اخرسي يا ملعونة!
استغلت وسائل إعلام غربية، ذكرى العدوان الإرهابي الجبان الذي استهدف السنة الماضية، القاعدة البترولية بـ “تيڤنتورين”، لمحاولة النبش في الجراح، وليّ ذراع الجزائر، بالتشكيك والضغط والاستفهام. وهو ما يُقرأ في برامج وتحليلات نفخت فيها الصحافة الفرنسية، موازاة مع حديث عن فتح القضاء الفرنسي لـ “تحقيق” في الجريمة التي نفذها “لفيف أجنبي”!
وتزامنا مع ذلك، خرج قائد القاعدة الأمريكية “أفريكوم”، بتحذيرات مبطنة، يقول فيها بأن زعيم الكتيبة الإرهابية “الموقعون بالدم”، مختار بلمختار، المدعو بلعور، “يملك من الوسائل ما يجعله قادرا على تنفيذ اعتداء مماثل لما وقع بـ “تيڤنتورين” السنة الفارطة!
هذه البهلوانية التي يُراد لها أن تعكس المثل الشعبي القائل: “الشطحات في الراس بزاف والرجلين ما قدولها”، تأتي كذلك موازاة مع حديث سابق عن “إعادة التحقيق” في اغتيال رهبان تيبحيرين. وهذه المرة من طرف القاضي الفرنسي، رغم أن كلّ الدلائل أثبتت على مدار سنوات أن “الجيا” كانت وراء تنفيذ هذه الجريمة البشعة سنة 1994 بالمدية!
الجزائر لم تنتظر كثيرا، للرد والتعليق على هذا “الابتزاز” الجديد من طرف أعداء يقتنصون الفرص كلما تعلق الأمر بتطورات جزائرية. وقد اعتبر في هذا الصدد، الناطق باسم الخارجية، أن ما يحدث مجرد سخافات حمقاء لا يُمكنها حجب الحقيقة والعمل السيادي الذي قام به الجيش الجزائري للقضاء على عصابة من مجرمين لا دين لهم ولا قانون!
الظاهر أن “تغنانت” الجزائر ورفضها “استشارة” أيّ طرف أجنبي في تحرير رهائن تيڤنتورين والقضاء على الإرهابيين الخاطفين، دوّخت هؤلاء وأولئك، بالرغم من تصريحات رفيعة المستوى من مسؤولين غربيين كبار، اعترفوا باحترافية الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، وإصرار الجزائر على عدم التفاوض على سيادتها وحرية قراراتها عندما يتعلق الأمر بالشأن الداخلي الذي يُسيّر أيضا بالنيف والخسارة!
هذه هي القوى الأجنبية التي تعتمد التغليط والتضليل، كلما كانت الجزائر على موعد وطني مهم ومصيري، تشرع في اللعب بشنبات الأسد، وتبدأ معها أيادي “التخلاط” في نبش “عشّ الدبابير”، متناسية أن كبرياء الجزائريين وولاءهم وانتماءهم إلى وطن غير قابل للتنازل أو التفاوض، يدفعهم دائما إلى التعامل مع “الضغوط” الخارجية بالحكمة والتبصّر والمقاومة، وليس بغطس الرؤوس في الرمال المتحركة!
إن محاولات حشر الأجنبي لأنفه في الشأن الداخلي، من خلال العودة بسوء النوايا إلى اعتداء تيڤنتورين وجريمة دير تيبحيرين، تؤكد إلى ما لا نهاية، أن الجزائر تبقى “مستهدفة” من طرف قوى الشرّ والدمار، التي لا تريد أن تتركنا وشأننا رغم كلّ الدروس التي لقنها الجزائريون لأياد آثمة وأصوات ناعقة تغرّد خارج السرب.. وفي كلّ مرّة نقول لها: اخرسي يا ملعونة!