اخرس يا مقتدى … فتاريخك أسود في إشعال الفتن
أجمع الدعاة والأئمة ورجال الدين الذين اتصلت بهم “الشروق” للرد على دعوة مقتدى الصدر شيعة الجزائر إلى الخروج للعلن و”توحيد الصف مع الأقليات الأخرى” كما وصفها، على أنها دعوة خطيرة إلى تقسيم صفوف الجزائريين وزرع بذور الفتنة الطائفية في الجزائر، وكأن ما يحدث ببلده العراق لم يكفه وهو يريد “تصديره” إلى الجزائر لتمزيق نسيجها الشعبي وتفتيت وحدتها هي الأخرى، واستنكروا هذه الدعوة الخطيرة، ونفوا أن يكون الشيعة مضطهدين في الجزائر.
ودعا الأئمة والدعاة وزارة الشؤون الدينية إلى التحرك وتبصير الجزائر بمخاطر التشيّع على وحدتهم، كما دعوا الجزائريين إلى التمسّك بالوحدة الوطنية، وبمرجعيتهم الدينية السنية التي توحّدهم، ونبذ الانقسام المذهبي الذي يورّث النزاعات والمآسي والضغائن والأحقاد، وذكّروا بأمثلة العراق وسوريا واليمن ودول أخرى كانت تعيش في تآلف وتجانس، لكن الصراعات المذهبية مزقتها شرّ ممزق وأصبحت تهددها بالتفكك.
الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة:
أسلوبٌ مرفوض.. والشيعة في الجزائر أقل من الأقلية
استنكر الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية الشيخ جلول حجيمي، البيان الذي أصدره زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مؤكدا أن من يدعو إلى تقارب المذاهب يجب أن لا يفسد على مذهب آخر، فالسني لا يفسد على الشيعي، والعكس صحيح، فالزعيم الشيعي والذي يدعو في كل مرة إلى طيّ صفحات الماضي يخالف هذه المرة ما تعوّد على ترديده والدعوة إليه.
وواصل الشيخ حجيمي أن الفتن الطائفية قد مزقت الأمة الإسلامية وأدت إلى اقتتالها وتناحرها، لذا يجب أن لا نوتّر العلاقات أكثر، كما أن الشيعة في الجزائر دوما هم أقل من الأقلية، ودعا المتحدث الصدرَ والأقلية الشيعية المحلية الراغبين في الظهور للعلن إلى “إثبات أنفسهم بالعلم وليس بالتهور“، مؤكدا أن الجزائر تحتوي على 29 ألف مسجد، وأكثر من 6 آلاف مسجد ومدرسة قرآنية في طور الإنجاز على سنة النبي الكريم، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب مرفوض، فإذا كان الصدر يواجه مشاكل مع جماعة الإخوان في المملكة العربية السعودية فعليه أن لا يقحم الجزائر في أمور لا تعنيها، فهي لم تتدخل من قبل في العراق، مضيفا أن على الصدر إعادة النظر في كلامه، وأن يحل الأزمات التي تعاني منها منطقته من قتل وسفك للدماء قبل أن يتحدث عن الجزائر، فإذا كان الشيعة يعتبرون أنفسهم مدافعين عن أهل البيت، فالسنيون أولى منهم بالدفاع عن أهل البيت الكرام.
رئيس النقابة المستقلة للأئمة:
بيان الصدر يكشف ما ترفض وزارة الشؤون الدينية الاعتراف به
اعتبر رئيس النقابة المستقلة للأئمة الشيخ جمال غول، بيان مقتدى الصدر تهديدا للجزائر لإقراره وتصريحه بوجود الشيعة في الجزائر، وهذا خلافا لما تقوله وزارة الشؤون الدينية، وأردف الشيخ غول أن قيامه بأمرهم وتوجيههم هذا تهديد ثان وتحريض على ممارسة طقوسهم وسعي لتغليب جماعتهم، لذا من الضروري على السلطة أخذ الإجراءات الضرورية وعدم تمكين هذه الأقليات التي تشكل خطرا على النسيج الاجتماعي الجزائري ومذهبها، فهذه المذاهب ستهدد وحدة الجزائر وتدخلها في قائمة الدول التي تعاني من الفتن والأزمات الطائفية.
