجب، أمام هذه “المأساة الوطنية” الجديدة التي تجفـّف ريق الزوالية وتنذر بالتهاب الأسعار نتيجة جفاف ضرع البقرة الحلوب!

 لقد كان الجزائريون متخوفين من أن يجفّ البترول، بعد الفضائح التي هزت سوناطراك على مدار عدّة سنوات، لكن اتضح أن “البقرة الحلوب” تتعلق أيضا بقوت الغلابى من الحليب المعبّإ في أكياس بلاستيكية أصبحت متهمة بأنها مسرطنة، بعد عشرات السنوات من “رهج” المستهلكين بها!

“مؤامرة” تسميم الجزائريين بالحليب “الملوث”، لم تكتشفه لا وزارة التجارة ولا وزارة الفلاحة، ولا غيرهما من المصالح بما فيها الطبية والبيطرية، والآن يُرمى إلى الشارع نقاش عقيم حول جدوى منع ملء “حليب الدولة” المدعّم في أكياس بلاستيكية، والتحوّل إلى علب الكارتون، حفاظا على السلامة الصحية للباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا المستهلكين!

النقاش لم يصبح مقتصرا على الفرق بين البلاستيك والكارتون، وإنّما تحوّل إلى التعريفة التي سيعرفها سعر اللتر الواحد من الحليب، وهل سيصبح الزوالي قادرا بأجرته الكحيانة على اقتناء ما يكفي أولاده من الحليب يوميا؟ ولماذا هذا التلاعب واللعب بقوت المستضعفين والمعذبين في الأرض من طرف الحكومة ومعها بارونات التصدير والتجارة الخارجية!

لا يجب أبدا تناسي الاحتجاجات التي تمّ مسح موساها في أسعار السكر والزيت، حتى أطلق على العملية في ذات جانفي من 2011 “ثورة الزيت والسكّر”، فمن يقف وراء توفير أرضية خصبة لـ “ثورة الحليب”، في ظل تحذيرات رسمية من التهاون والتفريط في الأمن والاستقرار؟

بلغة الأرقام، فإن الدولة وفـّرت 8050 مليار لضمان دعم حليب الأكياس بين 2011 و2013، وهذه “الفرتونة” ستوجّه منطقيا إلى دعم الحليب في صيغته الجديدة، أي أن الـ 8050 مليار ستتحوّل من دعم حليب “الصاشيات” إلى دعم حليب “الكارطونات”، وبين النوعين، من سيستفيد يا ترى من هذه الميزانية التي تكفي لإنقاذ عائلات منسية من الموت؟

الجدال والسجال الذي أثارهما إعلان الوزير الأول، عن منع تعبئة الحليب في الأكياس قريبا، يؤكد أن في الأمر إن وأخواتها: فهل تسرّع سلال عندما جهر بالإجراء؟ لماذا سار وزير التجارة عكس التيار عندما قال بأن مثل هذا القرار لا يمكن تنفيذه عمليا على المدى القريب؟ ولماذا تتشاجر وتتناحر وزارتا التجارة والفلاحة بشأن هذه “القنبلة البيضاء”؟

نعم، احذروا من هذه “القنبلة البيضاء”، ولا تتعاملوا معها باستهتار و”استحمار” ونية خاثرة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين، لكن يوم لا ينفع الندم ولا هم يحزنون ولا يحرنون!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!