-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

استعراضات بلهاء!

جمال لعلامي
  • 4881
  • 8
استعراضات بلهاء!

كم هو جميل أن نتحمّس، ونثور ونغضب، عندما يتعلق الأمر بقضية وطنية، لكن الأجمل منذ ذلك، أن لا ننسى المثل الشعبي القائل: “بالرزانة تنباع الصوف”، مع العلم أن ليس كلّ ما يُعرف يُقال، لكن لا ينبغي بالمقابل، تغطية الشمس بالغربال، وتزويق كلّ تعثـّر وتبييض كلّ أسود، من باب “معزة ولو طارت”!

بغضّ النظر عن التهمة الموجهة لبعض الجزائريين، عبر عدد من البلدان “الصديقة” و”العدوّة”، فإن الخرجات الحمقاء والبلهاء، التي يقترفها بعض الأجانب، المقيمين بالجزائر أو خارجها، تستدعي من الجزائر مراجعة حساباتها وتعاملها، خاصة مع ناكري الجميل، ومع الجهات التي تعظّ الأيدي التي تمدّ لها في وقت الشدّة!

إن الخرجة الأخيرة، للسفير العراقي بالجزائر، لا يُمكن إدراجها سوى في خانة: “اضربني وابكى واسبقني واشكى”، ولذلك فهو يستفز السلطات التي قبلت أوراق اعتماده، وتوفر له الحماية والرعاية، ويتطاول على الدولة التي مسحت لبلاده ما لا يقلّ عن 400 مليون دولار من الديون “المتلتلة”!

عراق ما بعد صدام حسين، تعدم جزائريا بطريقة استعراضية، بعد ما رفضت حسب ما أكدته الخارجية الجزائرية، التعاون معها، وتسليمها قائمة المساجين الجزائريين بالعراق، وبعد ما رفضت أيضا السماح لوفد رسمي بزيارة هؤلاء المعتقلين للاطلاع على ظروف وأسباب سجنهم ومرمدتهم!

ما اقترفه “عراق المالكي”، من إهانة وإساءة، لسمعة الجزائر وهيبتها وتاريخها الديبلوماسي الذي رعى معاهدة الصلح التاريخية بين العراق وإيران، لا يُمكن تبريرها أو دسّ خطيئتها، وكان بالإمكان للحكومة العراقية، أن تنصح سفيرها بلملمة الموضوع وامتصاص الغضب وعدم صبّ البنزين على النار!

استدعاء السفير العراقي، والاحتجاج عليه، هي ليست الحلقة الوحيدة، في مسلسل الدفاع عن كبرياء الجزائر، فقد تمّ استدعاء في وقت سابق، السفير الفرنسي والسفير القطري والسفير الألماني والسفير المصري، للاحتجاج على قرارات وتصريحات مشينة ومهينة، لا ولن تقبلها العقيدة الجزائرية!

ليس غريبا لو استمرّت استدعاءات “الكرامة وردّ الاعتبار”، وشملت ديبلوماسيين آخرين، يعتقدون واهمين بأنهم في “وكالة من غير بوّاب”، ولذلك فإنهم يتصرّفون بطرق بهلوانية لا علاقة لها بالتقاليد الديبلوماسية والأعراف الدولية، ولا بواجب الاحترام المتبادل والأخلاق أيضا!

كم هو مثير للاستفزاز والاشمئزاز، عندما نتذكر كيف أن بعض الدول، أدرجت الجزائريين في قائمة “المتهمين بالإرهاب”، فكانوا يُمرمدونهم في طوابير خاصة عبر المطارات والموانئ، ولم يتوان بعضهم في “تعريتهم” بالكواشف والسكانيرات الالكتورنية!

ينتابنا شعور بالقنطة، عندما نتذكـّر كيف كانت سفارات، ومازال بعضها، يُهين جزائريين في طوابير إيداع ملفات التأشيرة الملعونة، وكيف أن بلدانا تعتقد أن فوق رؤوسها ريشة، تلاحق جزائريين عبر شوارعها وتتعامل معهم بمنطق “الخمّاسين” والأنديجينا!