الشيخ سلطان بركاني:
للصدر تاريخٌ أسود في إشعال الفتنة الطائفية
أكد الشيخ سلطان بركاني، إمام مسجد ابن تيمية، بولاية قسنطينة، أنّ “الكلمة التي كتبها مقتدى الصّدر، في إجابةٍ له عن رسالةٍ بعث بها إليه من أطلقوا على أنفسهم مجموعة من الطلبة الجزائريين في حوزة النّجف، يلتمسون فيها توجيه نصيحة إلى متشيّعي الجزائر، الذين يبدو من كلمات الرسالة الموجّهة باسمهم أنّهم يسعون إلى تدويل ما يزعمون أنّها مظلومية يعيشونها في الجزائر، لتتبنّاها الهيئات الدولية المعنية بالحريات الدينية للأقليات؛ هذه الكلمة التي وجّهها الصّدر، تمثّل تطوّرا خطيرا، يتحتّم على الجهات المعنية بهذا الملفّ، أخذه بعين الاعتبار، خاصّة وأنّها صادرة عن شخص لا يمثّل مرجعية دينية كبيرة، لكنّه يمثّل مرجعية طائفية بامتياز، بالنّظر إلى تاريخه الأسود في إشعال الفتنة الطائفية في العراق الجريح، وفي تسليط مليشياته المسلّحة، ليس لحرب المحتلّ الأمريكيّ، وإنّما لممارسة التّطهير الطّائفيّ في أبشع صوره“ .
كما دعا الأستاذ بركاني الجزائريين إلى “التنبّه إلى ما ورد في كلمة الصّدر من تحريض خطير للمتشيّعين على التّحالف مع الأقليات الأخرى في الجزائر، وعلى الفتنة بين أهل السنّة، والتمترس خلف بعض التوجّهات، لحرب توجّهات أخرى تقف في وجه المشروع الشّيعيّ في هذا البلد السنيّ“.
عدة فلاحي: مقتدى يريد إشعال فتنة مذهبية في الجزائر
لا بد من مواجهة الضلال الفكري بثقافة الحوار والتسامح وتجنّب الانفعال في الردود التي لا تخدم سوى أعداء الأمة.
الشيعة في الجزائر ليسوا في حاجة إلى رخصة للإعلان عن انتمائهم المذهبي.
إن المواقف والخطاب المتطرف الذي يستخدمه مقتدى الصدر سواء على المستوى الديني أو السياسي، حتى ضد فصيل من الشيعة أنفسهم، ليس خافيا على المراقب والمتتبع لخرجات هذا الشيخ الذي يفتقد إلى كثير من مقومات المشيخة والمرجعية الدينية.
وما صدر في بيانه الأخير بخصوص الحرية الدينية في الجزائر وحديثه عن الشيعة بها، لا يقره العقلاء من الشيعة أنفسهم، ويتعارض مع بيان التقريب الذي خرجت به الدورة الأخيرة من مؤتمر التقريب المنعقد بطهران والذي شدد على ضرورة تفويت الفرصة على الاستخبارات الغربية التي تريد استخدام الورقة المذهبية لتقسيم العالم العربي والإسلامي وإذكاء نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد.
وبالتالي يمكن القول بأن كل من مقتدى الصدر وياسر الحبيب ومن هو على طريقتهما ودعوتهما للشيعة بالجزائر إلى ضرورة الجهر بمذهبيتهم والتخلي عن التقية، لا يمثلان في ذلك إلا نفسيهما، وهما بذلك ينفذان بوعي وبدون وعي الأجندة الغربية التي تستخدم أيضاً فصيلاً من السلفيين المتهورين ودفعهم كذلك إلى التصعيد من لهجتهم ضد مثل هذه البيانات والتصريحات كالتي خرج بها مكتب الصدر، ولكن السؤال المطروح: أين المؤسسات الدينية لمواجهة هذه السلوكات التي تهدد الأوطان والنسيج الاجتماعي؟ المؤسسات الرسمية أضحت فاشلة وعاجزة وفاقدة للمصداقية، وبالتالي لا بدّ لمؤسسات المجتمع المدني من لعب دورها للحفاظ على الأمن الديني والفكري والاستراتيجي للبلد.
