استكمال باقي المحاكمات في قضايا الفساد بعد طي ملفي الخليفة والطريق السيار
تستأنف المحاكم الجزائرية نشاطها اليوم بعد عطلة قضائية دامت لشهرين، حيث سيباشر القضاة عبر محاكم الجنايات فتح ما تبقى من ملفات الفساد، بعد ما تم إسدال الستار على أهم القضايا التي شغلت الرأي العام في السنة الماضية، على غرار ملف قضية الطريق السيار “شرق ـ غرب” وملف قضية الخليفة.
وتتزامن السنة القضائية الجديدة، مع أهم التعديلات والإجراءات التي عرفها قطاع العدالة في الجزائر، حيث ستبدأ مرحلة جديدة في تاريخ قضايا الفساد الاقتصادي بعد رفع التجريم عن فعل التسيير، والذي سيضع حدا للمتابعات القضائية بناء على الرسائل المجهولة، كما سيمنح الثقة للإطارات الجزائرية للعمل بعد تخوفهم من “حملة الأيادي البيضاء” التي شنتها الجزائر ضد المسيرين في عديد قضايا الفساد، وفي السياق ذاته سيكون على قضاة الحكم أكبر مسؤولية في اتخاذ قررات الإفراج وكذا الإيداع، بعد التعديلات المتخذة في هذا المجال للتقليص من الإبقاء على المتهمين رهن الحبس المؤقت لسنوات دون محاكمة.
وينتظر أن تفتح محكمة الجنايات بالعاصمة في دورتها الجنائية التي ستكون خلال شهر أكتوبر المقبل، ملف قضية سوناطراك1 والذي سبق وأن تأجلت لمرتين في الدورة الجنائية السابقة قبل دخول المحكمة في العطلة القضائية، وهو الملف الذي بقي عالقا لأكثر من خمس سنوات، ولايزال يثير الكثير من الجدل باعتباره مس أهم شركة في الجزائر “سوناطراك” وعصف بمصداقية الشركة التي تراجعت مردوديتها بسبب قضايا الفساد التي مستها، حيث يتابع فيه إطارات الشركة وعلى رأسهم المدير العام الأسبق للشركة محمد مزيان ونائبيه إلى جانب الشركة الإيطالية “سايبام” والألمانية “كونتال فونكوارك“، بتهم تتعلق بالفساد، وفي انتظار تحديد تاريخ المحاكمة، ستكون العدالة الجزائرية قد طوت نهائيا أهم ملفات الفساد التي شغلت الرأي العام المحلي والدولي لسنوات، وهذا بعد الانتهاء من محاكمة المتهمين في فضيحة “الطريق السيار” وإدانتهم بعقوبات متفاوتة وصلت 10 سنوات سجنا في حق رجل الأعمال الجزائري اللوكسمبورغي شاني مجذوب، والذي ينتظر أن يحاكم من جديد في الملف المتعلق بقضية “اتصالات الجزائر” والمتابع فيه إلى جانب المستشار السابق لوزارة البريد ومدير عام اتصالات الجزائر بوخاري محمد، واللذين تقدما بالطعن بالنقض في الحكم الصادر عن مجلس قضاء الجزائر العاصمة والقاضي بإدانتهما بعقوبة 15 سنة سجنا بتهم الرشوة والفساد .
كما طوت العدالة الجزائرية خلال السنة القضائية الفارطة، ملف قضية “الخليفة” والذي تم فتحه في حضور المتهم الرئيسي عبد المؤمن رفيق خليفة، وانتهى بعد أكثر من شهر ونصف من المحاكمة بإدانته بعقوبة 18 سنة سجنا نافذا، دون الكشف عن لغز انهيار إمبراطورية الخليفة، مع استمرار خيبة الضحايا الذين ضاعت أموالهم المودعة في البنك، وتبخرت معها ملايير الشركات والمؤسسات العمومية.
وينتظر أن تفتح محكمة الجنايات ملف قضية “مقتل العقيد علي تونسي” والتي لازالت عالقة في الجدولة بعد انتهاء التحقيق في الملف منذ سنتين، كما لايزال التحقيق في ملف قضية “سوناطراك2″ مستمرا في غياب أهم طرف في القضية، وهو الوزير الأسبق للطاقة شكيب خليل، الذي يعيش في أمريكا، في وقت لم تصحح مذكرة التوقيف الخاطئة التي أصدرها قاضي تحقيق محكمة القطب الجزائي المتخصص سيدي أمحمد شهر أوت 2013.