اخرسوا جميعا!
من يشاهد فصول الحملة الانتخابية الحالية قبل المحليات، سيصاب بنوع من القرف الحاد، تسبقه رغبة شديدة في التقيؤ من الوضع العام، وقد يكون ذلك مترافقا مع حالة إغماء وهيجان مفرط، لن ينفع لعلاجه حينها، أي طبيب أخصائي ولا حتى “أولاد خيرة” المعروفين بـ”الڤطيع”!
سبب هذا الكلام، هو تصريح وزير الداخلية دحو ولد قابلية بالأمس، أنه يتوقع مشاركة تشبه التشريعيات، أي بين 40 حتى 45 بالمئة، والجميع يعرف أن حكومتنا الموقرة، تضم ـ زيادة على وزراء “هاجو لفكار” ـ بعض المتحذلقين الذين ينافسون “مدام صولاي” في مهمة التخمين والتدبير والتنبؤ الكبير.
لكن، ماذا تتوقعون من وزير داخلية في نظام مغلق سياسيا على حزبين وجماعة من المقررين، وماذا يتوقع ولد قابلية وغيره من الوزراء والسياسيين ورؤساء الأحزاب الذين يملأون الجزائر كذبا، أن يرد عليهم جموع المواطنين الزوالية بغير: اسكتوا.. أفضل لنا ولكم!
متى يصمت هؤلاء السياسيون الذين صدعوا رؤوسنا طيلة الحملة الانتخابية بالقيل والقال وكثرة السؤال؟ أليس من الأفضل لهم ولنا أن يغلقوا أفواههم جميعا، والتوجه مباشرة لاقتسام الريع، بعيدا عن هدر المال العام والتسبب في توتير الأجواء ورفع الضغط الدموي للمواطنين المساكين!
الحالة الجزائرية لن تختلف عن الوضع العربي الشاذ، بالله عليكم، هل عرفتم مواطنا عربيا واحدا قال لفخامة.. أو لسموّ.. أو لمعالي الحاكم المجيد الملهم القائد المنقذ: “أنت مخطئ”، وليس حتى أغلق فمك، وبقي حيّا يرزق يوما واحدا بل لحظة واحدة بعدها…!؟ إن وجدتموه فأخبروني عن مكانه، وهو سيكون واحدا من ثلاثة، إما في قبر منسيّ لا يعرف الناس له مكانا أو منفى إجباريا لا يحلم يوما بالعودة منه، أو في أسوأ الحالات سيكون محشورا في برزخ النظام البوليسي وجحور مخابراته، يتلقّى فصولا من التعذيب ودروسا خاصة في احترام فخامته ووليّ أمره!
قبل فترة، قرأنا وكتبنا عن كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، حين قالت لرئيسها: أغلق فمك. واليوم نحن لا نملك الشجاعة حتى في قولها “وإن كنا نتمناها” لأبسط سياسي في بلداننا، بل لأبسط موظف في هذا الجهاز أو النظام، وقد برعت السينما المصرية يوما حين قدّمت فيلما عنوانه “إحنا بتاع الأتوبيس”، شاهدنا فيه كيف أنّ مواطنا بسيطا في حافلة مزدحمة بالناس اتّهم قابضها “وهو موظف لدى الدولة طبعا”، بأنه لم يمنحه تذكرة مقابل المال الذي دفعه، فتحوّل المواطن إلى معارض سياسي، وأصبحت تذاكر الحافلة في محضر التحقيق عبارة عن مناشير ممنوعة يقوم المواطن الغلبان بتوزيعها سرّا لقلب النظام!
والحقيقة أنّه كلما شاهدنا هذا الفيلم، أدركنا أننا “كلنا بتاع الأتوبيس”، أو رهائن في حافلة مخطوفة، تنتظر من يدفع فدية للإفراج عن ركابها!!