الشيخ علي عية: طالما حذرنا من المدّ الشيعي وعلى الوزارة أن تتحرك
صرح شيخ الزاوية العلمية للقرآن وتحفيظ الذكر وإمام المسجد الكبير، الشيخ علي عية، بأنهم طالما تحدثوا عن هذه الدعوات والنشاطات المخالِفة لمرجعيتنا وحذروا منها، فالجزائر اليوم لم تعد في مأمن من هذه التيارات، وأبدى المتحدث تخوفه الشديد من أن تقسّم هذه التيارات الشعب الجزائري إلى طوائف وعقائد مثلما يحدث حاليا في العراق وسوريا واليمن، وهذا ما سبق وأن حذروا منه وزارة الشؤون الدينية في رسائل سابقة وطالبوها بالتطرق إلى هذه المواضيع وإدراجها في الندوات الشهرية للأئمة والاحتراس من المذاهب التي تقسّم المجتمع وقد تدفعنا إلى مالا تحمد عقباه، لكن بقيت هذه الندوات لا تعالج الواقع.
واستغرب المتحدث من عدم وجود حملات للتحذير من هذه الطوائف، المشابهة للتي يقوم بها المفتشون المركزيون خلال جمع الزكاة، مشددا على ضرورة التصدي للأفكار الخطيرة للساعين إلى تسويقها.
واعتبر الشيخ عية الصدر سبباً في الفتن، فكلما تحدث إلا ووقعت فتنة كبرى، مطالبا وزارة الشؤون الدينية بالرد في خطبة الجمعة والتصدي لمساعيه إلى تسويق المذهب الشيعي والرغبة بالدفع إلى تبنيه، وأكمل الشيخ عية أن الوزارة بمجالسها العلمية لم تدرك بعد أن هذه المذاهب والأفكار لا تعالَج بالطرق الأمنية بل يتم نزعها واقتلاعها من خلال المساجد بالاستعانة بالأئمة والزوايا. وعاد الشيخ عية إلى الشيعة معترفا بوجود نشاطات محتشمة على جميع المستويات، ولكنها أقلية، غير أن هذه الدعوة هي دعوة تمهيدية وتشجيعية تقصد إلى دفعهم إلى الأمام.
الشيخ أبو عبد الله غلام الله:
يوجد أفرادٌ تشيّعوا لكنهم لا يعانون من أي اضطهاد في الجزائر

اعترف وزير الشؤون الدينية السابق، بوعبد الله غلام الله، بوجود بعض الأفراد الذين ينتمون للمذهب الشيعي إعجابا ويرغبون في الظهور بما يخالف المجتمع، غير أنه لا توجد شيعة بالمفهوم التنظيمي، مضيفا أنهم ليسوا مضطهدين ولا يوجد اضطهاد أصلا في المجتمع الجزائري، بل الحقيقة أن المضطهدين موجودون في العراق. وواصل الوزير السابق أن القنوات الفضائية الجزائرية المتنوعة كشفت أن مشاكل الجزائريين جميعها تدور حول الإهمال والسكن غير أن الاضطهاد غير موجود. مطالبا الصدر بضرورة إصلاح مجتمعه والاهتمام به بدلا من التهجم على المجتمعات الأخرى في محاولة منه لتطبيق سياسة الهروب من الواجب. وأكمل غلام الله أن في المجتمع الجزائري توجد بعض الآليات من مذاهب وطوائف مختلفة بل حتى عبدة الشيطان تم العثور عليهم في السنوات الماضية في ضواحي ولاية سعيدة وبعض الولايات البعيدة، وهم أفراد وليسوا تنظيمات فلا توجد عقيدة بمعناها الحقيقي، ليؤكد الوزير السابق أن الإسلام واضحٌ وجميعنا مسلمون وتبقى هذه الطوائف مثل الأحزاب.
