الرأي

احذروا “مولات الكوات”!

رشيد ولد بوسيافة
  • 5106
  • 12

لا يمكن لقرار الحكومة الذي توافقت بشأنه النقابات مع وزارة التربية أن يرمّم مصداقية البكالوريا التي ضُربت في الصميم، ولا يمكن لبعض الشّطحات الحكومية بمحاولة إيجاد مشجبٍ للفضيحة باتهام الإسلاميين، والوقوف مع بن غبريط تحت عنوان “التضامن الحكومي” أن يغطي على الفشل الذريع لهذه الوزيرة التي أدخلت المدرسة في صراع إيديولوجي ما كان لها أن تدخله.

إن الإخفاق الأكبر للوزيرة بن غبريط ليس تسريب الأسئلة؛ لأن ذلك قد يحدث لأي وزير، ويكفي خائنٌ واحد في الفريق لتحدث الفضيحة، الإخفاق الأكبر هو تعميم عدم الثقة في قطاع التربية من خلال خرجات غريبة خلال العام الماضي، بدأت بقضية التدريس باللهجات العامية، ثم قضية الخبراء الفرنسيين، وما رافقها من إبعاد للإطارات المعرّبة وتعويضهم بالمفرنسين، وبعد ذلك ما حدث من فضائح بخصوص التربية الإسلامية التي بدأت تضيّق عليها من حيث المعامل والحجم الساعي، وكل ذلك خلق جوا من الارتياب والشك…

ومع ذلك يجري التلميح بأن الذي يقف وراء التسريبات هم رافضو “إصلاحات” الوزيرة من “المحافظين” المتجذرين في القطاع، وهي مناورة أخرى وتسييس لقضية التسريبات، والتي وإن حدثت بدافع سياسي، فإنه أكبر من قضية “الإصلاحات” المزعومة التي تقوم بها الوزيرة.

إن الوزيرة ومعها الحكومة ومن ورائهما النقابات، تساهلوا كلهم مع الغشَّاشين وأعطوهم فرصة إعادة الامتحانات التي ثبُت فيها التسريب، لكن أين كل هؤلاء من حالة الطالبة النجيبة ـ وغيرها الكثيرـ  التي تأخَّرت لسببٍ أولآخر عن الالتحاق بمركز الامتحان في الوقت المحدد فتم إقصاؤُها مرتين: الأولى أثناء الدورة الرّسمية، والثانية بقرار رسمي يمنعها وغيرها من المترشّحين من المشاركة في البكالوريا المعادة؟!

أمّا التّساؤل الأكبر الذي يُطرح هنا فهو الفارق الكبير بين فضيحة بكالوريا 2016 وفضيحة بكالوريا 1992، ومع ذلك بادرت الحكومة حينها بإعادة البكالوريا وأنقذت مصداقيتها، مع أن التسريب لم يكن بالخطورة التي حدثت هذا العام بسبب عدم وجود أنترنت ولا هواتف محمولة حينها.

ومن المفارقات التي تحدث في بكالوريا 2016 أن عددا من المترشحين الذين يبدو أنهم لم يستسيغوا فكرة ضياع فرصة الفوز بالبكالوريا بعد أن مكّنتهم “صاحبة الكوات” من الأسئلة بساعات قبل بدء الامتحانات وحوّلت دورة البكالوريا إلى واجباتٍ منزلية يقوم بها المترشحون ليلا ويسلمونها للحراس نهارا!

مقالات ذات صلة