الله غالب.. هكذا خـُلقنا، سُمعتنا وكرامتها أغلى من حياتنا، فلا عجب لو انتفضنا أو عاتبنا أو وبّخنا أو استدعينا أو احتججنا أو طردنا، سفيرا أو ديبلوماسيا، أو أيّ أجنبي، تعدّى حدوده وتجاوز الخطوط الحمراء وانتهك كرم الضيافة وحسن الاستقبال.. فقد أعذر من أنذر!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • mostafa

    كاين منها

  • بدون اسم

    هل هناك شعب!؟

  • Fifo

    يأأيها الكاتب العبقري أولا يقال يتباع الصوف وليس تنباع لأن الصوف مذكر مع أن المثل ليس عاصميا حتى تلوى رقبته لأنه مع احترامي للعاصمين فالأمثال والحكم تكاد تكون منعدمة عندهم إلا حكم الحراشي .ثانيا كان يجب أن تكتب بالضاد وليس بالظاء لأن تعظ بالظاء لها معنى آخر .ثالثا فيما يخص السفير العراقي فلا تتحمس كثيرا لأنه قد يكون صادقا وقد تكون الخارجية هي التي تختلق الأقاويل لتبرر خيبتها .وقد كثرت خيباتها في الوقت الأخير.رابعا لماذا كل هذا التحامل على العراق لأنه قتل إرهابيا مات الله لا تردوا .

  • saadane rahim

    الموضوع يطرح عدة تسا ءلات حتى تفك خيوطه:
    -ماهي العلاقة بين الشعب والنظام؟؟؟؟؟؟
    -هل النظام شرعي؟؟؟؟؟؟
    -هل النظام يحفظ كرامة و عزة المواطن؟؟؟؟؟
    -هل الحكم عند الاشخاص ام المؤسسات؟؟؟؟
    أخي جمال اذا كان النظام مستبد يقتل و ينفي و يجوع الشعب كيف تطلب من الاجنبي ان يحترمك و يقدرك!!!!!!!!!!!!!!!

  • نهاري

    يا جمال لمادا لا يقومون بحماية المواطن و الدفاع عنه الا بعد فوات الاوان و يتهربون من المسؤولية الا بعد الاتصال بالصحافة و حتى صحافتنا اصبحت بالمعريفة الا على ابناء عيسى عليه السلام الدين يعيشون معززين مكرمين في بلدنا ونحن كما تعلم ؟

  • ليليا نورهان

    واين السلطات الجزائرية في كل هدا ام أنهم ماهمش فاضين وآخر اهتماماتهم مايعانيه الجزائري سواء بالداخل ام بالخارج

  • صالح

    احترم نفسك يحترمك الناس . الجزائر كانت في وقت ما تنعت بقبلة الثوار واحرار العالم . لقد حررت بثورتها كثيرا من دول افريقيا المجاورة لها . كان ( العربان !؟) الذين يمرمدونها اليوم يتشرفون بالتقرب من جوارها ، كما كان مواطنون لهم يتشوقون للتعارف مع جزائريين في عواصم ومدن العالم . ثم جاء وقت نعتت بعاهرة افريقيا من طرف حكام كانوا عالة على الليبيين . ثم جاء وقت آخر لم يتوان بعضهم في تعريتها قبل المرور . هي الآن تدفع ثمن نهج سياسة <<معزة ولو طارت >> وثمن الاستثمار التدميري للوهابية في العشرية السوداء .

  • نبيل

    ما فمت به دولة العراق الحديث وما سرح به سفيرها ليس امرا مفاجئ اطلاقا بل هو طبيعي وعلينا ان لا نحزن والحزن يكون على عراق يدمر وينهب بمسؤوليها الذين نصبتهم امركا واسرائيل ولا نندهش ان حدث امر مشابه من ليبيا وغيرها فاعلبهم خانوا الوطن والدين والامة.