الشيخ أحمد مراني: الشيعة في الجزائر قليلون جدا وقد ضللوا الصدر
أوضح وزير الشؤون الدينية الأسبق أحمد مراني، أن الطلبة الذين سألوا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد ضخموا وجود الشيعة فهم أقلية الأقلية أي قليلون جدا، وقد ضللوه وغلطوه والمفروض أن لا ينزل إلى هذا المستوى إلا بعد أن يتحقق من الأمر ولا يتخذ موقفا كهذا، وأردف مراني: الإسلام في الجزائر لا يحتاج لمن يعطيه الدروس؛ فالمسلمون جميعهم إخوان لهم نفس الحقوق ويجب أن لا نقول هذا سني والآخر شيعي، بل جميعنا مسلمون، وواصل الوزير الأسبق مراني: أنه لا يحق للصدر أن يتحدث عن الجزائر أو يضرب المثل بها وهو يجهل كل شيء عنها.
الشيخ يوسف مشرية: التشيّع دخيل علينا والجزائر في غنى عن الفتن الطائفية
أكّد الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل، الشيخ يوسف مشرية، أن حرية الديانة والمعتقد والتعبّد حق يكفله الدستور للجميع؛ فالأفكار إذا كانت أصيلة تتنوع، ففي الجزائر يوجد مذهب مالكي، إباضي، حنفي أي هناك تنوّع سني، أما التشيع فهو دخيل على المنطقة والجزائر ومجرد أفكار تتلاقح، وشدد المتحدث أنهم يخشون من الأفكار الدخيلة من طوائف الأحمدية والقرآنيين والطوائف الأخرى الدخيلة على المنطقة الإفريقية، فالتشيع وتصدير التشيع إلى المناطق السنية تزيدها فتنة وخلافات، واستشهد الشيخ مشرية بالفتن التي تشهدها اليمن وسوريا والعراق والنزاعات الطائفية التي تمزقها والتي نحن في غنى عنها. ودعا الأمين العام لرابطة علماء الساحل إلى الخروج إلى العلن ومناقشة أهل الإصلاح والثقافة، مضيفا أنهم يخشون هذه الأفكار حيث يتحالف المال والنفوذ داخل هذه الدوائر المسيرة من طرف الأجانب ليعيثوا في الأرض فسادا ويعملوا على زعزعة استقرارها.
رئيس جمعية العلماء المسلمين:
سنعقد اجتماعا طارئا لبحث هذه التصريحات الخطيرة

ندد رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الدكتور عبد الرزاق ڤسوم، بالبيان الذي أصدره مقتدى الصدر حول الشيعة في الجزائر، رافضا أي تدخل في الشؤون الداخلية للوطن، مستغربا بعض العبارات التي وردت في البيان على غرار “لا تخافوا” وتساءل الشيخ ڤسوم: ممن يكون الخوف؟ ومن هذه الجهة التي تخيفهم؟ كما أن احتواء البيان على اعتراف بأن هناك مساعي لتشييع الجزائريين أمرٌ خطير، لذا ستخصص جمعية العلماء المسلمين الجزائريين اجتماعا طارئا لبحث القضية وصحة التصريحات مع الاطلاع على الحيثيات التي دفعت الصدر إلى إصدار هذا البيان، وذلك يوم السبت القادم حتى تصدر الجمعية بيانا للرد عليه.
شيخ الطريقة القادرية بالجزائر وإفريقيا يرد على مقتدى الصدر:
الجزائر ليست سوريا وهي عصيّة على العمائم السوداء
نحن مالكية وأشعرية ومتصوفة نقدّس الجهاد ونحن أولى بآل البيت
وصف أمس الحسن حساني بن محمد بن براهيم الشريف، شيخ مشيخة الطريقة القادرية بالجزائر وإفريقيا، ومقرها ورڤلة، تصريحات زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر حول شيعة الجزائر بـ“الطعم” السياسي لضرب الجزائر من الداخل، بعد أن تأكد أصحاب العمائم السوداء أنها عصية عليهم خلال السنوات الأخيرة، لاسيما بعد ما عرف بالربيع العربي.
