رياضة

استعيدوا‮ “‬رشدكم الكروي‮”‬

ياسين معلومي
  • 1769
  • 6

لا أصدق ما‮ ‬يحدث في‮ ‬بطولتنا المسكينة من فوضى واتهامات بالرشوة ومسلسلات الإقالات والاستقالات للمدربين والرؤساء،‮ ‬وعودة العنف مجددا إلى الملاعب والمدرجات‮.. “‬تدهور‮” ‬تام‮ ‬يقابله صمت مطبق للمسؤولين على الجلد المنفوخ،‮ ‬بعد أن وقعوا في‮ ‬مستنقع من المشاكل الكبيرة والبعيدة عن الكرة،‮ ‬وأضحوا رهائن ضعف في‮ ‬إصدار عقوبات ردعية تعيد الأمور إلى نصابها قبل فوات الأوان وقبل أن‮ ‬يقع‮ “‬الفأس على الرأس‮” ‬وتخرج منافستنا التاريخية عن صوابها وطريقها ونصبح أضحوكة في‮ ‬العالم،‮ ‬بعد ما أذهلنا المتتبعين بنتائجنا الإيجابية في‮ ‬كأس العالم والتأهل قبل الجميع إلى كأس إفريقيا القادمة،‮ ‬التي‮ ‬نجهل مكان إقامتها بعد التخوف الذي‮ ‬أبداه المغاربة من احتضانها بسبب الإيبولا،‮ ‬الوباء الخطير والفتاك الذي‮ ‬أصاب قارتنا السمراء‮.‬

ما‮ ‬يحدث في‮ ‬بطولتنا‮ “‬المنحرفة‮” ‬منذ بدايتها هذه السنة قد‮ ‬يدخلنا إلى موسوعة‮ ‬غينيس للأرقام القياسية،‮ ‬لتبقى شاهدة على المهازل التي‮ ‬أصبحت تصول وتجول في‮ ‬ملاعبنا أسبوعيا ولم نستطع العودة إلى‮ “‬رشدنا الكروي‮”‬،‮ ‬فبعد مرور سبع جولات فقط منذ الانطلاقة تم إقالة أو استقالة نصف مدربي‮ ‬الأندية والقائمة مفتوحة إلى إشعار آخر،‮ ‬لأسباب لا‮ ‬يعرفها حتى المعنيون بالأمر،‮ ‬فكيف لرئيس‮ ‬يغير أربعة أو خمسة مدربين في‮ ‬الموسم الكروي‮ ‬دون أن‮ ‬يحاسبه أحد،‮ ‬لا مكتبه المسير ولا الوزارة ولا الاتحادية ولا الرابطة ولا حتى ضميره،‮ ‬ضاربا عرض الحائط كل الأعراف الكروية أمام الصمت‮ ‬غير المفهوم من مسؤولينا،‮ ‬الذين أصبحوا لا‮ ‬يعيرون أدنى اهتمام لما‮ ‬يحدث في‮ ‬ملاعبنا وهمهم الوحيد هو نهاية البطولة خوفا من العار أمام الهيئات الدولية‮.‬

سئمت الحديث عن كرتنا التي‮ ‬أصبحت لا تجلب لا نكهة ولا فرحة للأنصار،‮ ‬ولا حتى للمتفرجين العرب بعد ما أصبحت بطولتنا تبث خليجيا في‮ ‬قناة الكأس القطرية وبيين سبورت‮.. ‬ألم نفكر لحظة واحدة أننا أصبحنا نصدر كرة أصابها مرض مزمن لا‮ ‬يعكس الوجه الحقيقي‮ ‬للجزائر،‮ ‬التي‮ ‬أصبحت بفضل منتخبها نموذجا‮ ‬يقتدى به،‮ ‬خاصة بعد الوجه الطيب لـ”الخضر‮” ‬في‮ ‬البرازيل والتأهل السهل إلى أمم إفريقيا‮.‬

هل‮ ‬يحق لمسؤولي‮ ‬الأندية الذين أصبحوا لا‮ ‬يخافون من العقوبات أن‮ ‬يبيعوا ويشتروا في‮ ‬بطولتنا دون حسيب ولا رقيب‮..‬؟ وهل‮ ‬يسمح للحكام فعل ما‮ ‬يريدون في‮ ‬الملاعب أسبوعيا‮..‬؟ دون أن‮ ‬يجدوا من‮ ‬يحاكمهم ويزج بهم في‮ ‬السجون،‮ ‬ونسمح لأنصار بالقيام بأعمال شغب تتسبب في‮ ‬قتلى وجرحى دون إحالتهم على العدالة لأخذ جزائهم،‮ ‬مثل ما حدث مؤخرا في‮ ‬البليدة،‮ ‬أين أعطى المشاغبون درسا في‮ ‬الفوضى أمام مرآى كاميرات التلفزيون دون أن تتحرك لجنة العقوبات ومعاقبتهم ليكونوا عبرة لكل المشاغبين في‮ ‬كل أنحاء الجزائر‮.‬

رسالتي‮ ‬مستعجلة إلى كل من‮ ‬يهمهم الأمر،‮ ‬سواء الوزير تهمي،‮ ‬ورئيس الاتحاد روراوة،‮ ‬ورئيس الرابطة قرباج،‮ ‬وكل رؤساء الأندية وحتى المدربين واللاعبين‮.. ‬تيقنوا إن الاحتراف في‮ ‬الجزائر فشل فشلا ذريعا،‮ ‬ولا أحد‮ ‬يستطيع إنقاذه،‮ ‬لهذا أدعو لوقف مشروع الاحتراف بـ”النسخة الهزيلة‮” ‬الحالية،‮ ‬وأطالب بإعادة صياغة قوانينه وأسسه‮.. ‬عودوا إلى نقطة الصفر وابدأوا بنظام صحيح،‮ ‬على كل المسؤولين وخاصة من قضوا نصف عمرهم في‮ ‬الكرة أن‮ ‬يعودوا إلى بيوتهم ويتركوا المشعل للشباب‮.. ‬رجائي‮ ‬لا تدخلوا المنتخب الوطني‮ ‬في‮ ‬مشاكلكم‮.. ‬لا نريد أن‮ ‬يعود الخضر إلى نقطة البداية‮.   ‬

مقالات ذات صلة