الشروق العربي

استشارة الزوجة في شؤون الحياة.. ضعف أم تقدير

صالح عزوز
  • 637
  • 0

مقولة شعبية عندنا، تتعلق بمشورة المرأة، في بعض شؤون الحياة، وهي: “شاورها وما ديرش رايها”.. أي استشرها، لكن لا تأخذ برأيها. والسؤال، إذا كنت لا تأخذ برأيها، فلم تستشيرها أصلا؟ ففي الأخير، رأيها غير مهم، لكن، في السنوات الأخيرة، تحولت هذه المقولة إلى “استشرها وخذ برأيها”. وهو موضوع حديثنا، أي: هل استشارة المرأة تأتي من باب تقاسم الحياة الزوجية، أم إنها، في بعض الأحيان، ناتجة عن ضعف الزوج أمام زوجته، أي شخصيته ضعيفة، إلى درجة أنه لا يمكن أن يفصل في رأي أو قضية إلا بمشورتها.

تختلف الآراء في هذا الموضوع، بين من يرى أن الأمر عادي جدا، بل من الواجب على الزوج أن يستشير زوجته في كل الأحوال، وليس في الأمور الضرورية فحسب، وإلا كيف يمكن الحكم على هذه العلاقة بأنها علاقة زوجية، مادام الرجل لا يرجع إلى زوجته في التشاور في شؤون الحياة، بل ذهب البعض إلى أنه في الكثير من الشؤون الزوجية، يجب على الزوجة أن تكون هي الفصل فيها، بجكم طبيعة الموضوع وكذا جهل الرجل في بعض الشؤون، خاصة تلك المتعلقة بالنساء.. ومن هنا، يجب استشارة الزوجة في الكثير من الأحوال، وليس في بعضها فقط، كما يرى العديد من الناس. كما أن استشارة الزوجة اليوم، ليست عيبا ولا طعنا في رجولة الزوج، بل هي نوع من المودة والحب والتقدير.

في حين، يقف البعض موقفا معاكسا لما يراه الطرف الآخر، وهو أن استشارة الزوجة ضرورة وواجب، وهي نوع من المبالغة على حد قولهم، فربما الرجل يستشير زوجته في بعض الأمور، وليس في جلها أو معظمها. ففي بعض الحالات، هناك قرارات تتطلب الفصل مباشرة في حينها، فليس من الطبيعي أن ينتظر من ذلك الشخص الرجوع إلى البيت، للأخذ برأي زوجته، لأن هذا ليس من تمام الرجولة، يؤكد أصحاب هذا الرأي.

لا يمكن الجزم، بأن من يستشير زوجته، ضعيف الشخصية. وفي المقابل، من لا يستشيرها، بأنه محتقر لها ويعمل على تقزيمها في حياته. ففي الغالب، الحياة تنقسم بين الأفراد بأمور تتعلق بالرجال وأخرى بالنساء. فما تراه المرأة في شؤون النساء، لا يراه الرجل والعكس، وحتى إن لم تكن من باب الاستشارة، تكون من باب النصيحة في بعض الشؤون، دون الحكم عليها بخلفية ضعف الشخصية. لكن، لا يجب على الرجل، في المقابل، أن يرجع إلى زوجته في كل صغيرة وكبيرة، فالخروج إلى المقهى لا يتطلب مشورة الزوجة.

مقالات ذات صلة