وقال محدثنا “أنا لست متأكدا من تصريحات مقتدى الصدر ما إن كانت الرسالة من خط يده فعلا من عدمه، لكن إن صح هذا الكلام الذي ظاهره الشيعة وباطنه مؤامرات خارجية، فهنا على الجزائريين أن ينتبهوا جيدا، ويتحدوا لمواجهة دسائس وضغائن أصحاب العمائم السوداء الذين يكنون العداء للصحابة والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، فما بالك بنا نحن المالكية والاشعرية والمتصوفة، وآل البيت الذين نحن منهم في الجزائر، ولهم مكانة واحترام من الشعب الجزائري ضمن الشريعة الإسلامية السمحاء وليس العكس“.
وقال الشيخ حساني في تصريح لـ“الشروق” إن مثل هذا التفوه، وفي هذا التوقيت بالذات، ليس له سوى تفسير واحد وهو خدمة أجندات معروفة لها علاقة بإيران، ولا تخدم الدين الإسلامي البعيد عن التنطع والخلط بين الدين والسياسة.
وأردف الشيخ: “نحن على علم أن هناك قلة قليلة جدا لا تمثل نسبة حتى الصفر من المائة ،أشخاص تأثروا بالشيعة ومعتقداتهم في الجزائر، ولا ينبغي الحجرُ عليهم في بلادنا تطبيقا للشريعة السمحاء مثلما نفعل تماما مع أهل الكتاب، لكن لن نسكت عنهم ولا على غيرهم، إذا تجاوزوا حدودهم أو جهروا بسب الصحابة والتحريض على المسلمين، وممارسة طقوس تمس بالدين مثلما يفعل مقتدى الصدر والسيستاني وغيرهما، من خطط في سوريا والعراق وغيرها، وليعلم هذا الرجل وغيره أن الجزائر ليست سوريا، بل بلد المليون ونصف المليون شهيد، إن كان الشيعة يقدسون الجهاد بالاستعراضات، فنحن المالكية والصوفية نعتقد بأن الجهاد هو طلب للشهادة في سبيل الله وبلدنا عصية عليهم.
وعاد الشيخ ليذكر: “هؤلاء الشيعة هم كالسرطان، ينتشرون في كل أنحاء العالم، لكنهم لن يفعلوا شيئاً وظلوا عقودا من الزمن يتحدثون ويمارسون البدع والكذب أكثر من خدمة الإسلام والمسلمين، لذا يجب على الجزائريين تفويت الفرصة عليهم وتوحيد الصف، علما أن مرجعيتنا مستمدة من المذهب المالكي، والتفتح على المذاهب الثلاثة الأخرى.
أنشأ “جيش المهدي” ثم “فرق الموت“
مقتدى الصدر.. من محاربة الاحتلال إلى ارتكاب مذابح ضد السنة

هو مقتدى محمد صادق الصدر، من مواليد 12 أوت 1973 بالنجف العراقية، رجل دين شيعي وزعيم التيار الصدري وميليشيا “جيش المهدي“ الشيعية في العراق، ومع أنّه قائدٌ وزعيم لشريحة كبيرة من المجتمع الشيعي، إلّا أنه لم يصل إلى مرحلة الاجتهاد التي تخوّله للتصدي للمرجعية، وإنّما هو يرجع في التقليد إلى كاظم الحائري.
هو الابن الرابع للزعيم الشيعي محمد محمد صادق الصدر، وأشقاؤه هم مصطفى ومؤمل ومرتضى. درس مقتدى الصدر، حسب “الموسوعة الحرة“، في حوزة النجف على يد والده، وكان يعطي بعض الدروس إبان حياة والده، ثم انتقل إلى حوزة “قم” بإيران بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، وما رافقه من تصاعد أعمال المقاومة، ووُضع اسمه على رأس المطلوبين للاحتلال والحكومة، حصل على مرتبة “حجة الإسلام والمسلمين“.
في عام 2004، أصدر الحاكم الذي عيّنه الاحتلال على العراق بول بريمر قرارا بإغلاق صحيفة “الحوزة“، وهو نقطة التحول في الرفض السلمي للسيد الصدر لقوات الاحتلال، وأدت إلى تصاعد الأحداث الدامية بين أنصار الصدر وقوات الاحتلال بعد أن قتلت القوات الاسبانية متظاهرين كانوا يتظاهرون سلماً محتجّين على إغلاق صحيفة “الحوزة“، وواجهت المعتصمين منهم بالدبابات، فحث الصدر أتباعه على ترويع قوات الاحتلال بعد أن قال إن الاحتجاجات السلمية لم تعد مجدية، واتخذ هذه الحادثة نقطة بداية مرحلة مفصلية لبدء القتال ضد قوات الاحتلال الأمريكي.
أحداث النجف
يوم 14 ماي 2004 كان بداية معارك دامية بين القوات الأمريكية وسرايا “جيش المهدي“ في مدينة النجف في محاولة من القوات الأمريكية للقبض على الصدر الذي تتهمه الولايات المتحدة بالضلوع في اغتيال عالم الدين الشيعي عبد المجيد الخوئي بعد أن وصف أحد السياسيين العراقيين الصدر وأنصاره بـ“مجموعة من المجرمين الذين سيهربون مع أول دبّابة يرونها“، لكن أنصار الصدر استطاعوا القتال شهرين ضد القوات الأمريكية بأسلحة بدائية ومحلية.
وفي عام 2007، حدثت اشتباكاتٌ دموية بين “جيش المهدي“ التابع لمقتدى الصدر، وقوات الأمن العراقية و“فيلق بدر“، وقد كان آخر هذه الاشتباكات هي اشتباكات كربلاء في أوت 2007، خلال “الزيارة الشعبانية” التي هي يوم مولد الإمام المهدي، حيث أُتهم “جيش المهدي“ بإحداث فوضى في المدينة وقتل ما لا يقل عن 52 شخصاً، وقد نفى مقتدى الصدر ضلوع “جيشه” في هذه الأحداث، إلا أنه أصدر قراراً عقبها بتجميد أنشطة “جيش المهدي” كافة اعتباراً من يوم 29 أوت 2007. وفي يوم 22 فبراير 2008 أمر مقتدى الصدر من أحد مساجد بغداد “جيش المهدي” بوقف إطلاق النار حتى إشعار آخر حقناً للدماء في ذروة الاتهامات لجيش المهدي بالمسؤولية عن الحرب الطائفية التي عصفت بالعراق، خاصة في عامي 2006 و2007، وأدت إلى مقتل نحو 180 ألف عراقي أغلبهم سنة، واتهم مقتدى الصدر حينها بالمسؤولية عن إنشاء “فرق الموت” الشيعية التي كانت ترتكب مجازر وتصفيات رهيبة ضد السنة وتقتلهم على الهوية. وقد نفى مقتدى الصدر نِسبة هذه الفرق إليه، إلا أن كل المؤشرات والقرائن كانت تدينه.
لواء اليوم الموعود
قام الصدر بعد تجميد “جيش المهدي“ عام 2007 بتأسيس قوة تقاوم الاحتلال الأمريكي أسماها “لواء اليوم الموعود“، وقد قام هذا اللواء بعدد من العمليات ضد القوات الأمريكية خلال الأعوام 2009 و2010 و2011 أذاق فيها قوات الاحتلال هزائم متعددة، وقد كان هذا اللواء تحت قيادة مباشرة من مقتدى الصدر.
ويُتهم مقتدى الصدر وميليشيا “جيش المهدي“ التابعة له بالقيام بجرائم وأعمال عنف وإرهاب في العراق، حيث اتهمتها بذلك عدة جهات بينها تقرير صدر في 2006 من قبل وزارة الدفاع الأمريكية اتهم الميليشيا بأنها “تعتبر الآن المهدِّد الأكبر للاستقرار في العراق“، في إشارة إلى الجرائم الوحشية التي تورطت فيها “فرق الموت” الشيعية بقيادة مقتدى الصدر ضد السنة.